الصوم عند كنائس الشرق4

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الصوم عند كنائس الشرق4

مُساهمة من طرف edmon zako في الخميس مارس 27, 2008 6:03 pm

ويصف لنا المؤلف المجهول[52] عن أيام الصوم في كنيسة المشرق بالقول: " يدوم الصوم أربعين يوماُ لا أكثر ولا أقل، أي ستة أسابيع في كل أسبوع ستة أيام. لأننا لا نصوم أيام الأحد، ويصبح المجموع ستة وثلاثون يوماً، ويضاف إليها أربعة أيام من أسبوع الآلام. ويوم الجمعة تمثل نهاية الصوم، لذا نحتفل مساء الجمعة بقداس الفصح. إن الجمعة والسبت هما أيام الاحتفال بآلام المسيح، وليس جزء من الصوم الكبير. لكننا نصوم فيها لأنها ذكرى صلب المسيح. فيصبح أيام الصيام اثنان وأربعون يوماً. منها أربعون يوماً إحياء لذكرى صيام ربنا يسوع، إضافة إلى يومي الجمعة والسبت التي فيها تألم ربنا ومات ".
وتصف لنا الترتيبات الطقسية أن الصوم في كنيسة المشرق يبدأ من الغروب إلى غروب اليوم التالي، وكان الصائمون يأكلون وجبة واحدة في العشاء، كما يتبين ذلك من صلاة السوباعا " الشبع " التي كانت تتلى بعد ذاك العشاء.
وقد رتب أباء الكنيسة لهذا الزمن أوقات للصلاة. فيستيقظ المؤمنين في هجعة الليل ليغوصوا في بحر التأمل بصلاة الموتوبا " الجلوس وهي صلاة التاسعة أي منتصف الليل " التي تدعو إلى الرحمة والمغفرة. بعدها تبدأ صلاة قالا دشهرا " السهر " شكراً للإله الذي أنعم عليهم بنعمة التوبة. ومع شروق الشمس يصلون صلوثا دصبرا " صلاة الصباح ". ثم تتوالى نوبات النهار وهي صلاة القوطاعا " القطع وهي صلاة الساعة الثالثة أي التاسعة صباحاً "، وصلاة عدانا دبلكه ديوما " صلاة منصف النهار الساعة السادسة أي الثانية عشرة ظهراً "، وصلاة المساء " صلوثا درمشا " وتعقبها الذبيحة الإلهية. وبعد الطعام يصلون صلاة السوباعا " الشبع أي الصلاة قبل الرقاد ". ومن خلال هذا الترتيب نجد أن فرض الصوم يحتوي دورة صلوات الساعات السبع الرهبانية.
هذه الدورة اليومية لزمن الصوم ومن خلال عمق لاهوتي للصلوات المستعملة فيه، ومن خلال التراتيل الشجية الآخذة بمجامع القلوب، تجعل النفوس تتهافت لسماع تراتيل التوبة، والعيون تفيض دموعاً لمعانيها الغنية، والصدور تنفجر عواطف الحمد لدى تلاوة أيات الشكر، وأوتار القلوب ترتجف لإلحان الرجاء والفرح بخلاص العالم.
ومن خلال التمعن في الصلوات التي تتلى في كنيسة المشرق خلال هذا الزمن المقدس، نجد أهمية الصوم في حياة أبناء هذه الكنيسة: " هوذا الصوم البهي كالملك قادم، فليجعل كل منا نفسه كالمدينة المزينة، ولننقِ طرقاتها وشوارعها من الأدناس والأقذار، ولنجمع الأفكار صفوفاً، ولنقم العقل قائداً لها احتفاءً بالملك القادم، ولنصرخ جميعاً بطلب الرحمة والغفران ".
وتصلي في الأحد الأول من الصوم: " يا رب أن محبة الصوم الطاهر عمل صالح، به استحق موسى أن يقتبل الشريعة، وإيليا صعد في مركبة مضطرمة، ويشوع بن نون[53] الذي كان مظفراً أوقف سير الشمس لأنه أحب الصوم والقناعة، ودانيال سد أفواه الأسود، والفتيان الثلاثة[54] اطفأوا اللهبات في أتون النار، فلأجل ذلك نحن أيضاً نتضرع إليك أن ترحمنا ".
وتصلي في الأحد الثاني من الصوم: " هلم بنا يا أهل بيت الإيمان، لنكون نشيطين في الصوم، لنجتني منه ثمار المحبة والرجاء والإيمان، فإن الأبرار الذين صاموه بنقاوة انتصروا به، وفي ختام صومهم نالوا إكليل الغلبة ".
وتصلي في الأحد الرابع من الصوم: " جميل هو وبهي وشهي الصوم المقدس، وهو معين الخيرات وكنز اللذات، والعقل الحامل بتذلل تواضعه، يلبس زينة العفة وجمال الطهارة، وبالقداسة يضيء مصباحه بزيت الرحمة، وتلبس النفس والجسد بهاءً ومجداً نظير الملائكة. هلم يا أخوتي نحمل نيره الطيب، لنلبس المجد في ظهور ربنا له المجد ".
وهناك ثلاثة أنواع من الاحتفال الأوخارستي خلال زمن الصوم الكبير، يحتفل فيها كالتالي:
ا_ أيام الآحاد: وفيها يحتفل برتبة القداس كاملة بكل أقسامها، لأن يوم الأحد ليس يوم صيام، بل هو يوم قيامة الرب.
ب_ أسابع الأسرار: وتشمل الأسبوع الأول والأسبوع الرابع من الصوم الكبير. والأيام الثلاثة من الأسبوع السابع، وأيام الجمعة خلال زمن الصوم. ويحتوي الاحتفال الأوخارستي على سائر عناصر القداس ما عدا رتبة التقديس، لأنه احتفال خاص بالتناول.
ث_ الأيام البسيطة: وهي رتبة تناول بسيطة كانت تجري بين صلاة المساء وصلاة الرقاد، وذلك في سائر الأيام البسيطة للصوم الكبير.
ويمتاز طقس كنيسة المشرق على ثلاث عناصر هامة خلال نهاية هذا الصوم هي:
ا_ أعداد المؤمنين للاحتفال بأعياد القيامة المجيدة.
ب_ إعداد الموعوظين للعماد، حيث كانت تمنح لهم عشية عيد القيامة.
ث_ إعداد التائبين لنيل الغفران والمصالحة التي تجري مراسيمها في سبت النور، حيث كان التائبون يقومون بأعمالهم التوبوية من صوم وصلاة خلال فترة الصوم الكبير.
وفي المؤتمر البطريركي العام للكنيسة الكلدانية سنة 1998 حدد الصوم الكبير على الشكل التالي: " يكون الصوم الكبير في الكنيسة الكلدانية بالانقطاع عن أكل اللحم في الأسبوعين الأول والأخير، وبالانقطاع عن أكل اللحم خلال أيام الجمع ضمن هذا الزمن، والانقطاع عن الزفرين والصيام حتى الظهر في اليوم الأول من الصوم الكبير ويوم الجمعة العظيمة. ولا يجوز الاحتفال بالزواج في الأسبوع الأول والأسبوع الأخير من الصوم الكبير وليلة العيد الكبير ".
ر_ صوم الرسل:يبدأ هذا الصوم في الأحد الأول من زمن الرسل وينتهي بالجمعة السابعة من هذا الزمن. ويستمر هذا الصوم أربعين يوماً. ويرتقي هذا الصوم إلى مل قبل القرن الرابع الميلادي، إذ يذكره مار أثناسيوس الإسكندري، وتذكره السائحة إيجريا [55] ( نهاية الجيل الرابع ). ويحدد كتاب قوانين الرسل هدف هذا الصوم بالقول: " التذكير بجدية الحياة المسيحية بعد فترة أفراح واحتفالات القيامة التي دامت طويلاً أي خمسين يوماً ". وفي العصور المتأخرة ترك هذا الصوم، إذ لا نجد له ذكر في أصوام المشارقة الكلدان اليوم.
ز_ صوم انتقال مريم العذراء:كان لهذا الصوم مكانة مرموقة في كنيسة المشرق، ويمتد هذا الصوم خمسة عشراً يوماً تسبق العيد، وفي العصور المتأخرة خفض هذا الصوم إلى خمسة أيام ثم إلى ثلاثة أيام، وفي عصرنا هذا أضحى صوم السيدة يوماً واحداً. وجاء في قرارات المؤتمر البطريركي للكنيسة الكلدانية سنة 1998 حول صوم السيدة " يجب على المؤمنين الانقطاع عن أكل اللحم ليلة عيد انتقال السيدة أي يوم 14 آب، وإذا صادف هذا اليوم يوم أحد، فيعوض باليوم السابق ".
س_ صوم إيليا والصليب:يبدأ هذا الصوم في الأحد الأول من زمن إيليا وينتهي بالجمعة السابعة منه، وهي أيضاً الجمعة الرابعة من الصليب. لأننا كما نعلم أن سابوع إيليا وسابوع الصليب هما سابوعان متداخلان. ويستمر هذا الصوم أربعين يوماً تشبهاً بالصوم الكبير. ويبدو أن هذا الصوم قديم في كنيستنا حيث يذكره المؤلف المجهول في القرن التاسع. وفي العصور المتأخرة ترك هذا الصوم، إذ لا نجد له ذكر في أصوام المشارقة الكلدان اليوم.
ش_ صوم يومي الأربعاء والجمعة:من خلال كتاب القوانين الرسولية " القرن الرابع " نجد أن الكنيسة تدعو مؤمنيها للصوم يومي الأربعاء والجمعة على مدار السنة، وللأسباب التالية كما يقول القانون الخاص بالصوم: " لا تصوموا في الوقت الذي يصوم فيه المراءون، إنهم يصومون في يومي الاثنين والخميس من الأسبوع. أما أنتم فصوموا إما خمسة أيام ما عدا يومي السبت والأحد، لأن السبت هو ذكرى الخلق، والأحد هو ذكرى القيامة. أو صوموا يومي الأربعاء والجمعة، لأنه في يوم الأربعاء صدر الحكم على الرب يسوع، وفي يوم الجمعة احتمل آلام الصلب ". وقد التزم المؤمنون بهذه الوصية عبر العصور، وفي عصرنا هذا أنحصر الصوم في يوم الجمعة فقط، عدا الجمع الواقعة بين عيدي القيامة والصعود، إذ لا يجوز فيهم الصوم. وجاء في قرارات المؤتمر البطريركي للكنيسة الكلدانية سنة 1998 حول هذا الصوم " يجب الانقطاع عن أكل اللحم في كل أيام الجمعة على مدار السنة، عدا الجمع الواقعة بين القيامة والصعود، أو الجمع التي يقع فيها عيد أو تذكار. ويجوز إبدال صوم يوم الجمعة بيوم الأربعاء السابق أو بيوم أخر لدى الضرورة ".
ص_ أصوام متفرقة:هناك أصوام عديدة يمارسها المؤمنين باختيارهم، وهذه الأصوام غير مفروضة في الكنيسة. فهناك من يصوم يوم السبت على مدار السنة إكراماً لأمنا العذراء مريم ومن أجل خلاص الأنفس المطهرية. وهناك من يصوم خمسة عشر يوماً ثم أصبح ثلاثة أيام قبل عيد القديسين بطرس وبولس. وهناك من يصوم إكراماً لقديسين وقديسات طالبين شفاعتهم لنيل النعم. وهناك أشكال متعددة لهذه الأصوام، فمنهم من يصوم فترة محددة مكتفياً بأكل الخبز وشرب الماء فقط، ومنهم من يصوم عن أكل الحلوى، ومنهم من ينقطع عن التدخين ويمتنع عن المشروبات الروحية. جميع هذه الأفعال يمارسها المؤمنين بملء إرادتهم، والكنيسة تشجع هذه الأعمال التقوية التي ترتقي بالنفوس إلى النقاوة والطهارة.
الخاتمة: مما سبق نجد أن الخطيئة والتوبة بينهما علاقة جدلية. فالصوم والصلاة هما سلاح المؤمن الذي يستعمله في محاربة الشرير وأعوانه، ومن يعي الخطيئة يشعر دوماً بحاجته الماسة إلى التوبة والتكفير عن الخطيئة والابتعاد عن أسبابها. من هنا يتوجب علينا أن نمارس الصوم ليس كعادة تعلمناها أو تسلمناها من أسلافنا، بل علينا أن نمارس الصوم بوعي وقناعة بأن هذه الممارسة التقوية تجعلنا أعضاء أحياء في جسد الكنيسة الحي، إذ بالصوم والصلاة نخلع الإنسان العتيق الفاسد بالخطيئة، ونلبس الإنسان الجديد النقي بالطهارة والفضيلة. ونختم مقالنا هذا بدرة ثمينة من مؤلفات نرساي الملفان، لا زالت كنيسة المشرق ترددها في زمن الصوم، ويسمع صداها المؤمنين فينتعشون بطلاوة معانيها الغنية: " أيها المائت الغاض عن الطبيعة المائتة. ليتشبه بالغير المائتين الذين لا يحتاجون إلى غذاء. أيها المادي الساخر من الأطايب المادية والمنصرف إلى الحياة الروحية. أيها الأرضي النابذ العوائد الأرضية وهو على الأرض يحاول البلوغ إلى الحياة السماوية. أيها الترابي جبيل الطينة بماء الآلام المشتد كالشجعان على قهر الآلام والأهواء. هناك يجزل الملك العطاء للجندي الباسل. فالبسوا قهر النفس سلاحاً لتقاتلوا وتنتصروا. بالصوم يختبر المعلم عبده الأمين. فيبذل له أجوراً تربو أضعافاً على نشاطه. لماذا منع الأدمي من الأكل. ولماذا جعله أن يحيا حياة الغير المائيتين. لقد أدلى للجسديين لابسي الآلام بأنهم بلا غذاء يعيشون في السماوات العالية. سيحيون بعد البعث من غير طعام. وعلمهم أن يعتبروا ذلك وهم بعد في حياة الأرض. وقد كشف لهم في الصوم عن تجدد أعضائهم التاركة ثياب الميتوتة برمز الفداء.
1_ النبي موسى: اسم مصري يعني " ولد " وبالعبرية يعني " منتشل ". ولد في مصر في الزمن الذي كان فرعون يأمر بقتل صبيان العبرانيين. انتشلته ابنة فرعون من النهر وربته على يد معلمين مهرة في جميع فنون مصر العلمية والدينية. عندما بلغ 40 سنة ترك رفاهة البلاط الملكي وهرب إلى البرية وسكن في خيام يثرون وتزوج ابنته صفورة. وهناك رأى ناراً في وسط عليقة، ولما دنا سمع صوت في وسطها يناديه ليذهب إلى مصر ويخرج شعبه من هناك. وبعد مصاعب كثيرة استطاع الشعب الخروج من أرض العبودية، وقادهم موسى في البرية 40 سنة. كان موسى نبياً ويعرف بكليم الله، حيث بقي أربعين يوماً مع الله في السحاب على سيناء، وهناك أعطاه الرب الوصايا العشر. وبعد أن أراه الرب أرض الميعاد مات ودفنه الرب في الجواء في أرض موآب. ولم يعرف قبره حتى اليوم.

2_ طور سيناء: ويسمى أيضاً حوريب ويدعى أيضاً جبل موسى. وقد عسكر العبرانيون في البرية المحيطة بالجبل مدة سنة بعد خروجهم من مصر. وفي هذا الجبل استلم موسى الوصايا العشر. ويقول المؤرخ يوسيفوس أن هذا الجبل عظيم الارتفاع، ومن المستحيل تسلقه لأنه حاد الصخور وشديد الانحدار، ولا يستطيع أحد أن يطيل النظر إليه دون أن تؤلمه عيناه لأنه شديد الضوء. وعند الجبل توجد اليوم أديرة وكنائس، وقد اكتشفت النسخة السينائية للكتاب المقدس في اللغة اليونانية والمخطوطة في القرن الرابع في دير القديسة كاترين عند سفح الجبل.

3_ المصفاة: كلمة عبرانية تعني " برج النواطير " وهي مدينة بنيامين، ويظن البعض أنها قرية النبي صموئيل. وتعتبر من أعلى القمم بقرب أورشليم، ومنها يرى مساحة متسعة من فلسطين الجنوبية.
avatar
edmon zako
Admin

ذكر
عدد الرسائل : 580
الموقع : www.derikcity.com
تاريخ التسجيل : 28/09/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.derikcity.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى