فيروز صديقة براري الروح 2ـ 3 نصّ مفتوح

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

فيروز صديقة براري الروح 2ـ 3 نصّ مفتوح

مُساهمة من طرف صبري يوسف في الثلاثاء يناير 15, 2008 1:09 pm

أهلاً بكِ يا فيروز في سماء دمشق،
في ربوعِ أقدم عاصمة في الكون!


فيروز صديقة براري الروُّح
أنشودة الحياة* ـ الجزء الثَّامن
(نصّ مفتوح)


إهداء: إلى الفنّانة المبدعة السيّدة فيروز


2


... .. ... .....
أحبُّكِ أكثرَ من البحرِ
أكثرَ من الحبِّ
أكثرَ من الأرضَ
يا رسولةَ الماءِ
يا خصوبةَ الفرحِ الآتي!

تشبهينَ حفاوةَ الجمرِ
يا نداوةَ حلمي
يا حبقَ الشِّعرِ
يا ترتيلةً منبعثةً
من وشاحِ الغمامِ!

هل راودكِ
أن تغني
لبسماتِ النُّجومِ
لوميضِ الشُّهبِ
لجموحِ الغزالِ
أم أنَّكِ ترغبينَ
أن تفرشي حنينَ صوتكِ
فوقَ هاماتِ الجبالِ؟!

أنتِ موجةُ حبٍّ مفتوحةٍ
على ينابيعِ الرّوضِ
على هاماتِ القصائد
على صدرِ المروجِ
فوقَ ثغرِ الهلالِ!

ترفرفينَ دائماً
فوقَ قبَّةِ السَّماءِ
فوقَ شموخِ الأوابدِ!

أنتِ لونُ البياضِ
لونُ العطاءِ الغافي
على أجنحةِ الحلمِ
على أسرارِ الغمامِ!

وحدُه صوتُكِ خفَّفَ
من أنينِ حزني
من ارتصاصاتِ غربتي
من ضراوةِ المكائدِ
من خباثةِ الشَّياطينِ!

يا لونَ الأرضِ البكرِ
يا وجعَ البحرِ
يا طيرَ المحبّة
يا نسمةً مخضّبة
بدفءِ الشَّرقِ!

يا نغمةَ الرّوحِ
تزرعينَ موسيقى عذبة
في ظلالِ القلبِ
أنغامٌ متلألئة بضياءِ النُّجومِ
منبعثة
من نكهةِ المطرِ
صوتُكِ
منارةُ الخلاصِ!

خلاصي من ضجرِ الحياةِ
من غربةِ هذا الزّمان
من انشراخِ اللَّيلِ
من غربةِ الرُّوحِ
من مَلَلِ الصَّباحِ!

تعالي يا صديقةَ البحرِ
نرسمُ أنشودةَ الأملِ
على شفاهِ الطُّفولةِ
على صهيلِ البرقِ
على بتلاتِ الزُّهورِ!

هل كنتِ يوماً
زهرةً برّية
موجةً هائجة
مستنبتة
من نداوةِ الغيومِ
أم أنّكِ رسالةُ فرحٍ
مندلقة
من خيوطِ الضّياءِ؟!

هل كنتِ نسمةً هائمة
فوقَ أمواجِ البحرِ
موجةً من المحبّةِ
في رحابِ المروجِ
في كبدِ السَّماءِ؟!

ما هذا الفرح المنبعث
من حقولِ اللَّوزِ
من أراجيحِ الطُّفولة
من أزاهيرِ الصَّباحِ؟!

يزدادُ الصَّباحُ ضياءً
على إيقاعِ البهاءِ
تشبهينَ نضارةَ المروجِ
لونُ المطرِ أثناءَ الغروبِ
رسالةُ أمَلٍ
إلى خلفِ البحارِ
إلى غربتي المحفوفةِ
بشهوةِ الشِّعرِ!

صوتُكِ باقةُ عشقٍ
معبّقٌ بندى الحنينِ
برحيقِ العشبِ
بأنغامِ النّارنجِ!

صوتُكِ يغدقُ عليّ
كلّ أنواعِ الرَّخاءِ
صوتُكِ فرحي الآتي
لونُ حرفي
مهمازُ سموِّي
نحوَ قلاعِ السَّماءِ!

أيتها المكلَّلة
بأريجِ التِّينِ
هل تبلسَمَتْ جذورُكِ المعرّشة
في ماردين
بصفاءِ الرّوحِ
بهفهفاتِ أغاني
(مارْ) أفرام السَّرياني؟!

أيّتها الملفّحة
بعشقِ الكرومِ
بأرجوحةِ الرَّحيلِ
زهرةٌ من ماردين
تحلِّقُ في سماءِ بيروتَ
تمتدُّ حتّى أقاصي الكونِ!

كم من الأغاني
حتّى ابتسمتِ الرِّيحُ
لآهاتِ الحزانى
لهفهفاتِ الطُّفولة
لوجهِ الضّياءِ!

تدورُ طاحونةُ العمرِ
طاحِنةً نداوةَ اللَّيالي
فارشةً أجنحةَ الصَّمتِ
فوقَ سفنِ البحرِ
تحتَ هلالاتِ الهلالِ!

تفرُّ الشُّهورُ والسُّنونُ
متوغِّلةً
في أجنحةِ اللَّيلِ
في رحلةِ التِّيهِ
في خيوطِ الشّمسِ!

يموجُ الحلمُ
في رحابِ الرَّحيلِ
في انسيابِ الغديرِ
يبحثُ عن بسمةِ السَّماءِ
عن حنينِ الوردِ
إلى أبراجِ الغناءِ!

ثمَّةَ أملٌ يترعرَعُ
بين مفارقِ العمرِ
بينَ خيوطِ الشَّوقِ
بحثاً عن بهجةِ الأيّامِ
عن ايقاعِ المطرِ
عن أغوارِ البراءِ!

موسيقى مهتاجة
تندلعُ من جوانحي
مثلَ هديرِ اللَّيلِ
مثلَ بكاءِ النّهرِ
أسمعُ خفقةَ قلبي
تناجي قصصَ البحرِ
أراجيحَ الطُّفولة
أبهى ما رُسِّخَ
في جبينِ البقاءِ!

موسيقى من لونِ الجراحِ
تحملُ إيقاعَ الشدِّ والمدِّ
كأنّها من رحمِ العنفِ
من أجيجِ النّارِ
من هديرِ الشِّتاءِ!

ألوذُ إلى محرابِ الهدوءِ
يستقبلني كهفي
على حفيفِ السُّكونِ
تزرعُ فيروزُ ليلي فرحاً
تبدِّدُ أنينَ غربتي
غربةٌ مفتوحةٌ
على مساحاتِ الشِّعرِ
على ينابيعِ الأنينِ!

مفرقعاتٌ في كلِّ الأزقَّةِ
في أعماقِ المدنِ
طفولةٌ تلعبُ
شبابٌ في قمّةِ المتعةِ
وآخرونَ تائهونَ
في غمارِ التَّعبِ!

تعبٌ عندَ انبلاجِ الفجرِ
عندَ الولادةِ
عندَ صباحِ العيدِ
في ليلةِ الميلادِ
في كلِّ الأحايينِ!

تعبٌ من لونِ الهديرِ
من خشونةِ العمرِ
من لظى القلبِ
من غرابةِ الرّؤى
كأنَّنا نعيشُ
في زمنِ الأساطيرِ!

مفرقعاتٌ تفرقعُ
قلوبَ الحزانى
ملايينُ الأمّهاتِ
يبحثْنَ عن كسرةِ خبزٍ
عن بقايا الحطبِ!

عصرٌ تعلو أبراجَهُ
فوقَ جماجمِ العمرِ
عصرٌ مهتاجٌ
من فحيحِ الذَّرّةِ
من لونِ الفقاقيعِ
تورّمَ من خباثةِ الثَّعالبِ
عصرٌ مبقّعٌ بالتكلُّسِ
بطغيانِ تلالِ الرَّمادِ!

فرحٌ مبرقعٌ بخريرِ الدِّماءِ
بأجيجِ الجمرِ
فرحٌ من دكنةِ اللَّيلِ
يتمايلُ
على جماجمِ الفقراءِ!

زمنٌ أدهى
من شرخِ الجنونِ
من غدرِ الثعابينِ
زمنٌ مفهرسٌ بتجاويفِ القيرِ
بخلخلةِ أجنحةِ العصافيرِ!
*****
موسيقى في رحابِ السَّاحاتِ
في أبهى الأجواءِ
موسيقى مزدانة بالحبورِ
ملايينُ الأطفالِ
تنامُ بينَ مخالبِ الألمِ
مشرَّدين
على شفيرِ الكونِ!

عجباً أرى
يفرحونَ بقدومِ الميلادِ
بهدايا الأعيادِ
وهناكَ!
عندَ مفارقِ الدُّنيا
حروبٌ من لونِ السُّمومِ
من لونِ الجنونِ!

إنسانُ هذا الزَّمان
ممسوخُ ببريقِ الحضارةِ
لا يعي أبعادَ
تلظِّي الرُّوحِ
ولا تفاقمَ الآهاتِ!

إنسانٌ معفّرٌ
بأنيابِ الضَّواري
لا يبالي
إلا بعلوِّ الأبراجِ
على جماجمِ الطُّفولةِ
على رقابِ الأبرارِ!

يهرُّ العمرُ سريعاً
مثلَ أوراقِ الخريفِ
قهقهاتٌ تشقُّ صمتَ اللَّيلِ
عمرٌ يتآكلُ
مثلَ سفوحِ الجبالِ!

كلّما تقتربُ
ليلةُ رأس السّنة
تستنفرُ كينونتي حزناً
أكبرُ عاماً آخرَ
أزدادُ اقتراباً من أَجَلِي
من كنفِ الترُّابِ
من عتمةِ الصَّمتِ!

كيفَ يتجاهلُ المرءُ
تصحُّرَ البدنِ
تراخي خيوطَ الدّفءِ؟!

وحدُهُ الشِّعرُ
يخفِّفُ من هولِ الفجائعِ
من انشراخِ الألمِ!

لا أفرحُ أبداً
في ليلةِ رأسِ السّنة
تهزُّني مثلَ هديرِ الرِّيحِ
من فروةِ الرأسِ
حتّى أخمصِ القدمِ!

هل في ربوعِ العمرِ
بهجةً أرقى
من سموِّ الرُّوحِ
من نشوةِ التجلّي
بينَ رحابِ القلمِ؟!

تعالَ يا جنّتي
يا حرفي المتطايرِ
من حنينِ الموجةِ
يا صديقَ الرُّوحِ
يا بلسماً
يشفي خفايا الألمِ!

يتناهى إلى مسامعي
أنينُ اللَّيلِ
من شظايا العمرِ
فأهرعُ إلى قلمي
ماسحاً سطوةَ الصَّنمِ!

أرسمُ وجنةَ القمرِ
على شاكلةِ امرأةٍ
منبعثة من ضلوعِ البحرِ
من دموعِ السَّماءِ
من جموحِ البدنِ!

حلمي يمتدُّ
من سماءِ المالكيّة
حتّى صقيعِ الشِّمالِ
من الذَّاكرةِ البعيدةِ
حيثُ أكوامُ الحنطة
تعانقُ قصائدَ الشَّجنِ!

رمتني الرِّيحُ
فوقَ أرصفةِ الغربةِ
فوقَ أبراجِ المدائنِ
تعالَ يا حرفي
ننسجُ دفءَ الوطنِ
فوقَ رحابِ القلبِ
مثلَ خطوطِ الوشَمِ!

وطني قصيدتي
شهقتي الأولى
تنمو
فوقَ ظلالِ الشِّعرِ
فوقَ أعلى القِمَمِ!

يهمسُ العشّاقُ
فتضحكُ الشُّموعُ
من جموحِ المدائنِ

غريبةٌ الشَّوارعُ ..
الوجوهُ الملوّنة في الزُّحامِ
تنمو غربتي
مثلَ أعشابِ الرَّبيع
مثلَ زخّاتِ الأمطارِ
تغفو فوقَ رحابِ الآهاتِ!

كم منَ الحروبِ
من تلالِ الحزنِ
من تخشُّباتِ العمرِ
من انشراخِ الوفاءِ!

عبرتُ خضمَّ البحرِ
تائهاً بينَ أجيجِ الغربةِ
بينَ تلافيفِ الدَّهاءِ
أينَ المفرُّ
من دهاءِ
هذا الزَّمان؟!

كم من الحنينِ تبرعمَ
فوقَ خدودِ الغوالي
كم من الأوجاعِ تلظّتْ
فوقَ صُدورِ الأحبّةِ
ولا نُبالي؟!

تنمو في القلبِ غصّتان
غصّةُ الشَّوقِ
إلى تلالِ العمرِ البعيدِ
وغصّةُ الغربةِ
في ليالي العيدِ السَّعيدِ!

كم منِ الآهاتِ عبرنا
كم من الأحزانِ شربنا
كم من العظام دفنا
هل من أحجارِ الصّوانِ جُبِلْنا؟!

لم يرمشْ لنا جفنٌ
سفرٌ تغلغلَ
في أعماقِ الزُّهورِ
هاجسٌ تفشّى
نحو أقاصي البحورِ!

يخفقُ القلبُ تارةً
من وطأةِ دهاليزِ العبورِ
وطوراً من النَّومِ
فوقَ أسرَّةٍ
أنعمَ منَ الحريرِ!

لا يرتوي من إندلاقِ الحرفِ
ولا من شموخِ الحضورِِ

لماذا يا قلبي
تركْتَ خلفكَ
بيادرَ الحبِّ
تائهاً بين وهادِ الحرفِ
ووجعِ الشَّوقِ
إلى أريجِ البخورِ؟!

أيّها القلب
لماذا تناسيتَ
ينابيعَ الحبِّ
عذوبةَ المياهِ
مثلَ بسمةِ طفلٍ
تناغي سواحلَ الرُّوحِ؟!

تداعبُ غربتي
هبوبَ النَّسيمِ
ماءٌ يحملُ بينَ جناحيهِ
نقاءَ السلسبيلِ!

تغمرني آهاتٌ
أعلى
من قممِ الجبالِ
آهاتٌ لا تتحمّلُها
قاماتُ الأشجارِ
أكثر اهتياجاً
من أمواجِ البحارِ!

كيفَ سأهدِّئُ
من رَوعِ الدُّموعِ
وقبلتي غرقى في هطولِ
قطراتِ الحنينِ
حولَ خاصرات ِ الشُّموعِ؟!

تلوحُ حولي بهجةُ العيدِ
من بعيدٍ
فأرى أمّي
في بصيرةِ روحي
وأغفو هناكَ
بينَ أحضانِ
الهواءِ العليلِ!

كم من الشَّوقِ تلظّى
بين سفوحِ القلبِ
وكم من العشقِ تماهى
بين أوجاعِ الغربةِ
تحتَ ظلالِ الأرخبيلِ؟!

رحلتُ دونَ أن أضعَ
في الاعتبارِ
خشونةَ الآهاتِ
عظامَ الأحبّةِ
قبورَ الآباءِ
وشهقةَ الشَّوقِ
عندَ الأمّهاتِ!

ما هي الغلالُ التي جنينا
ما هي فراديسُ النّعمةِ
التي في كنفاتها ارتمينا؟!

أين سنخبّئُ دمعةَ الشَّوقِ
الطَّافحة في ليلةِ الميلادِ
من مآقينا؟!

هل في ربوعِ الكونِ
كنوزٌ
تعادلُ اِحتضانَ الأمِّ
في صباحِ العيدِ
أو تضاهي قبلةَ
الأبِّ الحنونِ؟!

يراودني في أعماقِ الحلمِ
أنّي قصيدةُ عشقٍ مفتوحة
فوقَ شهقةِ الكونِ!

قبلتان!
على وجنةِ الرُّوحِ قبلة
أعذبَ من ندى الرّيحانِ
وعلى وجنةِ الشَّوقِ عطراً
أعبقَ من نكهةِ البيلسانِ!

تهتُ في ربوعِ الحلمِ
أزرعُ أزاهيرَ عشقٍ
فوقَ وجنةِ الحنينِ
تاركاً خلفي
أوجاعَ السَّنينِ!

آهٍ ..
ما كنتُ أدري
أن أوجاعي
ستولدُ مثلَ زهرةٍ يانعة
تضاهي أوجاعَ البنينِ!

أين المفرّ
من دموعي السّاخناتِ
من برازخِ الحزنِ
من جفوةِ التَّلاقي؟!

كم من الآهاتِ
حتّى تصدّعَتْ
خواصرُ الجبالِ
كم من الشَّوقِ
حتّى تهدّلَتْ
أعناقُ التِّلالِ!

أنا جمرةُ عشقٍ متطايرة
من تلافيفِ الطِّينِ
أنا وَهَجُ عاشقٍ تائهٍ
ضلَّ طريقاً
يؤدّي
إلى بحيراتِ الحنينِ!

تقلّصَتْ جبهةُ الصَّباحِ
من وَخزِ الإنتظارِ
أين سأخبِّئُ
أجيجَ القلبِ
وأنا متناثرٌ
مثلَ جموحِ طائرٍ
خلفَ البحارِ؟!

تعالي يا أنشودتي المفتوحة
على توهُّجاتِ القلبِ
تعالي يا أنثاي
وبلسمي جراحَ الرُّوحِ
لعلّي أتوازنُ ولو قليلاً
مع أنينِ الجراحِ!

أيّتها الأنثى المزنّرة
برذاذاتِ الحنانِ
لماذا تواريتِ فجأةً
بينَ طيّاتِ الغمامِ؟!

كم من الهديلِ تناغى
من اِيقاعِ الحبِّ
من مناقيرِ الحمامِ؟!
أين أنتِ
يا وشاحاً مذهّباً
بخصوباتِ القصائد؟

لا أظنُّ أنّكِ نسيتِ
دقَّاتَ القلبِ تتناثرُ
فوقَ أجنحةِ الهداهد!

تكبرُ أوجاعي
كلّما أقتربُ من هلالاتِ
ليلةِ رأسِ السَّنة
ليلةٌ ولا كلّ اللَّيلاتِ!

تزهرُ أحزاني
مثل بتلاتِ الزُّهورِ
أعزفُ وأغنّي أغانٍ
مندلقة من وميضِ الآهاتِ!

يرنُّ صوتُكِ الطَّريّ
بين أهدابِ ليلي
فأتوهُ شوقاً إلى موسيقى
تنضحُ من أناملي

أنا وسكونُ اللَّيلِ
ووجهُكِ يسطعُ
بين هدوءِ المساءِ
تعالي ننقشُ شهقةَ غربتنا
فوقَ جفونِ السَّماءِ
كم من العمرِ يعيشُ المرءُ
بين خمائلِ الأرضِ
يعبرُ الإنسانُ
أعماقَ الصَّحارى
يزرعُ فوقَ جبهةِ الرُّوحِ
بخورَ البرارة!

قلبي يزدادُ اشتعالاً
تاهَ عنّي وميضُ العشقِ
ولم يتناثرْ
بينَ نسيمِ الصَّباحِ
أريجُ البشارة!

نامَ اللَّيلُ
على جناحِ الذَّاكرة
فأشطحُ صوبَ
"ديريك العتيقة"
حيثُ لواعجُ الشَّوقِ
تزهو
فوقَ حنينِ الصَّديقة!

قبلتان،
على خدودِ اللَّيلِ قبلة
وعلى رذاذاتِ البحرِ
أخرى
أنقى من شهقةِ الابتهاجِ!

لا أنسى أبداً ليالٍ غافية
بين تلالِ الذَّاكرة
نعبرُ أعماقَ اللَّيلِ
نحجبُ وجوهنا
"بالشيكو بيكو"
وعلى رؤوسِنا
قبَّعاتٍ من الورقِ
مدبَّبة من الأعلى
نرقصُ ببهجةٍ عميقة
مردِّدينَ أنشودةً
لا تفارقُ ظلالَ الرُّوحِ
ولا تبارحُ عذوبةَ الميلادِ
أو دُفءَ العناقِ
أنشودةً غافية
بينَ جناحِ القصيدة
بينَ أعماقِ الهلالِ
بينَ جموحِ الموجةِ!

تموجُ في ظلالِ الذَّاكرة
عبر أكثر
من أربعةِ عقودٍ
نقشتُ تواشيحها
فوقَ لواعجِ القلبِ
فوقَ جبهةِ الرُّوحِ

تطنُّ كلماتها في أذني
كلّما تقتربُ
ليلة رأس السَّنة
كأنّها أنشودةُ عشقٍ
منبعثة من هديلِ الحمائمِ

كم من السّنين تراخَتْ
بين تلالِ العمرِ
وهذه الأنشودة
تزدادُ سطوعاً
كأنّها رذاذاتُ تبرٍ
هاطلة من ضياءِ القمرِ

من هنا
من سماءِ غربتي الفسيحة
أنا وليلُ استوكهولم الطَّويل
وفيروز تغنّي
"زوروني كلّ سنة مرّة"

أَخائنٌ أنا
بحقِّ فيروز
وبحقِّ القصيدة؟!

أين سأهربُ
من حنانِ الأحبّة
من دفءِ القصيدة؟!

أين سأخبِّئُ
شوقي
قلبي مدمى أكثر
من قلبِ الشَّريدة!

ضبابٌ ينمو
فوقَ وهادِ الغربة
أتوهُ بين أزقّةِ المدائنِ
كأنّي غزالة طريدة!

من هنا
من رحابِ أوجاعِ الحنينِ
نهضْتُ
معانقاً عبقَ الياسمينِ

تهتُ بعيداً
مرتمياً تحتَ ظلالِ الدَّالياتِ
بينَ وريقاتِ التِّينِ!

تناثرَتْ دقّاتُ القلبِ
فوقَ بيادرِ غربتي
مَنْ يستطيعُ أن يخفِّفَ
من زمهريرِ
ليلي الطَّويلِ؟

تتوارى الأيامُ
الشُّهورُ
السُّنونُ
مختبئةً بين شواطئِ الحلمِ

يغفو الحلمُ
بينَ دقَّاتِ أجراسِ العيدِ
وجفولِ الجفونِ
حيثُ حبقُ الطُّفولةِ
يسطعُ
مثل بتلاتِ وردٍ
فوقَ خدِّي الحنونِ!

تشمخُ هناكَ
في خميلةِ الذَّاكرة
تلالُ معارجِ الصِّبا
وشقاوةُ الطُّفولةِ
بين أحضانِ الشَّقيقِ

تزنِّرُ وهجَ الشَّوقِ
فأزدادُ شوقاً
إلى زنابقِ بيتِنا العتيقِ!

ننمو فتنمو أحزانُنا
مثلَ براعمِ نيسان
تحفرُ جذورها
في شواطئِ القلبِ
في أعماقِ الإنسانِ
شامخةً رغمَ ضجرِ الغربةِ
شموخَ قممِ البنيانِ

أحزاني تشطحُ
فوقَ جبهةِ الحرفِ
مبدِّدةً جلاوزةَ العصرِ
من كلِّ زُهُوٍّ أو بهتان!
.... ... ... يتبعْ!

صبري يوسف
كاتب وشاعر سوري مقيم في ستوكهولم
sabriyousef1@hotmail.com
www.sabriyousef.com

صبري يوسف

ذكر
عدد الرسائل : 56
تاريخ التسجيل : 31/10/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sabriyousef.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى