فيروز صديقة براري الروح 3 ـ 3 نصّ مفتوح

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

فيروز صديقة براري الروح 3 ـ 3 نصّ مفتوح

مُساهمة من طرف صبري يوسف في الثلاثاء يناير 15, 2008 1:14 pm

أهلاً بكِ يا فيروز في سماء دمشق،
في ربوعِ أقدم عاصمة في الكون!

فيروز صديقة براري الروُّح
أنشودة الحياة* ـ الجزء الثَّامن
(نصّ مفتوح)


إهداء: إلى الفنّانة المبدعة السيّدة فيروز


3


.... ......
آهٍ ..
كم أرغبُ
أن أخلخلَ
أجنحةَ الغدرِ
أن أكبحَ
انشراخاتِ الزَّمانِ!

مَنْ يستطيعُ أن يخفِّفَ
من أوجاعِ الشَّوقِ ..
من صقيعِ الغربةِ
من خفايا غدرِ الانبهارِ؟!

من يستطيعُ أن يهدِّئَ
من جموحِ الرُّوحِ
أو يخفِّفَ
من تراكماتِ الإنكسارِ؟!

لماذا تقفُ أيّها الإنسان
في وجهِ الرّيحِ؟! ..
أواهٍ ..
لِمَ كلّ هذا الإنشطار؟!
وترحلُ السّنونُ
تاركةً فوقَ صدورِنا
أوجاعاً لا تطاق
اِنشراخٌ
في طريقِ الانحدارِ!

ثمّةَ أوجاعٌ متغلغلة
في معابرِ ليلي

ثمّةَ غربة مستشرية
في شواطئِ روحي
ثمّةَ تساؤلات حارقة
تشعلُ خدودَ الحنينِ!

وحدُها الكلمة تهدِّئ
من ضجرِ الأيّامِ
من أحزانِ الشُّهورِ
من رعونةِ السّنينِ!

الحياةُ بسمةُ طفلٍ
يتلألأ بين أحضانِ أمِّهِ
بخورُ محبّة مخضوضرة
بشهقةِ الشَّفقِ
ارتعاشُ عاشقة
من وهجِ الاشتعال ..
اشتعالُ القلبِ
نحو هلالاتِ الرُّوحِ!

شجرةُ الحياةِ تنمو
فوقَ قبّةِ العمرِ
تزدانُ باخضرارِ الطُّفولةِ
وترنُّ بعذوبةٍ مبهجةٍ
أجراسُ الغدِ الآتي

الرِّياحُ هائجةٌ
شموعُ اللَّيلِ تتمايلُ بمرحٍ
كأنّها تناغي
تغريدَ البلابلِ
ترقصُ مثل نجمةِ الصَّباحِ
رقصةَ الإبحارِ!

بحارٌ مسربلة
بعطشٍ مفتوح
شوقاً إلى بيادرِ
الذَّاكرة البعيدة!

ألملمُ أوجاعي
حنيني
جراحي الخفيّة
رذاذاتُ الشَّوقِ المتناثرة
من قبّةِ الرُّوحِ
موجّهاً أنظاري
إلى نجمةِ الصَّباحِ
حيثُ خمائل الذَّاكرة
تتلألأُ بنضارةِ
اللَّيالي القمراء

كم مرَّةٍ عبرنا هناكَ
قميصَ اللَّيلِ
وما مللنا من المللِ!

تعالي يا طفولتي
كي أفرشَ فوقَ وجنتيكِ
حبورَ المحبّةِ

تعالي يا صديقتي المفهرسة
بينَ غلاصمِ الغربةِ
تعالي أيّتها السَّاطعة
بينَ موشورِ القصائدِ
نكبرُ فتنمو أوجاعُنا
كما تنمو الورودُ
فوقَ جسدِ المدائنِ!

أغفو فوقَ اِشتعالاتِ الحنينِ
فوقَ خدودِ الشِّعرِ
فوقَ صمتِ المعابدِ

كم مِنَ العمرِ بقي لدينا
تمهّلْ
لا تسرع الخطى
إمشِ الهوينى
لم يبقَ من العمرِ عمراً
يستحقُّ إندلاقَ الشَّظايا
فوقَ شطآني الحزينة!
تعالي يا طفولتي
خبِّئيني بين أحضانِ المدينة
بين تلكَ التَّلالِ
بين أسراري الدَّفينة!

كم من الشَّوقِ
حتّى اشتعلنا
كم من الحنينِ
حتّى بكينا

كم من الجموح حتّى تهنا
في سماءِ الحرفِ
نرشرشُ عشقاً
من نكهةِ الجمرِ
وما ارتوينا

تعالي
يا خمرةَ الرُّوحِ
بينَ طراوةِ العشقِ
سَرْبِلينا!

آهٍ .. يا "أنشودةَ الحياة"
لا أملكُ في الدُّنيا
أبهى من وجنتيكِ
تعالي هدهدينا!

جراحي مخضّبة
بنداوةِ الحنينِ
آهٍ ..
شهقةُ الشَّوقِ لن تلينا!
*****
وحدُها القصيدة
تنثرُ على وجهِ الدُّنيا
حبقَ اللَّيلِ!

وشوشاتُ البحرِ
تبلسمُ صباحي
تمنحني ألقَ البقاءِ!

وحدُهَا القصيدة
تهمسُ لخبايا الرُّوحِ
أسرارَ الموجِ
تفسّرُ للزهورِ المتراقصة
على إيقاعاتِ العبير
تغريدَ البلابل!

تغدقُ على تلالِ الحنينِ
بهجةَ الإرتقاءِ!

وحدُها القصيدة
تغمرُ سفوحَ القلبِ
رعشةَ عشقٍ
تكلِّلُ هلالاتِ الرُّوحِ
بأزهى أراجيحِ الهناءِ!

تنثرُ زهورَ الختميّة
فوقَ ينابيعِ الشَّوقِ
تقفُ في وجهِ الرِّيحِ
في وجهِ الأعاصيرِ
تخفِّفُ من أجيجِ النَّارِ
من أنينِ الفقراءِ!

وحدُهَا القصيدة
تجاري شموخَ الجبالِ
تشعلُ شموعَ الأحبّة
تلوِّنُ رحلةَ العمرِ
بأبهى ألوانِ الصَّفاءِ!

وحدُهَا القصيدة
تزرعُ في رحابِ الحلمِ
أنشودةَ الغدِ الآتي
فرحاً
وفاءً
من أصفى أنواعِ الوفاءِ!

وحدُهَا القصيدة
ترسمُ مرابعَ الطُّفولة
طلاً
يسقي بساتينَ العشقِ
نسيماً منعشاً
يسمو نحوَ الأعالي
جامحاً نحوَ زرقةِ السَّماءِ!

وحدُهَا القصيدة
صديقةُ عشقي
صديقةُ ليلي
تخفِّفُ من لظى غربتي
تحميني
من صقيعِ الجفاءِ!

وحدُهَا القصيدة
تعرفُ أسرارَ الرُّوحِ
جمرةُ الشَّوقِ
إلى رضابِ الأزقّة
إلى فسحةِ الحوشِ العتيقِ
إلى اللَّيلِ المضاءِ!

أزقّةٌ ولا كلّ الأزقّة ..
تغدقُ عليّ
رحيقَ القصائد
أزقّةٌ كريمة
غارقة في بحيراتِ العطاءِ!

وحدُهَا القصيدة
تخفِّف من ضجرِ السّنينِ
من هولِ الزَّلازلِ
من شراراتِ جنونِ الحروبِ
من تفاقماتِ البلاءِ!

وحدُهَا القصيدة
تزيّنُ بساتينَ القلبِ
بأبهى ألوانِ العطاءِ!

نهضَ الصَّباحُ
مغرورقَ العينينِ
دمعةُ حزنٍ طافية
فوقَ براكينِ الدِّماءِ!

من يستطيعُ
أن يصدَّ زلازلَ الموجِ
عندما يجنُّ جنونَ الماءِ؟!

وحدُهَا القصيدة
تمتصُّ شرورَ الكونِ
على امتدادِ الشِّتاءِ!

وحدُهَا القصيدة
تحضنُ سكرةَ الموتِ
منغصّاتِ الغربةِ
وشفيرَ الجفاءِ!

الحياةُ موجةُ بحرٍ هائجة
رحلةُ بحثٍ
في دنيا من رماد
شهقةٌ عاشقة
فوقَ وجنةِ القصائد!

أيّها الإنسان إلى أين؟
آهٍ .. لِمَ يتوالدُ
في زمنِ الرَّخاءِ
شظايا الشَّقاءِ؟!

يرحلُ الإنسانُ
كأنّه فراشة مشتعلة
من وهجِ الضّياءِ!

يرحلُ
حاملاً فوقَ صدرِهِ
كمشاتِ العذابِ

رحلةٌ خاوية
خالية من الحكمة ..
من حساباتِ السّنين!

آهٍ ..
أينَ تاهَ الحكماء؟

وحدُهَا القصيدة
تبذرُ بخورَ المحبّة
في رحابِ العمرِ
في أرخبيلاتِ اللِّقاءِ!

هل ثمةَ أملٍ في اللِّقاءِ؟
لقاءُ الإنسانِ
معَ دفءِ الشَّمسِ
بعيداً عن أنينِ البكاءِ!

لماذا ينبعثُ
من الأبراجِ العاجيّة
شراراتُ طيشٍ
من أعتى أنواعِ الدَّهاءِ!

أنا وسكونُ اللَّيلِ
وبهجةُ الرُّوحِ
نعانقُ حبقَ السَّماءِ!

تعالي يا أنثاي
وأهطلي عشقاً
فوقَ رحاب القصيدة
فوقَ رعشاتِ الهناءِ!

تعالي عندما ينامُ اللَّيلُ
كي نزرعَ حولَ الشُّموعِ
بهجةَ الإنتشاءِ!

تعالي فقد آنَ الأوان
أن نرقصَ للبحرِ
رقصةً
من لونِ الصَّفاءِ!

تاهَ العمرُ
بين غلاصمِ الحربِ
بين دهاءِ الرّياءِ!

مَنْ يستطيعُ أن يخفِّفَ
من ضجرِ اللَّيالي
من سماكاتِِ الدِّماءِ؟!

وحدُهَا القصيدة
تخفِّفُ من لظى
السُّمومِ العالقة
بين رذاذاتِ الهواءِ

تعالي يا أنثاي
وأزرعي فوقَ شهقتي
قبلةً
من فحيحِ الوفاءِ!

وقفَ الحزنُ طاحشاً
فوقَ خميلةِ الرُّوحِ
غبر مبالٍ
ببكاءِ الطُّفولةِ
ولا بشوقِ الأزقّة
إلى شراعِ الدُّعاءِ!

أينَ أنتَ يا أنكيدو
أين توارَتْ عشبةُ الخلاصِ؟!
وأنتَ يا جلجامش
ألا ترى
كيف تهدّلَتْ أجنحةُ بابل
وتصدّعَ صدرُ نينوى
حزناً
فوقَ شهيقِ الأصدقاءِ!

عجباً أرى
سرقوا شريعةَ حمورابي
هدّموا ما تبقّى
من عجائبِ الدُّنيا
دمّروا كلّ المعابد
منذهلٌ
من نومِ الأنبياءِ؟!
إلى متى سيعبثُ الضالّون
عن وهجِ الخيرِ
بقبورِ الأتقياءِ؟!

وحدُهَا القصيدة
تمنحني شموخَ السَّنابل
أملاً في انبلاجِ
خيوطِ الضّياءِ!

أريدُ أن أزرعَ
فوقَ وجنةِ الطُّفولةِ
وردةً
من لونِ الصَّفاءِ!

أريدُ أن أزرعَ
فوقَ اخضرارِ الخميلةِ
حرفاً
من لونِ الوفاءِ!

تعفّرَ وجهُ الدُّنيا
من احترابِ جلاوزةِ العصرِ
من جورِ البلداءِ!

مَن يستطيعُ أنْ يخلخلَ
جموحَ الطُّوفانِ؟
فسادٌ يدمي
جبهةَ الشَّفقِ
صدرَ الضُّحى
فسادٌ معفّرٌ
بأنيابِ الدَّهاءِ!

تطهّري يا روحي تطهّري
كي أنقشَ جموحَ الرُّوحِ
في ليلةٍ مزدانةٍ
بأبهى أنغامِ الضّياءِ!

هل في ربوعِ الكونِ
قصيدةً أكثرَ إنتعاشاً
من حبرِ السَّماءِ؟!

تهطلُ السَّماءُ محبّة
ويهطلُ الإنسان مغبّةً
تَبَّاً لخباثاتِ الرَّياءِ!

تعالي يا أنثاي
بَلْسِمِي وجنةَ القصيدة
بارتعاشاتِ دفءِ الوفاءِ!

نامي فوقَ خمائلِ القلبِ
بينَ زهورِ اللَّيلِ
بينَ ألوانِ الضَّياءِ!

ألوذُ إلى كهفي
أكتبُ شعراً
من لجينِ البحرِ
من هبوبِ الهواءِ!

يفرشُ الحرفُ
شهقةَ عشقٍ
فيولدُ النصُّ
من ابتهالاتِ اللِّقاءِ!

أموجُ بين شهقةِ الألوانِ
غائصاً
بين وجناتِ الزُّهورِ
مسترخياً
بينَ أحضانِ الحنانِ!

بهجةُ عشقٍ تتنامى
على مساحاتِ الرُّوحِ
تزرعُ في قلبي الأماني!

تعبرُ بيادرَ ليلي
تقمّطُ قلبي
بأريجِ القصائد
تنثرُ عشقاً
في دنيا المكان!

غمائمُ حزني انقشعَتْ
تبدَّدَتْ
تحوّلَتْ إلى شقائقِ النّعمانِ!

أنتِ نسيمي العليل
بهجةُ الرُّوحِ
من لونِ الأرجوانِ!

تعالي يا أنثاي
لعلّكِ تخفِّفي
من أوجاعِ غربتي
قبلَ أن يبلعنا
هذا الزَّمان!

تعالي ننثرُ
فوقَ غلاصمِ الرُّوحِ
زهوراً
من نكهةِ البيلسان!

تعالي قبلَ أنْ تغفو
ورودُ الخميلة
قبلَ أنْ يجفَّ خمرُ الدِّنانِ!

تعالي يا أنثاي
نزرعُ
فوقَ بحارِ العشقِ
عشقاً
مخضوضرَ الأغصانِ!

تعالي نغنّي للطفولةِ
أغنيةً عذبةً
تضاهي عذوبةَ الرّمّان!

تعالي يا رمَّانتي
أزرعُكِ في روحي برعماً
قبلَ مرورِ الأوانِ!

تعالي أكتبُكِ شعراً
بحبرِ البحرِ
أنتِ أبهى قصيدةُ عشقٍ
مبرعمة بيراعِ الأمانِ!

تعالي يا سوسنتي
نطيرُ فرحاً
فوقَ ربوعِ الشّطآنِ!

تعالي نزرعُ رحيقَ الخيرِ
لعلّهُ ينمو زهوراً
بين شرايينِ الإنسانِ!

أحنُّ إلى نوارجِ الطُّفولةِ
إلى هديلِ الحمائمِ
إلى دفءِ الاحتضانِ!

تعالي يا غيمتي الهائجة
نزرعُ بين مويجاتِ العشقِ
خصوباتِ نيسان!

تعالي يا أنثاي
نلملمُ باقاتِ السَّنابلِ
ثم ننثرُها
فوقَ خدودِ المروجِ
حيثُ يتراقصُ موشورُ الحنانِ!

تعالي يا موجةَ ليلي
سربليني بين تضاريسِ
دفءِ العناقِ

تعالي عندَ اهتياجِ الفجرِ
عندَ هطولِ المطرِ

تعالي قبل أن تغفو
أزهارُ الخميلة
قبلَ شروقِ الشَّمسِ
عندَ إنبلاجِ العشقِ
حيثُ نسائمُ الرُّوحِ
تتمايلُ بانتعاشٍ
فوقَ خدودِ اللَّيلِ

تعالي يا بهجةَ البهجاتِ
وازرعي في شواطئِ عشقي
عشقاً
من لونِ الهناءِ!

تعالي أزرعُكِ
بين زبدِ البحرِ
برعماً شهيّاً

يا قصيدتي المفتوحة
على بهجةِ الغاباتِ
على صدرِكِ ينمو
العشبُ البرّي
وعلى خدّيكِ
تزهو وريقاتُ النَّفلِ!

يا بوّابةَ عشقي الهائمة
فوقَ نواقيسِ المدائن
منكِ أستمدُّ وشائجَ لوني
شموخَ الحرفِ

أنتِ سفينةُ قلبي
عليكِ يا أنثاي
وضعتُ كلَّ الرّهانِ!
******
أنا في حضرةِ المحبّة
بينَ أحضانِ القصيدة
أسمعُ فيروز
ترتِّلُ لأمواجِ البحرِ
ترتيلةَ العيدِ

فيروز يا وشاحاً مذهّباً
ببخورِ المحبّة
غنَّي
يا صديقةَ غربتي غنَّي
هدهدي رحيقَ الطُّفولة
في صباحِ العيدِ!

رتّلي أريجَ المحبّة
في ليلةِ الميلادِ!

فيروز زهرة قرنفل
شامخة
على قمَّة الرُّوحِ

هل تعلمي يا فيروز
أيّتها الحرف المذهّب
في روحِ القصائد
عندما عبرتُ المسافات
متوغِّلاً أمواجَ البحارِ
حملتُ
بين جوارحي أغانيكِ
كي تحميني
من صقيعِ الشِّمالِ
كي أنقشَ
من وهجِ الأغاني
شعراً
من لونِ الوئامِ
كي أرسمَ خدودَ الطُّفولة
فوقَ مرابعِ الأحلامِ!

فيروز يا صديقةَ الرُّوحِ
يا صديقةَ غربتي
الغارقة
في نصاعةِ الاشتعالِ!

كم من الأغاني
كم من الانتعاشِ
حتّى تبرعمَتْ زهرة
فوقَ خدودِ التِّلالِ!

كم من الدُّفءِ
حتّى انقشعَ سديمُ الارتحالِ!
فيروز يا بهجةَ القلبِ
يا صديقةَ اليمامِ
يا نغماً منبعثاً
من أجنحةِ البلابلِ
من بسمةِ اللَّيلِ!

فيروز يا زهرةً شامخة
في بساتينِ الغربة
يا موجةَ فرحٍ هائمة
فوقَ وجنةِ الرُّوحِ
أحبُّ صوتَكِ المتلألئ
بنداوةِ الحنينِ!

أحبُّ خيوطَ الصَّباحِ
لأنَّها تتمايلُ
معَ إيقاعِ الأغاني

يا صديقةَ النَّسيمِ
يا وردةً هاطلة علينا
مثلَ تواشيحِ النَّعيمِ!

أحِبُّكِ يا صديقةَ المدائنِ
يا وردةَ المدائنِ
يا أجملَ من كلِّ المدائنِ!
*****
ليلةُ الميلادِ
مساءٌ من فرح
مساءٌ من نكهةِ الطُّفولة

يا صديقةَ الشِّعرِ
يا خصوبةَ العشقِ
وأرجوحةَ البهاءِ!

تحيّة من لونِ عينيكِ
من لونِ الحنين
المبرعمِ في روحِكِ

أحببتُكِ
قبل أن تأتي للحياةِ
لأنَّكِ نكهةُ ما قبلَ الحياةِ
وما بعدَ الحياةِ !

تشبهينَ حلماً هائجاً
في ليلةٍ قمراء

ألملمُكِ
أغطِّي نداوةَ الحنينِ المسترخي
فوقَ جفونِكِ المتوهجة
عشقاً أزلياً

عندما تستسلمي للنومِ
حاولي أن تستسلمي للشعرِ
كي يحملكِ
فوقَ أجنحةِ المحبَّة

الشِّعرُ طريقُنا إلى الخلاصِ
خلاصُنا
من ضجرِ الحياةِ
هو بيلسانُ الرّوحِ
في رحلةٍ
تتراقصُ عبرها السَّنابل

الشِّعرُ صديقي الأوحد
عشيقتي الأزلية
أغلب صديقاتي
يغارونَ مِنَ الشِّعرِ
ربّما أحبُّه
أكثرَ مما أحبُّهُنّ
فيجنُّ جنونهنّ

ألملمُ حبقَ العشقِ
أفرشُه
فوقَ جراحِ القصيدةِ
استقبلُ الشِّعرَ
على حفيفِ الفراشاتِ
أنقشُهُ على براعمِ ليلي

تهتاجُ خمائلُ الحرفِ
مثلَ غزالةٍ جامحة
في أعماقِ البراري!

أنثرُ أريجَ الشِّعرِ
فوقَ مسائي الحنون
فوقَ جنونِ الحربِ
لعلّي أخفِّفُ
من سماكاتِ الأنينِ!

تعالي على أجنحةِ الرِّيحِ
عانقيني عناقاً إليهاً
كي أتوحَّدَ ولو قليلاً
معَ رغائبِ الحرفِ

يبدو أنّكِ غائصة
في عوالِمٍ منسابة
مع بهاءِ الشُّموعِ
مع حلمٍ مكتنفٍ
بخيوطِ السُّطوعِ

سطوعُ النُّورِ
فوقَ حدائقِ الرُّوحِ
فوقَ بشائرِ القلبِ

سطوعُ الوئامِ
عندَ الصَّباحِ
عندَ المساءِ
سطوعُ المحبّة
على امتدادِ الكونِ

هذا الكونُ صديقي
فرحي الأزليّ
مخدّة مريحة
لأوجاعِ الرّوحِ

صداقتي مع الكونِ
صداقةٌ
من نقاوةِ الماءِ
من طراوةِ العشبِ
من رحيقِ الزُّهورِ
من بسمةِ النُّجومِ!

صداقةٌ متغلغلة
في بواطنِ الأرضِ
في شهقةِ السّماءِ!

صداقةٌ من لونِ العطاءِ
من بهجةِ الأراجيحِ
صداقةُ متناغمة
مع صوتِ فيروز
معَ نداءِ الشِّعرِ
تهطلُ فوقَ كينونتي
ألقاً
مثلَ حبّاتِ الضّياءِ!

فيروز يا وجعي البعيدِ
يا نورَ القصيدة
يا حلماً خصيباً
متكنفاً
بعذوبةِ البوحِ
بحفيفِ المساءِ!

فيروز
يا لونَ البداياتِ
يا أبهى
من أجملِ النِّهاياتِ

تنسابينَ في كياني
كعبقِ الأزاهيرِ
تخلخلينَ رجرجاتِ غربتي
تفجِّرينَ في لجينِ الحنينِ
جموحاً شعرياً
ينبوعاً من الدُّفءِ
حُبَّاً عميقاً
بحراً من المروجِ
عناقاً مفتوحاً
على خضمِّ الوفاءِ!
... ... .... ...!

ستوكهولم: ليلة رأس السَّنة،
2003، 2004، 2005، 2006
صبري يوسف
كاتب وشاعر سوري مقيم في ستوكهولم
sabriyousef1@hotmail.com

*أنشودة الحياة: نصّ مفتوح، قصيدة ملحميّة طويلة جدّاً، تتألّف من عدّة أجزاء، كلّ جزء هو بمثابة ديوان مستقل (مائة صفحة)، مرتبط مع الجزء الّذي يليه، وهذا النصّ مقاطع من الجزء الثَّامن حمل عنواناً فرعياً:
فيروز صديقةُ براري الرُّوح

صبري يوسف

ذكر
عدد الرسائل : 56
تاريخ التسجيل : 31/10/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sabriyousef.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فيروز صديقة براري الروح 3 ـ 3 نصّ مفتوح

مُساهمة من طرف شكري عبد الأحد في الخميس يناير 17, 2008 3:28 am


احلى قصيدة لأروع فنانة عرفها التاريخ من أجمل شاعر الأخ صبري

شكرا لك ما تقدمه للمنتدى
avatar
شكري عبد الأحد

ذكر
عدد الرسائل : 222
العمر : 39
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى