بوابة شهبا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

بوابة شهبا

مُساهمة من طرف edmon zako في الخميس أكتوبر 18, 2007 12:29 am

شهبا بين الماضي والحاضر


أصل كلمة شهبا


لا يوجد تاريخ زمني محدد بدأت فيه هذه التسمية. لكننا نستطيع القول من خلال كتب التاريخ نرى أنه ما قبل العصر الروماني أو في الألف الثاني قبل الميلاد أيام حضارة "دوبو" كانت شهبا قرية صغيرة أو تجمع سكاني يعيش على أراضيها بعدد بسيط من البيوت الحجرية القريبة من المغاور والكهوف ويعملون بالزراعة وتربية الحيوانات. ولم يذكر التاريخ اسماً لتلك القرية، وفي عهد الأنباط ازدادت البيوت الحجرية البازلتية. واستخدمت المغاور في فصل الشتاء للأغنام والماعز. وعمل السكان العرب الأنباط في الزراعة والتجارة وازدادت حياتهم الاقتصادية نماءً وتطوراً وعملوا في التجارة. واستمرت تلك القرية التي هي شهبا لم يذكر لها اسم بخلاف القرى التي تجاورها والتي ذكرها المؤرخون ومنها "دوبو" التي ما زالت إلى الآن تعرف بهذا الاسم وكذلك شقا التي ذكرها المؤرخون باسم "سكا" والتي تقع إلى الشرق من شهبا وتبعد عنها عشرة كيلومتر وكانت مركزاً لسك النقود وكذلك قرية البثنة أو البثينة الآن والمتونة وهي قرى ذكرت من خلال الدراسات الأثرية أو التاريخية. وفي عام 244م عرفت شهبا باسم "فيليبوبولس" أي مدينة فيليب العربي الذي أصبح إمبراطوراً على روما ورقى تلك القرية إلى مصاف المدن، وعرفت في الحضارة الرومانية منذ منتصف القرن الثالث الميلادي باسم "فيليبوبولس" وسيأتي ذكرها بالتفصيل. أما كلمة شهبا التي أطلقت على مدينة فيليب العربي بعد الفتح الإسلامي وحسب ما ذكر "ياقوت الحموي" في معجم البلدان عن مدينة شهبا قائلاً:
"شهبا أو شهبة قرية من قرى حوران ينسب إليها الزاهد "مخلد الشهبي" وهنا لا بد من تساؤل هل الشهبي كنية مخلد أم أنه منسوب إلى شهبا المدينة التي اكتسبت التسمية أيام الفتح الإسلامي، أم أن المدينة غيرت اسمها من فيليبوبوليس إلى كلمة شهبا نسبة إلى الزاهد "مخلد الشهبي" الذي سكن المدينة بعد انتشار الدين الإسلامي في تلك المنطقة وبالتحديد أيام الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه عام 636 حين عين مالك بن الحارث بن شهاب المخزومي قائداً على تلك المنطقة وجعل مقره مدينة فيليبوبوليس التي ما زالت تعرف بهذا الاسم حتى ذلك التاريخ حسب المصادر التاريخية الرومانية. وكان مالك بن شهاب قد أتى بأسرته وعشيرته واستقر في تلك المدينة لأنها تتميز عن كل المدن والقرى المحيطة بها بفنها المعماري الرائع وسورها الضخم الشاهق، وبواباتها الأربع التي لم يمض على بنائها بالحجر البازلتي الأسود المنحوت أكثر من قرنين من الزمن. وللتميز بين آل شهاب الذين سكنوا هذه المدينة والأسر العربية الأخرى أطلق الناس اسم الشهباوبين أو آل شهاب عليهم واكتسبت اسم شهبا من خلال ذلك. أو أن شهبا قد اكتسبت هذه التسمية نسبة إلى تل اسمه "أشهب" يقع إلى الشمال الشرقي للمدينة.
ويمكن أن يكون الرأي الأصح، والأقرب إلى المنطق أن تكون هذه المدينة قد اكتسبت تسميتها بكلمة شهبا من خلال لونها الأبيض المغطى بالثلج في فصل الشتاء، فالأرض المغطاة بالثلوج تسمى باللغة الشهباء. والشهباء أيضاً الأرض البيضاء والتي اكتسبت مدينة حلب تلك التسمية نتيجة لحجارتها البيضاء ويقال الآن عن حلب "حلب الشهباء" لذلك السبب شهبا المدينة الواقعة إلى الشمال من مدينة السويداء فحجارتها سوداء وتلالها المحيطة بها سوداء لكن سفحها وأرضها تبقى مغطاة بالثلج فترة من الزمن ويراها سكان قرى اللوى لفترة طويلة لأن انحدار سفوح شهبا يتجه شمالاً من هنا أطلق السكان عبارة الشهباء على تلك السفوح المغطاة بالثلوج فاستمرت لهذا اللقب.

شهبا (فيليبوبوليس)


تقع مدينة شهبا على بعد84كم جنوبي دمشق و(17) كم شمالي السويداء , وترتفع عن سطح البحر حوالي (1000)متر. سكن الإنسان القديم التلال المحيطة بها (شيحان- الغرارة- الجمل…) فقد تم العثور على بعض أدواته الحجرية والصوانية وبقايا مساكنه والتي يعود تاريخها إلى العصر الحجري الحديث والحجري النحاسي /8000/ والآراميين ثم الأنباط والصفائيين والغساسنة بدأً من الألف الرابعة ق.م حيث اكتشفت آثار العرب الكنعانيين في موقع (دبة بريكة) أو ( المتونة ) وغيرها من المواقع القريبة من شهبا.
كانت شهبا قرية صغيرة زمن العرب الأنباط، لكن المدينة عرفت الشهرة والازدهار أيام حكم الإمبراطور فيليب العربي 204-249 ميلادي . ابن مدينة شهبا وباني أمجادها، فأطلال هذه المدينة تعطينا اليوم فكرة عن عظمتها والمستوى الفني الرفيع الذي وصلته فقد أراد الإمبراطور فيليب إعطاءها طابعاً معمارياً متميزاً تضاهي به المدن الرومانية في الشرق والغرب فأقام فيها مبان فخمة جداً لا تزال شاهداً حياً على غنى ورفاهية المدينة في ذلك العصر.
إن مدينة شهبا أحد الأمثلة النادرة في مدن الشرق الأدنى فهي منظمة حسب مخطط نموذجي روماني، فالشارعان الشمالي –الجنوبي (الكاردو) والشرقي – الغربي (الدوكيمانوس) يتصالبان بزاوية مستقيمة ونقطة لقائهما في الوسط تشكل ( تترابيل ) أي باب مفترق الطرق محاطاً بساحة بيضوية الشكل، والمدينة محمية بسور دفاعي رباعي الشكل تقريباً طول ضلعه حوالي /105/كم، وفي كل ضلع تم بناء بوابة كبيرة جداً لدخول الإمبراطور وجيشه أثناء عودته إلى المدينة، وهناك بوابتان ثانويتان في الضلعين الجنوبي والشمالي لاستخدامات أخرى.
حكم الإمبراطور فيليب العربي مدة خمس سنوات تقريباً (244-249) ميلادي، حقق خلالها الكثير من الإنجازات العسكرية والاقتصادية والمعمارية، واحتفل عام /247/م بالذكرى الألفية لتأسيس مدينة روما.
المصدر: مديرية الآثار والمتاحف في السويداء

شهبا اليوم


شهبا مدينة ريفية يبلغ عدد سكانها 22000 نسمة موزعين على مساحة 560 هـ آ ر . وتتمتع بموقع جغرافي جميل حيث تحتضنها الجبال و التلال الخصبة فتكثر بها الزراعات الحقلية من حبوب مختلفة وبساتين تحوي عشرات ألوف الأشجار المثمرة مثل العنب والتفاح و الزيتون .
وتتوفر بها العديد من الخدمات الإدارية و الصحية و الثقافية الجيدة و يتمتع سكانها بالثقافة والأدب والفن ففيها العديد من الفنانين والنحاتين والأدباء و الشعراء مما يساعد في دعم عمل مجلس المدينة الذي يقوم منذ عدة سنوات بتنفيذ خطة تحويل المدينة للسياحة، مستثمرين الإمكانيات و المقدرات التراثية و السكانية. و تتضمن الخطة التي بوشر بتنفيذها منذ 5 سنوات:


  • بناء منطقة حرفية لنقل كافة المهن المقلقة للراحة والمضرة بالبيئة والصحة العامة, وتم المباشرة بالعمل وتم تهيئة الموقع بكافة الخدمات الضرورية وتهيئته بحيث أصبح جاهزاً لعملية البدء ببناء المحاضر للحرفيين.
  • تحسين الخدمات العامة من صرف صحي وبناء محطة معالجة وتوسيع الطرقات وتحسينها وفتح مناطق سكنية حديثة وعصرية وتوزيعها على السكان
  • تأمين طرقات سهلة للمواقع السياحية و الحفاظ على نظافة تلك المواقع و تجميل محيطها.
  • بناء المطاعم و المقاصف لخدمة السياحة و الزوار. حيث تم بناء مقصف القلعة على تلة بركانية مطلة على المدينة مباشرة وهو جاهز على الهيكل، وتم حالياً الانتهاء من دراسة كساء هذا المبنى ليكون جاهزاً للاستثمار السياحي.
  • بناء أسواق لتنظيم بيع المحاصيل الزراعية و الحيوانية مما يساعد على زيادة التنظيم داخل المدينة ...
على الصعيد الثقافي:
تم تشكيل لجان أحياء وجمعيات ثقافية وفتح مكتب بلدي يختص بالآثار والسياحة والثقافة ومن مهامه:


  • إقامة المهرجانات السياحية والثقافية في المواقع الأثرية.
  • عقد ندوات ومحاضرات تثقيفية للمواطنين ولفت انتباههم لأهمية التراث.
  • تشكيل الفرق المسرحية والموسيقية وحلقات الشعر والأدب
  • تشجيع المهن الحرفية مثل الأزياء والديكور ...
  • الاهتمام برصد المواقع الأثرية و توصيفها والحث على الاهتمام بها.
avatar
edmon zako
Admin

ذكر
عدد الرسائل : 580
الموقع : www.derikcity.com
تاريخ التسجيل : 28/09/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.derikcity.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى