بطاقة تعريف الكاتبة: جاكلين سلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

بطاقة تعريف الكاتبة: جاكلين سلام

مُساهمة من طرف edmon zako في السبت سبتمبر 29, 2007 10:08 pm

مواليد سوريا 29 / 5 / 1964/ مدينة المالكية – محافظة الحكسة
تقيم في كندا منذ عام 1997
تكتب الشعر والقصة والمقالة ولها اهتمامات صحفية.

تبحث وتكتب وتقدم مراجعات وقراءات نقدية وفق ذائقتها الشخصية،

لها اهتمام بقراءة خطاب المرأة – صورتها كاتبة أو مكتوبة

نشرت كتاباتها وقصائدها في أغلب الدوريات الثقافية والصحف العربية والمهجرية.

عملت مديرة تحرير جريدة "الأفق" في تورنتو كندا وبعد هجرتها بعام/ توقفت عن الصدور

عملت في تحرير جريدة " أخبار العرب" نصف شهرية تصدر في كندا

ساهمت في تحرير وتوزيع مجلة " النساء" التي كانت تصدر في لندن.

لها نشاطات في عديد من التجمعات الثقافية في تورنتو منها: اتحاد الاعلاميين العرب في تورنتو

– الملتقى الثقافي العراقي – الأتحاد العربي الكندي – ساهمت في تحرير نشرة " ضد الحصار "

قدمتْ وشاركت في تحضير أمسيات شعرية وقصصية ولقاءات تعنى بشؤون الجالية العربية الكندية.

وستشرف على اللجنة الثقافية الأدبية في( مركز الجالية السورية) الذي تأسس حديثا في تورنتو.

شاركت في مهرجان شعري في السويد عام 2001 وترجم لها بعض القصائد إلى السويدية.

ساهمت في عدة نشاطات تخص ( المرأة السوداء ) في تورنتو،

ألقت كلمات عن المرأة وعن الجالية العربية وبعض القصائد التي تبرع الأصدقاء بترجمتها إلى الانكليزية.

صدر لها:

(خريف يذرف أوراق التوت):

نصوص المجموعة تتألف من 77 نصا – نُشرت الكترونيا في شبكة الذاكرة – المرايا الثقافية سابقا – بداية عام 2001 –

والنص لم ينشر في الدوريات العربية، ولم يصدر في كتاب مطبوع حتى الآن.

( كريستال): مجموعة شعرية صدرت عن دار الكنوز الأدبية في بيروت عام 2002. كتبت نصوص المجموعة بين عام 1999 و2002

( رقصٌ مشتبهٌ به ): مجموعة شعرية معدّة للطبع وأغلب القصائد منشورة في الموقع فقط.

( المحبرة أنثى ): مجموعة للنص المفتوح، ومعدّة للطبع.

درست الهندسة الهربائية حتى الصف الرابع في سوريا – جامعة حلب ولم تكمل لظروف شخصية.

مرحلة التعليم ما قبل الجامعي كانت في مدارس المالكية ثم أقامت في مدينتي حلب وحمص منذ عام 1983 وحتى 1997.





نماذج من أعمالها



ما يشبه الحنين وأكثر




أمي مشغولة دوماً. لم تغيّر عاداتها كثيراً. وما تغير من أحوال لم يكن لها فيه إرادة أبداً، رغم أنني لا أعتقد أنّ أمي كانت مسلوبة الإرادة لسبب بسيط وأولي: أمي تمتلك حديقة أنيقة ومزدهرة
حديقة أمي تبدأ من رقعة بمحاذاة غرفة الأولاد العتيقة في المالكية، تمتد بخفة بهيجة للتغلغل في حدائق حلب، ترفع معدل الياسمين المنثور على أكتاف السياج والشرفات وبين أصابع العشاق، وعيون المارة في أرجاء المدن الأخرى
حديقة أمي لا تخضع لهندسة عصرية
حزينة تقترب من المطارات، تقيم وتغادر بلا بطاقة رسمية مختومةٍ بزمن الأنطلاق وزمن العودة
حديقة أمي لا تنتهي في تورنتو، وتوزع أشجارها بلا مقابل. بين كريات دمي يعشعش مجهولٌ يشبه الحنين وأكثر
أمي منشغلة عني كعادتها، من خصالها العتيقة أنها مازالت تستيقظ قبل الحديقة وقبل الندى.
تعرف كم زراً من الورد تفتح في الليل وتبتسم. تعرف كم ساعة وليلة يحتاج هذا البرعم الآخر للتفتح، لمعانقة الصباح.
أمي لا يفوتها أن تنقّي فستان حديقتها من الأعشاب الدخيلة، تعرف الكائنات المتطفلة، الضارة والأليفة. بينها وبين تراب الحديقة أسرار وبوح ومعرفة، تربكني!
أفتحُ الأطلس، أقيس بالنظر المسافة العمودية والأفقية مابين تورنتو وحديقة أمي، أجتهد أن أبتسم، أن أقلدّ أمي في مهاراتها، أعبر الفصول والحدود والشوارع بلا بطاقات وأختام ودعوات لقهوة الصباح، للطين مختلطا بروح الياسمين وزهر رمان وكروم حبلى بالنبيذ.
وأما تلك الشتلة، وزهرها الخمري، فلم أكن أحبها، كانت أمي تعتني بها وتسميها "عرف الديك"!
صديقتي الفضائية، حنونة أيضاً ويشغلها غيابي، تدلق رسائل إلكترونية في صندوقي، تفاجئني بكلمتين: أين أنتِ؟
أجيب: هنا، أجمع شظايا الوقت، واقفة على مشارف قصيدة وحكاية لم تكتمل منذ الصباح.
انشغلتُ أيضاً طويلاً عن أمي، وكلما أردت ُ أن استحضرها، أراها خلف التنور العتيق، أرى عدداً كبيراً من الأطفال – لم يكن كلهم أخوتي – ينظرون أمي ورغيفها. التقطُ صورة وجهها الوردي مغسولا بحزن جليل وتبتسم.
وصلتُ اليوم، وربما البارحة... بل لا أذكر متى، كانت أمي قد أنجزتْ كل شيء كعادتها، تكبّد نفسها عناء شديدا كي تقطع عن الجارات وشوشاتهن وكي تسمع مديحاً: أنيق، نظيف بيت السيدة ( س ) دوما.
أمي لا تنسى أن تمسح الغبار عن صور أحفادها الصغار الذين لم ترهم، ويصعب عليها حتى النطق بأسمائهم، تبتسم لهم وتكلم نفسها: هذا لوراندو ، وهذا مايكو وهذه سيلفانا الجميلة ....
يردّ أبي متهكما: يا امرأة، كم مرة سأعيد عليكِ كيف تلفظين أسماء أحفادنا؟
يعلو صوت أبي، فجأة وبعصبية: هذا ليوناردو، وهذا مايكل وهذه سيلفيا وهذا سلام..
يغمغم، يتهرّب من النظر في وجه أمي، يمدّ يده إلى " الريموت كونترول" يرفع صوت التلفاز جداً. يده الهرمة تمتد إلى علبة السكائر.
أمي تحدق في البعيد كأنها لم تسمع شيئاً، وأعتقد أنها لم تعالج آلام أذنها وأسنانها بعد، رغم أنها لا تقصّر في خدمة الحديقة.
أمي متعَبة ككل الأمهات الجميلات، وحين أصل تكون نائمة، تشبه طفلة أعرفها!
بصمتٍ أقطف فرعاً من شجرة في الركن، شجرة أطلقتْ عليها اسم " جاكي "
أقبّل وجه أمي، حديقتنا، والصباحات التي لا تحد
أطيل الوقوف أمام مدرستي، أنتظر حبيبي، أدمدم مع فيروز " يا عاقد الحاجبين / على الجبين اللجين / إن كنت َ تقصد قتلي.... "
تورنتو 2002






بعضٌ من الحب



ما أجملني حين أعيد على القلب ما كان حبي يقول:
صغيرتي، سيدتي، أما زال طيف الحب في عينيكِ
حانيا كأنسكاب روح الشمس عند الغروب، هُياماً في لُجة ماء؟!
ذاك َ المجهول الذي ما يزال يأخذني من وحدتي، أحاول التذكر، هل كانت هذه كلماته إلي في ذاك الغروب، أم كانت قراءتي حذافير الصمت الذي يغيّب وجهه، صوته، أصابعه، وجدُه وهو يرمي الحصى وكل كأس يغبّها في النهر الذي يجري، كما أيامنا؟!
لا، ليس هذا بالضبط ما كان يريد أن يقول!
كان الدرب خريفاً، وكان الخريف أجمل منا لأنه يعلن ذهبه وغضبه، رياحه ورماده.
وحبيبي يفكر، يتهيب حين يكتب لي ممزقاً كل الأسرار، بنزق طفل يرفض أن يكبر، أعتقد أنه كان يقول:
سيدتي، صغيرتي، أما زال صوتكِ شاحباً ومبعثراً كحديث أوراق الخريف بين رصيف وحذاء ؟
حبيبتي، صغيرتي، سيدتي: أما زال الألم يحفر محراب صدركِ، كلما أحتضن الرصيف مشرداً يتسول وطناً ورغيفاً؟!
تباً للوقت لقد نسيته ونسيت اسمه، هو الذي غنى لي بعينين حزينتين سمفونية الغياب، وأبلغني أشياء من هذا القبيل:
ما زلتُ حبيبتي، بروحي أُداعبُ الموج عند الغروب لأنه غارق في بقاياكِ
وما زلتُ أُغنيكِ يا امرأة ترفرف كسحابة عطر وورد على صحراء حلمي
مع كل نبض أقتفيكِ، أضُمد في الليل مناديل دموعكِ
ألمحكِ على مائدتي، رغيفاً نضرا ونبيذا
وتنسكب فيّ ترانيم روحكِ أفقاً لا يحده موت أو غياب
أين أنتِ، كيف أنتِ؟!
تعالي، لنضمد هسيس الياسمين قبل أن يغرق في جمره المكان...
أعتذر، وكان في نيتي أن أكون أكثر دقة في بناء حكاية حب عتيقة ولم أفلح حتى الآن. ليس بسبب ذاكرتي، أعتقد لأنها هكذا قصص الحب، بلا إطار، بلا خاتمة، بلا تفاصيل، وبلا نهايات...
الشيء الوحيد الذي أثق أنه كان واقعاً، هو المساحة من الجنون والفرح الحزين التي مازالت محفورة على مقاعد خشبية في تلك المدينة التي يتعذر عليها أن تحتفظ بأسماء عشاقها.
الشتاء يطيل المكوث على شرفتي، الضباب يحجبني عني وعن أصابعي، تختلط الفصول والدروب والأوراق، المعلن بالمخفي، الظاهر بالكامن، وأتعمّد أحياناً عدم البوح...
ألتقطُ ورقة سقطت، لها قصة أخرى عن السيدة الصغيرة التي احترفت مشاكسة القدر والسكون، ورقة نبضها يردد:
كانت روحي قطرة ندى تتأرجح على شحوب خريفي. وحين فاجأتنا سماء من رصاص، أحترق الندى تاركا ثقباً جامحاً في راحة الوقت وبقايا أغنية رمادية.
بلا كلل أرقب فعل الانطلاق، وكيف الطيور تخترع آفاقها، وعلى نافذتي تحط الرحال أو تمضي... لوهلة رأيتني، أعود إلى نبعنا المهجور، ينبثق ضوع، أشرب بكفيكَ ماء، تعمدني بحب من جديد، وكانت الريح تعصف بنار مقدسة تكلل هالة الأصابع.
على شفير الأغنية المقيمة في دمي، أتهجى اسمك والحكايات التي لا تكتمل. يذوب في العتمة وجهي، أختصر رقصة النار بكلمة .... حذفتها عنوة كي لا يقبض عليّ متلبسة بالعشق









" السارس" وأنا وهواء المدينة





عبثا أحاول التهرب منه!

تعودتُ أن أكتب الأشياء التي أعرفها، وجدتُني أكتب الأشياء التي أخافها

أجاهد أن أقترب من الموت، في هذا الغسق،

أتفقده ليصبح بيننا ألفة ونستطيع الحياة أكثر، ومعاً!





** ** **



- إننا في أيار!

- وماذا يعني هذا!

- لاشيء، أردتُ أن أقول أننا في القرن الحادي والعشرين!

- وماالهباء في ذلك!

- لاشيء، أقصد أننا و" السارس" مبعوث عزرائيل نتقاسم تورنتو، كنائسها، جوامعها، مستشفياتها، محطات المترو، وقلوب البشر الأحياء في هذا المتحف البشري الملوّن.





** ** **



لم أتذوق قبل اليوم رهبة أن يموت إنسان وحيداً، في شارع أو شقة في مكان ما من العالم.

في هذه الساعة، أستقبلُ نشرات الأخبار: يموتون عبر شاشة التلفزيون...امرأة شابة ( ريبيكا) لا أعرفها سابقا، تعرف أنها ستموت، تكلّم حبيبها عبر الشبكات والحواجز.. تودّعه هاتفيا، تضع روحها في أذنيه، كان في خاطرها أن توْدِعه أواخر النبض من قلبها!

نبيل، هائل أن تسمعه يجهش: أحبكِ ... ستبقين معي دوما...

يلوّح لها عبر الزجاج، تلوّح له، ينكسر العالم في غرفتي الوحيدة!

كم كان حزينا " جان دمو" إذن، عند غروبه، وحين لم يكن في بيته يدٌ أو قلب، أو قطة، تقول له ما يمكن للروح أن تهب من رحمة في تلك الساعة؟!

كم عسير على الشاعر(ة) أن يواظب الموت في وحدة، أن يموت مراراً وهو يتأمل المقبرة الجماعية الحديثة، المنبثقة من رحم الأرض، تُعاقبنا لأنّا تخاذلنا طويلا، تستجدي أكفانا وصلاة ومشيعين وأيدٍ رحيمة!

أتراهم كانوا أوفر حظاً في موتهم، ومقبرتهم الجماعية، قياساً للذي يموت منفردا في منفى، أو في حضرة السارس؟!





** ** **





السارس، الفيروس الرئوي الطارئ بحدة، ويقيم فيه الدكتاتور، أو أحد أعوانه، يجبرهم على الموت في عزلة، يجبرهم أن يغادروا بلا يد تسند رحلة تشردهم الأخرى.

أتفقد يدي، أرقب الأخبار، الطقس يعصف بجنون...

أقرأ كتابات متفرقة عن شخص لا أعرفه: أن شاعرا اختار اسمه ليكون " جان دمو"، أصبح له بيت في منفى، كان ظاهرة، مات ولم يكن بقربه يدّ.

أهجس أنّ يدا تتصل بالقلب، أكثر جدوى من شقة باردة، في مدينة أنيقة، في تلك الساعة المهولة!





** ** **





يرددون أنهم نصبوا له" للسارس" كمينا هناك، لم يعد له السطوة السابقة على شوارع وبيوت المدينة، ويقدمون له الألعاب المسلية والمفرقعات وقطع الحلوى أيضا وربما اللحم الطازج، يلهونه ، لتواصل المدينة متاعبها الأخرى، تعيد وجوه سكانها إلى ماكانت عليه، ترمم أقتصادها، تعيد إلى الشوارع البهجة والازدحام، تعالج غياب السياح والغرباء.

كان للسارس وللدكتاتور اليد الطولى...

يجتهد ابن الإنسان ليحدد مكمن الداء وطريقة العلاج.

من العسير أن يزدهر وطن يقيم فيه طاغية، ومبعوث عزرائيل، وسادة الإرهاب والحرب.

وعسير على مدينة أن تحلم بالأزدهار، إذ تقف على خلاف حادّ مع كلّ هؤلاء.





** ** **





مدن محكومة بالموت على عجل وبلا خرائط ولا وثائق ولا علاج ناجع.

مدينة تمرض جدا، قد تكون بغداد أو تورنتو، أو هونغ كونغ أو سيدني، تايوان أو ما شئتم ...

أعلم أن المدينة- تورنتو - جميلة في الصيف القادم، وأنها لم تذهب هذه السنة للحرب مع الجوقة...

الصيف قادم إذن، سأحبه هذه السنة جدا، كان الشتاء مريرا ومدوّيا.

يحذّرون عبر التلفزيون من فيروس خطير جديد، يسبب الموت أيضا، قتل أكثر من 17 شخصا الصيف الماضي.

تقتلنا بعوضة تحمل فيروسا اسمه ( ويست نايل )، بعوضة يقولون انها لا تقترب من الإنسان إذا لبس ثيابا مشعة، متوهجة. بعوضة تنقل الوباء إلى طيور الحمام، الرجاء الأتصال بأقرب مركز صحي، إذا رأيتم طائراً ميتاً على قارعة!

يا للمدينة...! نصبتُ شبكة على شرفتي، تمنع اقتراب رفيقتي الرمادية، الحمامة التي اعتدّت أن أقول لها: صباح الخير، لأنني كعادتي ما زلتُ أستيقظ كل صباح، أصبحتُ حديثا، أخشى الطيور أيضاً.

كان بودي أن أحدثكم عن الطيران ولكنها المدينة عصيبة، فهاكم يدي قبل الموت!





** ** **



أذهبُ لأنّ الدعوة عامّة.

نجتمع كلّ صباح، يوم الأحد، في الساحة العامة قرب برج تورنتو- أعلى برج في العالم-

لا أحد يعرف اسم الآخر(ى)، ومن أين جاء، وكيف!

في الركن آلة تسجيل، تشرف عليها سيدة شابة، تهبنا موسيقا نفقهها جميعاً، رغم أختلاف البشرة واللسان، تطلب منّا السيدة أن نتجمع في حلقة، ويعطي كلّ يده في يد الآخر برهة من الوقت، ويغمض عينيه. السارس حينها لا يمكنه اختراق الدائرة، أو السيطرة على برج المدينة!

تطلبُ منا السيدة أكثر من ذلك، أن يصف كلّ شعوره اتجاه اليد التي جاورته، واحتضنتْ يده.

الغريبة إلى جانبي، تصرّ أنها لمستْ يداً حزينة.
avatar
edmon zako
Admin

ذكر
عدد الرسائل : 580
الموقع : www.derikcity.com
تاريخ التسجيل : 28/09/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.derikcity.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى