أسئلة الأطفال الجنسية.. بلا جواب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أسئلة الأطفال الجنسية.. بلا جواب

مُساهمة من طرف edmon zako في الخميس نوفمبر 15, 2007 12:13 am


تحقيقات



الآباء والأمهات يحجبون المعلومات .. والأبناء يدفعون الثمن
في بحث فرنسي(1) بالستينات من القرن الماضي تبين ان 69% من تربية النساء الجنسية تركت للصدفة، و90% من الآباء لم يتلقوا أية تربية جنسية (2)، وبعد مرور أكثر من ثلاثين عام، وكل ما قيل عن ثورتي المعرفة والاتصالات، فان الوضع في سوريا يشبه ماضي أوروبا البعيد.

سيريانيوز وباستبيان وزعته على الآباء بطريقة عشوائية تبين أن 90 % من الآباء لا يمدون أطفالهم بالتربية الجنسية السليمة، ولا يجيبون على أسئلتهم المتعلقة بموضوع الجنس، بل يدعونهم عرضة لوسائل الإعلام والأصدقاء، وما يلتقطونه من هنا وهناك، والسبب وفقا لمعظم من قابلناهم عائد لانتشار مفهوم العيب، ولارتباك الأهل وخوفهم من وضع علاقتهم الجنسية على المحك، بالإضافة لصعوبة تصور الوالدين حقيقة وجود حياة جنسية لدى الطفل.
كوستي بندلي (3) في كتابه عن ثقافة الاطفال الجنسية قال :" إن أسئلة الطفل عن الجنس ذات أهمية كبيرة لأنها تدل على يقظة العقل لديه، وبالتالي فإن الإجابة عليها بطريقة صحيحة تنشأ لدى الطفل الاستعداد لاكتشاف كافة العلاقات بين الأشياء والظواهر."
قبَلها زميلها فاعتقدت أنها حامل
سألت ردينة طفلة الـ10سنوات أمها عن طريقة قدومها إلى الحياة فأجابت " قبلني أباك فأتيت بعد تسعة أشهر من القبلة" .
ردينة في نفس اليوم شاهدت مسلسل امرأة تقفز من السرير وتقول باكية "لازم روّح ابن الحرام "، توجهت لأمها بالسؤال" شو عم تعمل" فكان الجواب سمحت لأحدهم بتقبيلها فتشكل طفل ببطنها لذلك لا تريد أن يعلم أحد به وبهذه الطريقة تقتل الجنين ".
بعد مرور عدة أشهر على هذه الحكاية بدأت القصة الأكبر والتي آلمت الطفلة ردينة لأكثر من ثلاثة أشهر، فبينما كانت تتشاجر مع زميلها في المدرسة اقتربت المعلمة لتصالحهما فطلبت من زميلها أن يعتذر لها ويقبلها"
رفضت ردينة وأخذت تبعده صارخة وباكية، مما أغضب المعلمة وأجبرتها على تقبل القبلة .
عادت الطفلة للبيت منكسرة وخائفة من" فعلتها السوداء " معتقدة أنها حامل فدخلت للغرفة وبدأت تقفز من السرير كي تتخلص من" ابن الحرام ".
وبعد مرور عدة أشهر لم تلاحظ ردينة أي انتفاخ ببطنها، لذلك بدأت تستفسر عن الموضوع حتى علمت أن والدتها كذبت عليها والقبلة لاتنجب طفلاَ ".
هذه الحكاية أخبرتنا إياها ردينة وهي الآن في الثالثة والعشرين لكن "لايمكن أن تغفر لأمها هذه الكذبة ".
القصة دفعتنا لاستقصاء الشارع السوري ومعرفة رأية حول أهمية الثقافة الجنسية لدى الطفل فتباينت الآراء بين مقدر لأهمية هذا الموضوع ومعارض ومنهم السيدة مروى التي استاءت من مجرد طرح هذا الموضوع فقالت " نحنا من عيلة محافظة، وممنوع الحكي بقلة الأدب، وعلى كل حال قبل ماتصل للتاسع زوجتها وتصطفل منا لجوزا " .
كما أجاب السيد حسين "عندما يكبر ابني يعرف لوحده "
أما السيدة عبير فعبرت عن عدم معرفتها بالمصادر التي يحصل أبنائها على معلوماتهم الجنسية بإجابة " مابعرف بيدبروا حالون من التلفزيون والأصدقاء".
بينما أجابت السيدة سهام طفلها عن سؤاله كيف أتيت إلى الحياة " بأنك ثمرة حب من الله أعطانا إياها لي ولوالدك وهذه الثمرة تتشكل وتنمو بالحب ".
وخلال سؤالنا عن الموضوع تعرضنا للشتيمة من قبل إحدى السيدات خاصة أن أحد أعضاء الفريق الباحث "فتاة".
ضمته زميلته بالعمل فعلى صراخه
لم يخطر ببال شادي ( 19عام ) يوماَ أن تضعه فتاه بموقف محرج، يخرجه عن طوره ليصرخ بأعلى صوته عندما فاجأته زميلته هدى بمسك يديه وضمه من الخلف .
صراخ شادي لم يربك هدى، بمقدار ما صرف أنظار أصدقائه بالعمل عن تبوله اللاإرادي، والذي اضطره لمغادرة صالة العمل، والبقاء بمكتب أخيه لحين وصول ملابسه النظيفة من المنزل، ومغادرته عمله بحالة عصبية متوترة.
يستذكر شادي ذلك الموقف بعد مرور ثلاث سنوات، ويعبر عن كرهه للبنات فهم بنظره "ملاعين وصيادي رجال "، ويقول " لم تدع هدى وسيلة لجذب انتباهي، من غمزات وكلام جميل و أشرطة كاسيت لهاني شاكر الذي أحبه " ويتابع " كل ذلك لم ينفعها فأنا صاحي وما بوقع هيك وقعة "
شادي الذي توفي والده وعمره ثلاث سنوات، ونشأ بمنزل يحرم الدخول بمواضيع الجنس، قرر الابتعاد عن النساء خوفاَ من تكرار الحادث، ويعبر عن دهشته من معرفة أصدقائه بخدمة العلم، عن الجنس ويصفهم بالوسخين وأولاد الحرام " ويتابع مستغرباً " يعرفون عن جسم البنات أكثر من البنات أنفسهم ".
محاولات أصدقاء شادي بدعوته لحضور فيلم يعرِّفه على تفاصيل جسم المرأة، باءت بالفشل وعندما سألناه ماذا ستفعل يوم عرسك أجاب " بخلي أمي تعلم العروس كل شيء و أنا ما عندي مشكلة ".
اما رهام ابنة العشرين لم تعلم كيفية قدومها على الحياة حتى الصف الثاني الثانوي، وعن طريق الصدفة فبينما كانت صديقتها على وشك الزواج من ابن خالها بدأت الغمزات والأمنيات بالتوفيق من كل فتيات الصف، دون ان تفهم رهام شيئا مما يقال وتحرج من السؤال .
تقول رهام " كنت أتجنب هذه الأحاديث من باب الخجل، لكن ذلك اليوم شعرت أني فتاة غبية وساذجة، فاقتربت من دائرة الغمزات المحاكة حول صديقتي لاقتناص بعض المعلومات دون استيعاب الكثير" .
" تنبهت إحداهن إلى جهلي فأخذتني جانباً وبدأت تشرح لي، وختمت حديثها 99% من الرجال يمارسون العلاقات الجنسية قبل الزواج، وحتى بعده مع غير زوجاتهم ولا تتعجبي أن يكون والدك منهم ".
تتابع " لا أعلم من أين أتيت بالكره لأبي وأخي، وكل من حملت هويته كلمة ذكر، واستغرقت عدة شهور لتجاوز الأزمة، واليوم ألوم والدتي لأنها لم تكترث لضرورة تثقيفي جنسياً، وألقت هذا العبء على صديقات المدرسة .. اللي كل وحدة من ديرة ".
علم النفس ودور الاسرة
"يعتبر الحديث بالجنس أحد المحرمات بمجتمعنا العربي، وعادة ينسب هذا التحريم للدين الذي لا علاقة له بذلك" هكذا بدأت الدكتور ليلى الشريف المحاضرة بجامعة دمشق والأخصائية بالصحة النفسية حديثها لسيريانيوز.
اعتبرت الشريف بأن "تركيبة الطفل النفسية تدفعه للتساؤل عن كل شيء يدور حوله فبمجرد رؤيته للمرأة الحامل تتبادر لذهنه أسئلة عديدة، ومن الطبيعي أن تكون الأسرة أول مدرسة للطفل وخاصة بظل غياب المصادر الإعلامية والكتب التثقيفية".
وأضافت الشريف "إعطاء المعلومة الخاطئة له دور سلبي.. حيث تفقد الثقة بالأهل كمصدر للمعلومات والأمان الاجتماعي، وترسخ فكرة جهل الأهل بذهن الطفل أو المراهق عند اكتشافه للحقيقة، فيأخذ منهم الموقف السلبي خاصة أن الصور الخاطئة المتراكمة بذهن الطفل تنهار لحظة واحدة بمجرد رؤية مشهد بفيلم أو أهله بالسرير عن طريق الصدفة "
مخاطر غياب الثقافة الجنسية
الدكتورة ليلى الشريف أكدت أهمية تثقيف الطفل جنسياً قبل بلوغه سن المراهقة بقولها " تظهر التأثيرات السلبية لغياب التربية الجنسية بعد بلوغه مرحلة المراهقة، حيث يبدأ بالبحث عن المعلومات الجنسية بغياب المعلومات الصحيحة القائمة على أسس علمية، فيلجأ لمصادره الخاصة محاولا تطبيق بعض هذه المفاهيم بشكل عملي وبصورة خاطئة قد تتمثل باعتداءاتَ، وأحياناَ شذوذ جنسي أو بممارسة العادة السرية وقد تتمثل بمجالات الإدمان الكحولي أو المخدرات والتدخين كمحاولة لصرف المراهق لطاقاته الجنسية "
وتابعت "تظهر بعض السلوكيات والاضطرابات الجنسية ذات المنشأ النفسي بعد الزواج كعدم القدرة على فظ غشاء البكارة وسرعة القذف أو عدم الانتصاب أو الشبق الجنسي الزائد الذي يدفع الرجل للبحث عن اللذة الجنسية خارج المنزل نظراَ للصورة المشوهة المرسومة لديه، مما يجعل العلاقة الزوجية قائمة على الجنس فقط بعيداَ عن المفاهيم الإنسانية للزواج ".
طرحت سيريانيوز ضمن الاستبيان أسئلة حول الاختلاط بين الجنسين بالمدارس ومدى التأييد بوجود ثقافة جنسية ضمن مناهج التربية العلمية، حيث تباينت الآراء بين موافق ومعارض، ورجحت كفة الموافق والسبب عائد كما يقول عدنان "لإراحة الأهل من إستفسارات الأطفال الكثيرة والمحرجة "
لكن محمد عارض الفكرة بشدة خوفاَ من " الإساءة لأخلاق الأطفال "
وعن دور الاختلاط بين الجنسين بتعميم الثقافة الجنسية وكسر حاجز الخوف من الجنس الأخر أشارت الدكتورة الشريف "بأن الأمر يعود للبيئة التي تربى بها الطفل فالأهل المتشددين حيال هكذا قضية يوجهون أطفالهم بعدم الاقتراب من الجنس الأخر ليجد التربويين صعوبة بالدمج بالمدارس بينما أطفال البيئة المنفتحة فلا مشكلة لديهم".
الدين مع البيان الواضح
وكان للرجال الدين رأي آخر بالموضوع حيث قال الأب كابي داوود من بطريركية السريان الأرثودكس " لا يجوز الكذب على الطفل ويجب الإجابة على أسئلته بحسب تدرجه بالحياة حتى لانسبب له مشاكل نفسية، لكن من الخاطىء أن نجيبه بالأكاذيب ".
أما الدكتور توفيق سعيد رمضان البوطي رئيس قسم الفقه الإسلامي في كلية الشريعة – جامعة دمشق اعتبر بأن "مبادئ الفقه تتضمن دراسة أحكام الطهارة، والتي تتضمن بياناً واضحاً لموجبات الغسل، والمدخل إلى بيانها لا بد أن يتناول أموراً صريحة توضح جوانب هامة تفسر الكثير من الغوامض المتعلقة بمسألة الجنس، ويفهم الدارس لها الفروق المهمة بين تكوين الذكر وتكوين الأنثى، نفسياً وعضوياً، والتطورات التي يتعرض لها كل منهما، ولكن في إطار من الجدية والشعور بالمسؤولية التي تجعل من الجنس وسيلة سامية لا غاية خسيسة ".
avatar
edmon zako
Admin

ذكر
عدد الرسائل : 580
الموقع : www.derikcity.com
تاريخ التسجيل : 28/09/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.derikcity.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى