بخور الأساطير القديمة ـ 3 ـ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

بخور الأساطير القديمة ـ 3 ـ

مُساهمة من طرف صبري يوسف في الخميس ديسمبر 13, 2007 4:34 pm

بخورُ الأساطيرِ القديمة


من وحي قراءتي نصّ: عودة ليليت*، لجمانة حدّاد

أنشودة الحياة ـ الجزء السَّابع
القسم الثَّالث
[نصّ مفتوح]

إهداء: إلى الشَّاعرة الدافئة ببهجةِ الشّعر جمانة حدَّاد


3


... .... ... ...
ليليت يا ليليت
يخرُّون أمامَ شموخِ نهديكِ
وأنتِ ما تزالينَ أنتِ
هائجةٌ كَأمواجِ البحرِ
أبهى من دكنةِ اللَّيلِ!

أحبُّكِ أكثرَ
من وردةِ الرُّوحِ
أكثرَ من اللَّيلِ الحنونِ
أحبُّكِ أيَّتها المزدانة
بسموِّ الوقارِ الجليلِ!

أحبُّكِ أيَّتها السارحة
في براري الحلمِ
أيّتها النابتة فوقَ قمّةِ القممِ
أيَّتها المبرعمة
في تموّجاتِ الهواءِ العليلِ!

جفّتِ البحارُ
من خشونةِ الرِّيحِ
من جلافةِ هذا الزَّمان
تاهَت ليليت
بينَ ظلالِ النَّخيلِ!

يا صديقةَ اللَّيلِ
وندى الصَّباح
يا موجةَ فرحٍ
تسطعُ مثلَ الهلالِ
تشفي أعماقَ الغليلِ!

يا موشورَ العشقِ
يا زغبَ البحرِ
ترسمين معالمَ البدرِ
أجنحةَ العمرِ
كأنَّكِ حماةُ الدَّخيلِ!

هل أنتِ أنثى
من لحمٍ ودم
أم أنّكِ غابةُ وردٍ
أبهى ألفَ مرّةٍ
من مروجِ الخميلِ؟!

ليليت يا أمَّ البهاءِ
يا أحلى
من أحلى العطاءِ
يا ترتيلةَ الخلاصِ
يا قدري الجميلِ!

أيّتها القمر المندلع
من قيثارةِ الحلمِ
من تواشيحِ الضّياءِ
يا شهقةَ طفلٍ منسابة
معَ قدومِ الرَّحيلِ!
أيّتها الغيمة الحبلى
بأريجِ الجنّةِ
يا موجةَ حلمي الآتي
تعالي نضيءُ أنينَ الرُّوحِ
بارتعاشِ القناديلِ!

تشبهينَ مدىً مفتوحاً
على غاباتِ القلبِ
على شهقاتِ الوفاءِ
أهلاً بعروسِ البحرِ
بنسيماتِ العشقِ البليلِ!

تسطعُ من رحابِكِ
لذَّةٌ راعشة
تجنحُ نحوَ أسرارِ الفضاءِ
نحوَ أعشابِ المروجِ
نحوَ اشتعالِ الفتيلِ!

يا بسمةَ الأملِ
يا نسيماً هائجاً
فوقَ وجنةِ القدرِ
تزهرُ الدُّنيا عطوراً
فوقَ خدّكِ الجميلِ!

أيّتها القدرُ الحنون
يا وجعي الأزليّ
يا روحي العطشى
إلى خصوبةِ الكونِ
إلى أعماقِ المجاهيلِ!

أيّتها الرّغبة الأزلية
المزروعة في هدى أجنحتي
رذاذاتُ فرحٍ
تتمايلُ جذلى
مع عبورِ الشِّراعِ!

منكِ ينبعثُ ضياءَ الحياةِ
لذائذَ ارتعاشاتِ البدنِ
يا خميرةَ البحرِ
يا حرفاً مخضوضراً
في ربوعِ اليراعِ!

تزدهي في دنانِكِ خمورٌ
من زهورِ التجلّي
من حبيباتِ التُّوتِ
شرخٌ في سماءِ الوجدِ
من قيظِ الضّياعِ!

تهطلينَ أجيالاً
من لونِ المروجِ
عذوبةً أشهى
من نوافيرِ السُّدودِ
من عناقاتِ الوداعِ!

تقتلعينَ الشّوكَ
من وجنةِ اللَّيلِ
كاقتلاعِ السُّمِّ
من وميضِ البروقِ
من أنيابِ الأفاعي!

يا موجةَ عشقٍ ساطعة
من أطيافِ الشُّروقِ
يا وشاحَ الحقولِ
يا فراشةً تائهة
فوقَ راياتِ القلاعِ!

تندلعين مثلَ اللَّظى
فوقَ شراعِ العبورِ
تشبهينَ خيوطَ الشَّمسِ
قبلَ أن تغفو
بينَ أقاحي المراعي!

تهتاجينَ مثل الجمرِ
مثلَ غيمةٍ هائمة
هل تنقضّين على فرائسكِ
مثلَ ذئابِ البراري
مثل إنقضاضِ الضِّباعِ!

أيّتها الوردة الغافية
بين حفيفِ الرِّيحِ
بينَ ثغورِ البحورِ
أنتِ شراعُ الأماني
نداءُ الإبداعِ!

تتلألئين مثل عذوبة النَّدى
مثلَ شموعِ النُّذورِ
تعالي نزرعُ في جوانحكِ
بذورَ عشقٍ
من كلِّ الأنواعِ!

تختالُ يوماً بعد يومٍ
موبقاتُ الشُّرورِ
رعونةُ الصَّولجانِ
وجعٌ في سماء الحلقِ
في أعماقِ النِّخاعِ!

هل تحنّينَ إلى بيارِقِ السَّماءِ
حيثُ شجيرات الجنّة
تنشرُ ظلالَهَا
فوقَ شخيرِ العصيانِ
فوقَ أراجيحِ الودادِ؟

عصيانٌ في وجهِ جلاوزةِ
هذا الزَّمان
باهتةٌ الدنيا
لو خَلَتْ من محيّاكِ
من لياليِ الأعيادِ!

أيتها المتربّعة
فوقَ بتلاتِ الأحلامِ
كم من البهاءِ
حتّى تلألأت بين مقلتيكِ
خُطوطُ المِدادِ!

أنتِ خميلةُ وردٍ مزدانة
فوقَ رحابِ الرّوحِ
فوقَ مراكبِ العبورِ
يا درّةً ضائعة
بينَ أكوامِ الرَّمادِ!

تعبرينَ اهتياجَ الرِّيحِ
كأنَّكِ شراعُ الأماني
على امتدادِ الدُّهورِ
سيّدةُ القلاعِ
صديقةُ كلَّ العبادِ!

لا تهابينَ مكائدَ الزَّمانِ
ولا تفاقماتِ القحطِ
في أدغالِ المكانِ
بديعةُ الردِّ
في وجهِ الأندادِ!

أيّتها النَّبتة المتعرِّشة
في شهيقِ الإنسان
يا نبيذاً لذيذاً
يفورُ شوقاً
إلى خدودِ البلادِ!

تشبهينَ روضةً مترامية
بين جموحِ الأحضان
يا روضةَ الرُّوضاتِ
تعالي نحلّق معاً
فوقَ وشاحِ الحِدادِ!

ليليت يا أميرةَ الجنّاتِ
تعيدينَ آدمَ
إلى قصورِ الهدى
إلى قلاعِ السَّلامِ
إلى صدارةِ الأسيادِ!

أيّتها المتشرِّدة
في جوفِ البراري
كم من التِّيهِ
حتّى ضلَّ القلبُ
مثلَ أسرابِ الجرادِ!

عطشٌ على مساحاتِ الحلمِ
على حافّاتِ الحنينِ
أكثرَ من روحِ العصيانِ
عطشٌ على مدى الصَّحارى
على قبورِ الأجدادِ!

أيّّتها الجامحة
نحوَ وميضِ الشُّهبِ
كم أنتِ منعشة
لخاصراتِ الجبالِ
لحبرِ المِدادِ!

لماذا هربتِ من الجنّة
أيّتها المتمرّدة
يا وشماً مدموغاً
فوق وجنةِ الغاباتِ
فوقَ طموحِ الروّادِ!

يا نصيرةَ التُّراب
يا وهجاً راعشاً
يبدِّدُ اندلاعَ الآهاتِ
مِنْ ذرَّاتِ الطَّينِ عُجِنْتِ
مِن عطشِ البوادي!

ليليت يا خميرةَ الأرضِ
هل في ربوعِ الكونِ
طينٌ ينمو وينمو
من دونِ انشطارٍ
نحوَ قاعِ الفسادِ!

يا نصيرةَ الماءِ
يا وجهَ الخصوبةِ المتهاطلِ
فوقَ جراحِ القارات
يا ظلالَ اللّوزِ
يا قبّةَ البلادِ!

تعالي ننثرُ بابتهالٍ
ضياءَ الرُّوحِ
فوقَ جراحِ العمرِ
فوقَ بسماتِ البنينِ
فوقَ هاماتِ الوِهَادِ!

سموُّكِ ينبعُ
من خمائلِ القلبِ
من بيادرِ الحياةِ
يشمخُ عالياً
مثلَ ثمارِ الحصادِ!

يا نصيرةَ الأرضِ
يا صديقةَ البرِّ والبحرِ
وكلَّ الكائنات
يا بوّابةَ الضَّوءِ
رغمَ تفاقمِ الاسودادِ!

يا نصيرةَ السَّماء
يا صديقةَ النَّسيمِ والطَّيرِ
يا أمّ الأمّهاتِ
كم من الدّفءِ
والعيشِ الرَّغيدِ!

تشتعلينَ مثل شموعِ الرُّوحِ
تحرقينَ سمومَ العمرِ
ترمينَ بعيداً كلّ الترّهاتِ
لا يقلقكِ إلا العطاءَ
إلا بريقَ المزيدِ!

تهطلينَ عبقاً مصفّى
مثلَ غيمةٍ حبلى
بدفءِ الواحات
بيلسانُ العشقِ أنتِ
بلسمٌ في نسغِ الوريدِ!

تعالي يا غزالةَ الرُّوحِ
يا بسمةَ عشقٍ مندلعة
من ثُغورِ الآلهاتِ
هديّةٌ من السَّماءِ أنتِ
مِنَ الضّياءِ البعيدِ!

تعالي قبل أن تغضبَ
نسائمُ الصَّباحِ
قبلَ أن تحومَ حولي
أسرابُ الفراشاتِ
قبلَ انصهارِ الحديدِ!

أيّتها الخصوبة الوارفة
بين ثنايا الحروفِ
بينَ جموحِ اللُّغاتِ
صراعٌ في لبِّ الحياةِ
في البيتِ العتيدِ!

كم من التشرُّدِ
كم من الدُّموعِ
كم من الآهاتِ
وأنتِ ما تزالينَ أنتِ
عذوبةُ الفجرِ المجيدِ!

تشمخينَ عالياً
مثلَ حفيفِ النَّسماتِ
مثلَ عذارى الموجاتِ
رقَصَتِ الطبيعةُ فرحاً
لقدومِ الطِّفلِ الوليدِ!

تمطرينَ نعمةً وبهاءً
كأنَّكِ منبعثة
من مروجِ الجنّاتِ
من ظلالِ الأرزِ
من بشائرِ العيدِ!

أيّتها القبلة النَّابتة
فوقَ وجنةِ الحقيقة
يا نسيماً فائراً
من ربوعِ الأساطيرِ
من عنفوانِ الصَّناضيدِ!

يا سيَّدةَ العتمةِ
يا وهجَ النُّورِ
حلمٌ فسيحُ المدى
صورةُ الشَّمسِ
في أوجِ الضّياءِ!

يا سيّدةَ السيِّداتِ
يا شريكةَ الغمرِ
يا شهيقَ الأرضِ
ضلعُكِ شامخٌ
يستعصي عنِ الولاءِ!

ضلعُكِ يتسامى
نحوَ الأعالي
ضلعُكِ من أرقى
حالاتِ التجلّي
من تلاوينِ السَّماءِ!

أيّتها المتربِّعة
فوقَ مروجِ الكونِ
يتناثرُ حبقُكِ كتبرٍ مصفّى
فوقَ حنينِ العيونِ
فوقَ لواءِ البقاءِ!

تتوالى التفاسيرُ
في كلِّ اللُّغاتِ
أنّكِ من الطِّينِ
إلى الطِّينِ
إلى رحابِ الانتشاءِ!

يا عطرَ الفيافي
يا أصلَ الكائناتِ
تزدهي في ربوعِكِ
أزاهيرُ حبٍّ
من رضابِ الهناءِ!

يا أشهى ما في البساتينِ
يا تفّاحةَ الرّوحِ
يا رعشةَ الإشراقِ
تعالي تحتَ جنحِ اللَّيلِ
على ضوءِ الوفاءِ!

تعالي يا صديقةَ الشِّعرِ
ارسميني قبلةً
فوقَ معابرِ الرُّوحِ
لعلّي أخفِّفُ
من أنينِ الشَّقاءِ!

انصهارُ الذُّكورةِ
في شعلةِ الأنوثةِ
سحرٌ قويٌّ الانجذابِ
سحر من أعذبِ ما جاءَ
في موشورِ النِّساءِ!

تنامَت في دنيا الصّحارى
أغصانُ الخصوبةِ
حالما وطأتها قدماكِ
حالما أشرقتِ الرّوحُ
في خفايا المساءِ!

لا تكترثينَ إلا لقوانينِ
الصدِّ والردَّ
وكلّ أنواعِ التحدِّي
تشبهينَ ريحاً مهتاجة
من أقوى الأقوياءِ!

نورُكِ منبعثٌ
من مرمى الأعالي
من أحلامِ اللَّيلِ
نورٌ من جذوعِ الطَّبيعة
من ثغرِ السَّماءِ!

يا بهجةَ الغدِ الآتي
يا سفينةَ الكونِ
يا مطراً هاطلاً
فوقَ برازخِ الرُّوحِ
فوقَ دفءِ اللِّقاءِ!

تآلَفت مع راحتيكِ
أنيابُ الضواري
وجهُكِ من لونِ الشَّمسِ
من رنينِ النواقيسِ
من موشورِ البراءِ!

كيف تنبتُ
توهُّجاتُ الشَّوقِ
في أريجِ دنياكِ؟!
عذبةٌ أنتِ أكثرَ
من نصاعةِ الماءِ!

هل في ربوعِ الكونِ
طراوةً أبهى
من ضفافِ نهديكِ
من روعةِ خدَّيكِ
من خريرِ الاشتهاء؟!

يا وسادةَ آدمَ الأولى
يا سفينةَ الخلاصِ
تخضَّبَ الشَّفقُ
من وميضِ عينيكِ
من تجلّياتِ العطاءِ!

تعالي قبلَ هطولِ الثَّلجِ
وبعدَ هطولِ الثَّلجِ
تعالي عندما تغنّي الرُّوحُ
لواحاتِ المروجِ
أغاني الوفاءِ!

يا أغنيةَ البدرِ
يا بلسمَ الرَّوضِ
أنتِ نقاوةُ الاخضرارِ
بسمةُ النَّدى
فوقَ صمتِ المساءِ!

يا سرَّ الخليقةِ
يا ضوءاً منبعثاً
من مخاضِ الأعالي
يا جنّةً مفتوحةً
على رحابِ الفضاءِ!

أحبُّكِ أكثرَ
من مساحاتِ المدى
يا يراعَ العشَّاقِ
يا حبرَ الشِّعرِ
في كنوزِ الخفاءِ!

أحبُّكِ رغمِ أنفِ الرِّيحِ
رغمَ تفاقمِ البراكينِ
رغم أنفِ الرَّدى
رغمَ توالي السِّنينِ
رغمَ صقيعِ الجفاءِ!

أنتِ لونُ البدايات
جمرةُ العشقِ مستنبتة
من راحتيكِ
من طراوةِ الرُّوحِ
من تجلّياتِ الدُّعاءِ!

يا نبتةَ الوصالِ
يا بسمة اللَّيلِ
يا قبلةَ الرُّوحِ الهائمة
في ثغرِ الهلالِ
في أعلى اللِّواءِ!

لواءُ العشقِ
لا يضاهيهِ لواءٌ
إلا لواءَ الشِّعرِ
لواءَ الحرفِ
بعيداً عن حبرِ الرِّياءِ!

يا قبّةً شامخة
فوقَ أعالي الأبراجِ
يا شمعةَ القلبِ
هدِّئي من روعِكِ
من هدرِ الدِّماءِ!

يا جسراً مكتنفاً بالبركاتِ
يا هديلَ السَّلامِ
يا غيمةً هاطلة
فوقَ أراجيحِ الصَّباحِ
فوقَ بيتِنَا العتيقِ!

تعالي نحلِّقُ عالياً
مثلَ طيورِ الحنينِ
قبلَ أن تصحو
أزاهيرُ اللَّقاءِ
من الحلمِ العميقِ!

نعبرُ خفايا الرَّحيلِ
إلى ينابيعٍ أبهى
من أحلى الجنّاتِ
إلى كنوزِ المرجانِ
إلى كهوفِ العقيقِ!

كم من البهجاتِ
حتّى تبرعَمَتْ
وريقاتُ السَّنابلِ
فوقَ خدودِ المدائن
كأنّها حنينُ الشَّقيقِ!

يا بيدرَ الرُّوحِ
أيّتها المحفوفة
بأرجوحةِ الدَّهشةِ
يا عشبةَ الخلاصِ
يا دواءَ الغريقِ!

هل يراودُكِ أن تنامي
فوقَ أحضانِ البراري
أم أنّكِ تنتظرينَ
اشراقةَ الشّمسِ
أو بحّاتِ الشَّهيقِ؟!

اكفهرَّ وجهُ الشَّفقِ
من دهشةِ الانذهالِ
تبحثينَ عن معابرَ الأسرارِ
عن بسمةِ اللَّيلِ
عن صوتِ الرَّفيقِ!

بياضُ روحِكِ يجتاحُ
دكنةَ اللَّيلِ
يصبُّ في شقوقِ الصَّحارى
لا يرتوي إلا
من رضابِ العشيقِ!

أيّتها المندلعة
من وهجِ الحياةِ
تنامَت فوقَ خدّيكِ
خمائلُ الشِّعرِ
مثلَ ذرّاتِ العبيقِ!

كم منَ اللَّعناتِ
حتّى انشقَّتِ السّماءُ
عن وميضِ الفجرِ
حتّى تاهتِ النُّجومُ
عن مدارِ البروقِ!

كم من الدَّهاءِ
حتّى تقلَّصَتْ
بسمةُ البدرِ
حتّى توارَتْ
مروجُ الشُّروقِ!

كم منَ اللَّومِ
من وجاهاتِ القومِ
وأنتِ ما تزالينَ
غائصةً في غفوةِ
أحلامِ الياسمينِ!

طاقةٌ كثيرةُ الاهتياجِ
تندلعُ من خدّيكِ
كأنّها تصدرُ
من قاماتِ الجبالِ
من بحارِ الحنينِ!

تحتفي عروسُ البحرِ
تطيرُ من حفيفِ البوحِ
من حفاوةِ السَّماءِ
تنقشُ على جفونِ الليلِ
اندفاعَ الطّواحينِ!

تنضحُ منكِ نداوةُ القمحِ
زهوةُ الألقِ
تبتسمينَ مثل عبّادِ الشَّمسِ
مثلَ نضارةِ الماءِ
مثل أنغامِ التلاوينِ!

يفرُّ العمرُ
غائصاً في مقلةِ الضُّحى
لا يرتوي القلبُ
من شغفِ الدُّفءِ
من ظلالِ الأفانينِ!

تعبرينَ رحابَ الدُّنيا
تحطِّينَ على قلاعِهَا
على نعومةِ الشَّواطئِ
تنمو في أحشائكِ
بشائرُ الرَّنينِ!

تهفو رنينُ القلوبِ
إلى بيارقِ العلى
أنغامُ الرُّوحِ تتسامى
نحوَ بسمةِ الشَّفقِ
نحوَ أعماقِ الشَّرايينِ!

تكبرُ أحزاننا كلَّ صباحٍ
مَنْ يستطيعُ أن يخفِّفَ
من رعونةِ الأبراجِ
من كمِّ الأفواهِ
من طيشِ السلاطين؟!

تفرِّخُ المآسي علقماً
فوقَ وسائدنا
تموتُ الأمَّهاتُ
من هديرِ القمعِ
من هولِ المجانينِ؟!

أين المفرُّ
من لهيبِ السّياطِ
من جورِ الحروبِ
يا وجهاً مقعّراً بالخباثةِ
ملفّحاً بجلدِ الثعابينِ!

تعالي يا نجمةَ الرُّوحِ
يا قيثارةَ العمرِ
تعالي لعلّكِ تنقذينَ
أميرةَ الحرفِ
من ظلمةِ الزنازينِ؟!

لا ينجو ذكرٌ
من طراوةِ راحتيكِ
يغوصُ عميقاً
في يخضورِ مقلتيكِ
في تكويرةِ الطِّينِ!

يا قدراً مندلقاً
فوقَ صدرِ آدم
أيّتها الغيمة الراعشة
فوقَ بهجةِ اللَّيلِ
فوقَ هضابِ اليقينِ!

أيَّتها الأنثى الحبلى
من شهقةِ البرقِ
هل ثمّةَ ذكرٌ ينجو
من لظى نهديكِ
من لذائذِ التِّينِ؟!

أيّتها التِّينةُ اللَّذيذة
أيّتها المائدة الشهيّة
يا أنقى
من العسلِ البرّي
من العشقِ الدفينِ!

تعالي كي أبلِّلَ
خيوطَ التمرُّدِ
كي أخفِّفَ
من لجّةِ أحزاني
من هولِ الأنينِ!

يا مطراً هاطلاً
من شهوةِ الغيومِ
يا زقزقةَ العصافيرِ
في أوائلِ الرَّبيعِ
في أحشاءِ الجنينِ!

تسطعينَ بهاءً
مثلَ خمائلِ الكرومِ
مثلَ أحلامِ النُّجومِ
تزرعينَ اللَّيلَ دفئاً
على أنغامِ البنينِ!

أيّتها الرَّغبة الأبيّة
يا خصوبةَ الصّباحِ
يا جنّةَ الأرضِ
كيفَ تروّضينَ
أفواجَ الثَّعابينِ؟!

تهفو إليكِ أحضانُ الطُّفولة
أعشابُ القصيدة
منكِ تهطلُ الأجنّة
فوقَ أحشاءِ المروجِ
فوقَ دماءِ القرابينِ!

أيّتها الشَّجرة الوارفة
فوقَ أنهارِ الحياةِ
أيّتها الجمرة المنبعثة
من ذهولِ الهلالِ
من نقاءِ اللُّجَينِ!

يا صديقةَ البرِّ
والقمرِ
يا حبيبةَ البحرِ والسَّماءِ
يا خميرةَ الكونِ
يا أشهى ما في العجينِ!

كم مِنَ الوصالِ
كم من البهجاتِ
وأنتِ ما تزالينَ أنتِ
تبحثينَ عن أغصانِ الأماني
عن بدائعِ التَّكوينِ!

يا جبهةَ العصيانِ
يا أولى المرافئِ
يا مركبةً تطفو
فوقَ وجهِ الغمرِ
فوقَ أنيابِ السّنينِ!

لا تخشينَ اهتياجَ الرِّيحِ
لظى الجمرِ
تبحثينَ عن سفينةِ الخلاصِ
عن أوجاعِ النّاسِ
عن أسبابِ الطَّنينِ!

وجهٌ مكحَّلٌ
بشموخِ التحدّي
وجهٌ مظلَّلٌ بهدوءِ اللَّيلِ
لا يرتوي إلا
من أريجِ الرّياحينِ!

تُزهرينَ في الرُّوحِ
أزاهيرَ المحبّة
مسترخيةً في ينابيعِ الوئامِ
فرحٌ كأسرابِ الزرازيرِ
يحلِّقُ فوقَ أريجِ البساتينِ!
..... ...... ..... ....!
نهاية الجزء السابع،
يُتبَعْ الجزء الثامن!


ستوكهولم: كانون الثاني 2005
..............: خريف 2005
صبري يوسف
كاتب وشاعر سوري مقيم في ستوكهولم
sabriyousef1@hotmail.com
www.sabriyousef.com

* بخورُ الأساطيرِ القديمة: مقاطع من أنشودة الحياة.
** ليليت: جاء ذكرها في الميثولوجيات السومريّة والبابلية والآشورية والكنعانيّة كما في العهد القديم والتلمود. تروي الأسطورة أنّها المرأة الأولى، التي خلقها الله من التراب على غرارِِ آدم، لكنَّ ليليت رفضت الخضوع الأعمى للرجل وسئمت الجنّة، فتمرَّدَت وهربت ورفضت العودة. آنذلك نفاها الربّ إلى ظلالِ الأرض المقفرة ثمَّ خلق من ضلعِ آدم المرأة الثانية، حوّاء. (هذا التعقيب** جاء في مقدّمة نصّ جمانة حدّاد).

*أنشودة الحياة: نصّ مفتوح، قصيدة ملحميّة طويلة جدّاً، تتألّف من عدّة أجزاء، كلّ جزء هو بمثابة ديوان مستقل (مائة صفحة)، مرتبط مع الجزء الّذي يليه، وهذا النصّ مقاطع من الجزء السابع حمل عنواناً فرعياً:
بخور الأساطير القديمة

صبري يوسف

ذكر
عدد الرسائل : 56
تاريخ التسجيل : 31/10/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sabriyousef.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

شكرا

مُساهمة من طرف الرجل المقنع... في السبت ديسمبر 15, 2007 7:38 pm

الشكر الجزيل لك اخ صبري على هذه القصائد ويسلموا ايديك واتمنى لك التقدم والنجاح دائما
avatar
الرجل المقنع...

ذكر
عدد الرسائل : 21
العمر : 38
تاريخ التسجيل : 14/12/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى