مكانة الألم في خلق الإبداع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مكانة الألم في خلق الإبداع

مُساهمة من طرف edmon zako في الإثنين يونيو 09, 2008 6:43 pm

قرأت قبل أيام كلمة لشاعر مصري معاصر يقول فيها: »أنا لست حزيناً ولكني أتألم« وقد ذكرتني هذه الكلمة بقول الشاعر الفرنسي »ألفريد ده موسيه«
RIEN NE NOUS REND PLUS GRANDS QU UNE GRANDE DOULEUR‏
أي »لا شيء يجعلنا عظماء كالألم العظيم «‏
وقد وجدت من خلال مطالعتي لسير المبدعين في مجالي الأدب والفن أن الألم يكاد يكون العنصر الأول الدافع لعملية الإبداع لديهم جميعا.‏
والحقيقة هي أن الأغلبية الساحقة من هؤلاء المبدعين قد تعرضوا لحادث جلل في فترة طفولتهم أو خلال مرحلة شبابهم فأدت المعاناة من هذا الحادث إلى صهر عواطفهم ومشاعرهم ثم تفجرها في قصيدة رائعة أو رواية جميلة أو في لوحة تشكيلية تأخذ بالألباب وهكذا يصبح في وسعنا القول إن أغلب المبدعين في مجالات الأدب والفن إما أن يكونوا قد فقدوا واحدا من أبويهم في طفولتهم وفقدان الأب يؤثر أكثر من فقدان الأم في هذا المجال أو أن الوالدين كانا يعيشان في حالة شقاق وخلاف ظاهرين وفي هذه الحالة غالبا ما يتعلق الطفل (الذي سيصبح مبدعا في المستقبل) بأمه ويكره أباه كحالة الأدباء العالميين فرانز كافكا وآرثر رامبو وغي دوموباسان.‏
ويكون لانفصال الوالدين بالطلاق أثر أكيد في نفسية المبدع خاصة بالنسبة للفتيات المبدعات والمثال على ذلك الشاعرة الأميركية المبدعة إدنا سان فنسان ميلاي التي انفصل والداها بالطلاق وهي في سن الثامنة حيث عاشت مع أمها حزينة طيلة سنتين ثم تفجرت طاقتها الشعرية عندما بلغت العاشرة من عمرها وأخذت بنشر قصائدها تحت اسم مستعار هو نانسي بويد قبل أن تعود لاستخدام اسمها الحقيقي.‏
ونجدها تعبر عن حزنها العميق بكلمات جميلة حيث تقول في إحدى القصائد التي كتبتها في فترة المراهقة:‏
إن شمعتي (شمعة حياتي) تحترق من طرفيها معاً‏
ولن يدوم اشتعالها حتى نهاية الليل‏
ولكن آه يا أصدقائي ويا أعدائي‏
لقد أعطت (شمعتي) ضوءاً جميلا‏
وقد يكون الألم نتيجة وجود عاهة خلقية أو طارئة عند المبدع وهكذا لعب صمم بيتهوفن دورا كبيرا في إبداعه الموسيقي وكذلك فإن الكسر الذي أصيبت به اليزابت غاريت في عمودها الفقري كان سبباً لانزوائها في بيتها والانصراف كليا إلى التأمل والمطالعة وهذا ما جعلها شاعرة بريطانيا الأولى في القرن التاسع عشر ثم ازداد شعرها عذوبة وتوهجا بعد أن تعرفت على الشاعر روبرت براوننج فأخذت اسمه اليزابت برواننج وتزوجته وحملت منه بابنهما الوحيد.‏
والطريف في الأمر أن هذين الشاعرين قد اتفقا على عدم البقاء معا بصورة مستمرة لئلا يفتر حبهما فأقاما منزلهما الزوجي في إيطاليا ثم أخذ كل منهما يسافر وحيدا في رحلات طويلة إلى بريطانيا أو غيرها من الدول وذلك ليشعر بآلام البعد فيرسل قصائد الحب إلى صاحبه في إيطاليا وحالة هذين الشاعرين تشبه حالة الشاعر الفرنسي آراغون وزوجته ايلسا التي ألهمته أكثر من قصيدة بل ديوانا كاملا في وصف عينيها.‏
وقد يدفع الحب شريك المبدع إلى افتعال أزمة معينة في سبيل الحفاظ على حالة الإبداع أو استعادتها. وقد قرأت عن فنان مصري كان يحب فتاة ألمانية وقد ألهمه حبها أجمل وأروع اللوحات وبعد زواجه منها لاحظت أن جذوة إبداعه قد بدأت تخبو فدفعها حبها له ولفنه إلى محاولة التفكير في إعادة الحرارة لعلاقتهما الزوجية وكان أن تظاهرت بحب أحد أصدقائه فدفعته الغيرة إلى الإبداع من جديد.‏
وأخيرا قد يكون الألم المبدع إذا جاز التعبير بسبب الفشل في الحب ويمكن هنا أن نذكر حالة الشاعرة الفرنسية مارسلين ديبورد فالمور التي تخلى عنها حبيبها بعد أن سلبها أكثر ما تملك وخانها مع أعز صديقاتها إليها, وحالة الموسيقار البولوني فريدريك شوبان الذي أحب أديبة فرنسا المسترجلة جورج صاند حبا كاد أن يودي به إلى حتفه.‏
وأخيرا قد يولد الألم المبدع -إذا جاز التعبير - نتيجة لموت إنسان عزيز فالخنساء ما كانت لتصبح شاعرة لولا موت أخيها ضرار وشهادة بعض أولادها.‏
وشعر فيكتور هيجو قد تغير جذريا بعد عام 1843 وهو العام الذي فقد فيه ابنته الشابة (ليوبولدين) في حادثة غرقها في أحد الأنهار قبل عقد قرانها بعدة أيام وهذا ما جعله يرتمي على الأرض ويردد بيت الشعر التالي:‏
UN SEUL ETRE VOUS MANQUE, ET LE MONDE NشEST PLUS‏
أي:»كائن واحد يغيب عنك فيغيب بالنسبة لك العالم بأسره«.‏
ولعل خير خاتمة ننهي بها هذا المقال هي التذكير بأن شاعرنا الأمير نزار قباني قد كتب أجمل قصائده في الحب بزوجته بلقيس الراوي وأروع قصائده في الرثاء برثاء ابنه الفقيد الشاب توفيق القباني بعد موتهما ويظهر أن الألم ضريبة لابد أن يدفعها كل من يريد أن يبدع في مجال الأدب والفن.‏
avatar
edmon zako
Admin

ذكر
عدد الرسائل : 580
الموقع : www.derikcity.com
تاريخ التسجيل : 28/09/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.derikcity.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مكانة الألم في خلق الإبداع

مُساهمة من طرف mgboghos في الإثنين ديسمبر 06, 2010 11:55 am

العفو من شيم الكبار

أتى شابّان إلى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان في المجلس وهما يقودان رجلاً من
البادية فأوقفوه أمامه
‏قال عمر: ما هذا
‏قالوا : يا أمير المؤمنين ، هذا قتل أبانا
قال: أقتلت أباهم ؟
‏قال: نعم قتلته !
‏قال : كيف قتلتَه ؟
‏قال : دخل بجمله في أرضي ، فزجرته
، فلم ينزجر، فأرسلت عليه ‏حجراً
، وقع على رأسه فمات...
‏قال عمر : القصاص .... الإعدام
‏.. قرار لم يكتب ... وحكم سديد لا
يحتاج مناقشة ، لم يسأل عمر عن
أسرة هذا الرجل ، هل هو من قبيلة
شريفة ؟ هل هو من أسرة قوية ؟
‏ما مركزه في المجتمع ؟ كل هذا لا
يهم عمر - رضي الله عنه - لأنه لا
‏يحابي ‏أحداً في دين الله ، ولا
يجامل أحدا ًعلى حساب شرع الله ،
ولو كان ‏ابنه ‏القاتل ، لاقتص منه ...
قال الرجل : يا أمير
المؤمنين : أسألك بالذي قامت به
السماوات والأرض ‏أن تتركني ليلة
، لأذهب إلى زوجتي وأطفالي في
البادية ، فأُخبرُهم ‏بأنك
‏سوف تقتلني ، ثم أعود إليك ،
والله ليس لهم عائل إلا الله ثم أنا
قال عمر : من يكفلك
أن تذهب إلى البادية ، ثم تعود إليَّ؟
فسكت الناس جميعا ً، إنهم لا
يعرفون اسمه ، ولا خيمته ، ولا
داره ‏ولا قبيلته ولا منزله ،
فكيف يكفلونه ، وهي كفالة ليست
على عشرة دنانير، ولا على ‏أرض ،
ولا على ناقة ، إنها كفالة على
الرقبة أن تُقطع بالسيف ..
ومن يعترض على عمر في تطبيق شرع
الله ؟ ومن يشفع عنده ؟ومن ‏يمكن
أن يُفكر في وساطة لديه ؟ فسكت
الصحابة ، وعمر مُتأثر ، لأنه
‏وقع في حيرة ، هل يُقدم فيقتل
هذا الرجل ، وأطفاله يموتون جوعاً
هناك أو يتركه فيذهب بلا كفالة ،
فيضيع دم المقتول ، وسكت الناس ، ونكّس عمر رأسه
والتفت إلى الشابين : أتعفوان عنه ؟
قالا : لا ، من قتل أبانا لا بد
أن يُقتل يا أمير المؤمنين..
‏قال عمر : من يكفل هذا أيها الناس ؟!!
فقام أبو ذر الغفاريّ بشيبته
وزهده ، وصدقه ،وقال:
‏يا أمير المؤمنين ، أنا أكفله
‏قال عمر : هو قَتْل ، قال : ولو كان قاتلا!
قال: أتعرفه ؟
قال: ما أعرفه ، قال : كيف تكفله؟


‏قال: رأيت فيه سِمات المؤمنين ،
فعلمت أنه لا يكذب ، وسيأتي إن شاء‏الله
قال عمر : يا أبا ذرّ ، أتظن أنه
لو تأخر بعد ثلاث أني تاركك!
قال: الله المستعان يا أمير المؤمنين ...
‏فذهب الرجل ، وأعطاه عمر ثلاث
ليال ٍ، يُهيئ فيها نفسه، ويُودع
‏أطفاله وأهله ، وينظر في أمرهم
بعده ،ثم يأتي ، ليقتص منه لأنه قتل .....
وبعد ثلاث ليالٍ لم ينس عمر
الموعد ، يَعُدّ الأيام عداً ،
وفي العصر‏نادى ‏في المدينة :
الصلاة جامعة ، فجاء الشابان ،
واجتمع الناس ، وأتى أبو ‏ذر
‏وجلس أمام عمر ، قال عمر: أين الرجل ؟
قال : ما أدري يا أمير المؤمنين!
‏وتلفَّت أبو ذر إلى الشمس ،
وكأنها تمر سريعة على غير عادتها
، وسكت‏الصحابة واجمين ،
عليهم من التأثر مالا يعلمه إلا الله.
صحيح أن أبا ذرّ يسكن في قلب عمر
، وأنه يقطع له من جسمه إذا أراد
‏لكن هذه شريعة ، لكن هذا منهج ،
لكن هذه أحكام ربانية ، لا يلعب
بها ‏اللاعبون ‏ولا تدخل في
الأدراج لتُناقش صلاحيتها ، ولا
تنفذ في ظروف دون ظروف ‏وعلى أناس
دون أناس ، وفي مكان دون مكان...
‏وقبل الغروب بلحظات ، وإذا
بالرجل يأتي ، فكبّر عمر ،وكبّر المسلمون‏معه
فقال عمر : أيها الرجل أما إنك لو
بقيت في باديتك ، ما شعرنا بك ‏وما عرفنا مكانك !!
قال: يا أمير المؤمنين ، والله
ما عليَّ منك ولكن عليَّ من
الذي يعلم السرَّ وأخفى !! ها أنا
يا أمير المؤمنين ، تركت أطفالي
كفراخ‏ الطير لا ماء ولا شجر في
البادية ،وجئتُ لأُقتل..
وخشيت أن يقال لقد ذهب الوفاء
بالعهد من الناس
فسأل عمر بن الخطاب أبو ذر لماذا ضمنته؟؟؟
فقال أبو ذر : خشيت أن يقال لقد ذهب الخير من الناس
فوقف عمر وقال للشابين : ماذا تريان؟
قالا وهما يبكيان : عفونا عنه
يا أمير المؤمنين لصدقه..
وقالوا نخشى أن يقال لقد ذهب
العفو من الناس !
‏قال عمر : الله أكبر ، ودموعه تسيل على لحيته .....
جزاكما الله خيراً أيها الشابان
على عفوكما ،
وجزاك الله خيراً يا أبا ‏ذرّ
‏يوم فرّجت عن هذا الرجل كربته
، وجزاك الله خيراً أيها الرجل
‏لصدقك ووفائك ...
‏وجزاك الله خيراً يا أمير
المؤمنين لعدلك و رحمتك....
‏قال أحد المحدثين :
والذي نفسي بيده ، لقد دُفِنت
سعادة الإيمان ‏والإسلام
في أكفان عمر!!.
‏وجزى الله خيرا للذين نقلوا
لنا هذا البريد
وجزى الله خيرا للذين ينقلونه
للآخرين



mgboghos

ذكر
عدد الرسائل : 2
العمر : 73
تاريخ التسجيل : 03/04/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى