[b]دموع مقدسة لمغترب سوري[/b]

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

[b]دموع مقدسة لمغترب سوري[/b]

مُساهمة من طرف edmon zako في الخميس أكتوبر 04, 2007 5:19 pm

كنت أسمع الكثير عن أحوال بعض المغتربين السوريين خارج القطر , ولا أكاد
أتبين حقيقة الأمر لاعتقادي أن ما يردني أو ينقل إلي ما هو إلا ضرب من ضروب
المبالغة ونوع من التهويل وربما كنايات عن عدم الرضا الذي يستشعره هؤلاء ,
فأغلبهم يكرر العبارة الشهيرة ( إننا مضروبين بحجر كبير ) والناس ليس لها سوى
الظاهر من الأمور , يعتقدون أننا نقتطف المال بيسر وسهولة وكأنه الزهر على
الأفنان , أما الحقيقة الوحيدة , هي أن وجودنا عبارة عن صراع ومغالبة
ومعاينة لشتى صنوف القهر و اللوعة , كل أنواع الألم التي من الممكن أن يعيها
بشر , ولعلها مفارقة أن تقحمك الغربة وتـُنعتَ بالمغترب في قلب الشرق وفوق
أديمه وتحت نخيله وشمسه ورماله الساخنة , فيا لحال وافد الشمال حين يتحول إلى
ما لا يتوقعه من شــمـالي إلى ( مغترب ) لا إلى ( مستشرق ) ولا إلى (
مستجنب ) . حتى أن بعض البلدان الشرقية العربية الصحراوية الشمسية تلك تطلق
عليه وصف الـ ( أجنبي ) فيتساوى مع أي وافد هندي أو سيريلانكي أو بنغالي أو
سيلاني , نعم فهو ( أجنبي ) قد يعمل ساعات وساعات في كل يوم , ثم تكر الأيام
والأسابيع والشهور ويرفض رب عمله أن يعطيه أجـره بحجة أن العمل يواجه مصاعب
ماليــة ...!! حينها مَـنْ للأجنبي العربي السوري المسكين إلا الله كي يشكو
همه وحزنه وهضم حقـوقه ...؟ يبقى غريب وأجنبي وإن كان سليل قحطان وعدنان ,
أبسط الكلام الذي من الممكن أن يدهمه هو : ( إن لم يعجبك فارحل ) وبرحيلك
تستطيع أن ترفع عنك أسباب الهم والغم والحزن والكرب , أنت من يختار ولست بمجبر
ولا مضطر لما يؤرقك ويعكر صفوك , رب العمل يعلم تمام العلم حالة بعض الوافدين
, كثير منهم أتوا من أجل دفع بدل الخدمة الإلزامية , فيعتصرهم من سواعدهم
التي خبرها , ويعلم من أي تؤكل أكتافهم بل وما تبقى من لحومهم كي ينهشها
بجشعه وطمعه , فيضيِّـق عليهم السبل لترى بعضهم والله وقد تحولوا بين يديه
إلى عبيد ليس لهم سوى بعض المأكل والمشرب الذي يزودهم ببعض الطاقة لا لشيء
سوى لمتابعة العمل ولا شيء سوى العمل , فلا نوم هانىء ولا عيشة راضية , لن
تستغرب لو نظرتهم وقد تشارك الواحد منهم بيتا يحتوي أكثر من عشرة أشخاص من
جنسيات مختلفة وأمزجة أكثر اختلافا , تهديد دائم من كل الجهات وعلى كل الجبهات
, أجـر حقير لا يكاد يسد أي رمق , جزء منه للمسكن وآخر للطعام والملبس
والبعض للتحدث هاتفيا مع الأهل في فترات متباعدة والنادر جدا لبعض الترفيه
الكاذب المتمثل ربما في نزهة يلونها القهر وغصة الحلق في واحد من المراكز
التجارية , لينظر المسكين فيها إلى طبقات من الناس وقد أتخموا بكل شيء وليس
له من ذلك سوى التحسر بالنظر والعودة ليلا كي يندس في آخر ساعة من تلك السهرة
الأسبوعية الحزينة في فراشه كظيما مهموما وربما , باكيـا يسقي وسادته آلامه
وعذابه , فما أنقى وأصفى استجلاب صورة الأم حينها أو الأب أو ا لأخ والأخت ,
بل وحتى شكل الحي والزقاق والمنزل والأصحاب و سرير الوطن الحاني الدافىء ,
يبلع الظلم ويتجرع العذاب , هل حولته الغربة إلى عبد حقــا ...؟ فكم من
العبيد في هذا المهجر الحــرَّاق , أي مقدرة له الآن كي يوفـر بعض المال ؟
أين القوة التي يستطيع من خلالها أن يفكر ببناء منزله الشخصي , وربما هي
وقاحة لو تطاول وشط به الخيال كي يتجرأ بتصور حالة تلبسته وهو يتقدم لفتاة
يتهور ويخطبها ليتزوجها ؟ أين يسكنها ..؟ هل يُـسـكِـنـَهـا خيالاته المتورمـة
بكل أشكال العلل ... ؟ هل يطعمها ويكسوها من فيض تصوراته التي تنزف كل نهار
وظهيرة وليـل ...؟ مغترب غريب أجنبي مجهول هـو , أعيته السـبل وأعجزته الحيـل
, كره الغربة و كل أشكال الهجر , حق له أن يبكي , يبكي , يبكي , فقد حلفت
ضلوعه ونطقت شرايينه وكل قطرة دم امتزجت بعرق كده المسفوح لتســأله العودة ,
سيدفع أي شيء ليبدل كل هذا برائحة ثوب أمه , وطبيخها وحنوهــا , وتراب بلده
avatar
edmon zako
Admin

ذكر
عدد الرسائل : 580
الموقع : www.derikcity.com
تاريخ التسجيل : 28/09/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.derikcity.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى