الصراع الفلسطيني الاسرائيلي صراعٌ كوني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الصراع الفلسطيني الاسرائيلي صراعٌ كوني

مُساهمة من طرف صبري يوسف في السبت فبراير 07, 2009 6:22 pm

الصراع الفلسطيني الاسرائيلي صراعٌ كوني
................................

الشعب الفلسطيني .. الهوية والأرض محور الصراع



"الأرض والوطن والهوية" هي العنوان الرئيسي للصراع الفلسطيني- الصهيوني . أن كل يوم من أيام هذا الصراع منذ بداياته حتى اليوم واسرائيل تحاول بكل الوسائل فصل الهوية الوطنية الفلسطينية عن الأرض والوطن.برايك كيف إنقاذ الهوية الفلسطينية من ضياع تسير إليه بسبب تغيرات دراماتيكية ومتسارعة دولية وإقليمية وفلسطينية داخلية. العرب اليوم تفتح باب الحوار حول الشعب الفلسطيني .. الهوية والارض محور الصراع .
الكاتب الصحافي عادل محمود

................................


ج. صبري يوسف:
لا، ليست الأرض والوطن والهوية، العنوان الرئيسي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، هناك عناوين ومحاور عديدة أخرى لا تقل حدّةً في الصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي، وهي أعمق بكثير من هذه الصراعات وهي التي أدَّت وستؤدّي إلى مزيدٍ من الصراعات والحروب، منها على سبيل المثال، صيغة وتفكير كل منهما تجاه الآخر!
فإسرائيل تعتبر هذه الرقعة الجغرافية التي تهيمن عليها هي أرض الميعاد، وعد بها الله نسل اسرائيل ولا يجوز التفريط بهذا الوعد الإلهي، وهي تعلم في قرارة نفسها انه وعد باطل ووهم لا أكثر، لهذا تسعى بشتَّى الطرق تحقيق وجودها على الأرض الموعودة، مستمدة قوتها من الغرب الذي زرعها ولهذا فقد حققت تفوقاً على الفلسطينيين والعرب جميعاً، من خلال دعم الغرب لها على كافة الأصعدة، لأن زرع اسرائيل في أرض فلسطين زرعٌ قائم على منهجٍ تجاري اقتصادي سياسي كوني، فيه تآمر غربي وشرقي وبه تشعبات وتفرعات لا يمكن حلها إلا بإعادة صياغة رؤى وتطلعات كلا الطرفين العربي والاسرائيلي من جديد، حيث من الواضح أن رؤى وتطلعات كليهما تصبان في طرق مسدودة وحروب مجنونة لا طائل منها.
والفلسطينيون لا يعتبرون فلسطين أرضهم فحسب منذ آلاف السنين بل هي كذلك في واقع الحال، كما يعلم الجميع، ويخطأ مَن يظن أن الصراع القائم بين اسرائيل وفلسطين ممكن حلَّه بالمفاوضات والسلام والحوار والقوانين الدولية، .. والخ، فهكذا صراع لا يمكن حله عبر ساسة وديبلوماسيين لا يفهموا أعماق السلام والوئام بين البشر ولا يحملون بين أجنحتهم جنوح السلام، بقدر ما يجنحون نحو المزيد من الحرب والعتمة والظلام، ولا يمكن حل هذا الصراع إلا عبر تغيير قناعات ونيات طرفي الصراع، ولا بدَّ من تغيير صيغة ومنهج تفكير كل واحد منهما تجاه الآخر، وهذا الأمر لا يتحقَّق لا بالمفاوضات ولا بالحوار الديبلوماسي ولا بالحروب ولا بالقوة ولا عن طريق هيئة الأمم ولا عن طريق أمريكا نفسها راعية السلام كما تزعم وكما يتخيل أو يتوهم البعض! لأن الصراع والتناحر العربي الاسرائيلي كما يبدو هو خارج عن إرادة اسرائيل والعرب معاً، وهو فوق طاقتيهما معاً، وقد دخل في متاهة وأروقة المصالح الدولية والعربية، وناجم عن كتلة من التشابكات التناحرية والغباء البشري المرتكز على الاقتصاد أكثر من التركيز على الإنسان كمخلوق سامي ونبيل، حيث تحوَّلت أنظار أكثر سياسات العالم إلى هذه القضية وقضايا عديدة أخرى مشابهة إلى حالة تجارية وصفقات ومصالح اقليمية وغربية وعالمية، وإلى تبادل أوراق مصلحية بين الأطراف الدولية والعربية والاقليمية وكل هذا على حساب دماء الأبرياء والفقراء العرب الفلسطينيين وغير الفلسطينيين، وعلى حساب الرَّعب المعشش في قلب المواطن الاسرائيلي نفسه، لأن هناك توجّه كوني على تصوير المواطن الفلسطيني كأنه الرعب القادم والقنبلة الدائمية المفتوحة على رقاب كل مواطنيّ اسرائيل، فكل من الفلسطينيين والاسرائيليين يعيشون في حالة مرعبة، رعب مزدوج، وبرأيي أن كل اسرائيل والأراضي المحتلة والعالم العربي والغربي لا يعادل هذا الرعب الموغل في قلب المواطن الفلسطيني والاسرائيلي على حدٍّ سواء، ولا أظن أن هناك مواطناً على وجه الدنيا يريد أن تستمر الحروب في بلاده سنيناً وعقوداً، لا في اسرائيل ولا في الأراضي المحتلة، ولا في أي رقعة جغرافية أخرى من العالم، إلا إذا كان المواطن يعيش حالة مَرضيَّة زرعتها قياداته وإيديولوجيات قيادته المتحجِّرة حتى غدت كتلة جامدة تتحرك بدون مشاعر، ومن هنا أرى أن اسرائيل تتاجر بهذه الحالة القلقية المأزومة التي يعاني منها مواطنها، وهي التي صنعت هذه الحالة القلقيّة بالتنسيق مع الغرب وأحياناً تتناغم مع الشرق في بعض الجوانب المصلحية، وبرأيي القضية الخلافية لا يجوز أن تقود إلى كلِّ هذا الرعب وهذا الصراع وهذا الجنون الحربي، خاصَّة لو نظرنا إلى القضية وتبعاتها من منظورها الإنساني ككل، ولما تتركه من تبعات دمارية مشينة على الطرفين وعلى الكون برمّته.
والجميع يعرف أن تشكيل اسرائيل ككيان ما هو أكثر من حل لمشكلة أوربية، وقد حلَّها الغرب على حساب جماجم الشرق وأرض فلسطين والفلسطينيين، حتى ولو أدَّت النتائج إلى فتح باب الرعب في قلب المواطن الاسرائيلي.
السؤال المطروح إزاء هذه الحالة المشروخة، هل سيبقى الصِّراع مفتوحاً إلى أبد الآبدين؟!
الجواب نعم، طالما نيَّات الطرف الأقوى اسرائيل قائمة على استمرارية احتلال المزيد من الأرض الفلسطينية والعربية، واستمرارية الضغط والقمع الاسرائيلي على المواطن الفلسطيني، وهذا يعكس حالة عنف مضاد من الجانب الفلسطيني إلى أن وصل أصحاب بعض التيارات الفلسطينية إلى التفكير والتخطيط بإزالة اسرائيل من الوجود وإعادتها إلى أوربا من حيث جاءت، كي ترتاح من بلاءاتها وحروبها والدمار الذي يلحق بها كل يوم، وهكذا يكمن بين قطبي هذه المعادلة صراع مفتوح الأجل، لا حل له بين الطرفين بسهولة كما يخيل لبعض الساسة والمحللين والمتابعين، والسؤال المشروع، كيف سيغفو جفن المواطن الفلسطيني واسرائيل جاثمة على رقبته وروحه وكيانه ووجوده وحلمه ويومه وغده؟! وهكذا يرى هذا المواطن الفلسطيني المقموع في سماء أرضه وأهله وبيته أنه من الواجب عليه إزالة هذا الخطر ورميه في البحر، ولا أرى لا في المنظور القريب ولا في المنظور البعيد أيّ حل لهكذا رؤى تناحرية عقيمة من الجانبين، طالما لا يوجد هناك قوى ومنظمات دوليّة تضع حداً لهذا التناحر المفتوح، عبر قوانين مسنونة لهكذا نوع من الصراعات المفتوحة!
والحل يكمن في استنباط سَنّ قوانين تقرأ الواقع وتحلِّل وتحدِّدُ وتعدل في مستقبل الإنسان بشكل أعمق ممَّا تراه القوانين الدَّولية الشائخة حالياً، وغير العادلة على مدى قرون! ، بحيث أن تفكِّر كافة الجهات الدَّولية والعربية المعنية بهذا الأمر إعادة صياغة مناهجها وتوجهاتها وتفكيرها عبر سنِّ قوانين جديدة دولية عادلة وإنسانية تليق بإنسان اليوم، تجاه هذه القضية التناحرية الشائكة، وليس من منظور مصالح دولية ومحلية وإقليمية وسياسية واقتصادية، لأن مصالح الدول وسياسات الدول تأتي وتذهب وأمّا الإنسان فهو باقٍ على وجه الدنيا من خلال الأجيال المتوالدة تباعاً، ومن العار ونحن في القرن الحادي والعشرين نورث أجيالنا الكراهية والحروب والصراعات السخيفة التي تصب مصالحها في جيوب فئات سياسية ودول غربية وشرقية، ويدفع فاتورتها بشكل دائم الشعب الفقير المسكين، الذي لا حول له ولا قوة، فلا بارك في أيّ توجّه سياسي على وجه الدُّنيا لا يجنح نحو الخير والعدالة والحرية والمساواة، بعيداً عن الاستغلال والقتل والدمار، وقد حان الأوان كي يدخل القانون الدولي والمجتمع الدولي والدول العظمى والفقيرة والنامية على الخط، لصياغة وسنّ قوانين جديدة تناسب أبجديات العصر، وتخص النزاعات الاقليمية والدولية والدينية والسياسية الراهنة، وتضع حدّاً لهذه المهاترات والمتاجرات بدماء البشر، لأن هيئة الأمم وحق الفيتو، والدول العظمى والكثير من حقوق الإنسان ومنظمات العفو الدولية والقانون الدولي، تحتاج إلى تعديل بما يناسب حضارة العصر الآن، ومن العار أن تكون هناك مجموعة دول عظمى تتحكم بسياسة الكون برمته، والأكثر عاراً ان تستخدم دولة ما حق النقض/الفيتو في قضية كونية ولايحق لبقية الدول نقض الدولة الناقضة، هذا أسمه نفاق ودجل وارهاب يحميه قانون أعوج، واسمه مافيا منظمة دوليا تحت قانون دولي في غاية الاعوجاج، وهذا هو عين الإرهاب والقمع والاضطهاد، فإلى متى سيظل المواطن الفلسطيني يحمل حقيبته من مكان إلى آخر ومن دولة لأخرى ومن حي لآخر، ومن بيتٍ لآخر، يموت في حيّه وبيته وعلى قارعة الطريق على مرآى ومسمع العالم، وإلى متى سيرتعد المواطن الاسرائيلي ويرتدي الكمامات ويعبر الأقبية العميقة خوفاً من قنبلة أو صاروخ يسقط فوق سماء تل أبيت أو أية مدينة أخرى، معكراً صفو ليله الطويل، إلى متى سيبقى هذا الرُّعب معلقاً في قلوب البشر، إلى متى سينقسم البشر إلى دول مع ودول ضدّ، ولماذا هذا المع وهذا الضد؟! أليس عاراً أن يصنِّف البشر أنفسهم في هكذا خانات أقل ما نقول عنها انها خانات تصبُّ في بوابات الجحيم من كافّة الجهات! يا بشر يا ساسة يا كون يا قادة يا سادة يا فكر يا منهج يا رؤى، لماذا لا يتم التخطيط على مستوى سياسة كونية على سنِّ قوانين تحلُّ مشاكل الكون برمّته؟ وهذا الأمر يقع على مسؤولية الدُّول العظمى والنَّاهضة والفقيرة والنَّامية أيضاً، فها قد آن الأوان أن يسنَّ الإنسان الجديد قوانين جديدة ويحل مشاكل العصر ويسخّر وقتاً واقتصاداً لرفاهية الإنسان وحل مشاكل الإنسان البيئية والكونية ولاقتصادية والتنموية والجغرافية، فالموارد الاقتصادية تكفي للبشر كل البشر وتزيد، ومن حقِّ الجميع أن يتمتع بحياة هادئة، سوية، هنيئة، وطبيعية، بعيداً عن الحروب المجنونة، مسترخياً على ضفاف الأنهار معانقاً الهواء العليل في صباح باكر منتظراً عودة النوارس المهاجرة ليغني أغنية السَّلام المشبَّعة بالخير والوئام، أثناء هبوط الليل، أغنية صادحة منبعثة من ربوعِ الفرحِ المتناغمِ معَ إيقاعِ هديلِ اليمام!!!
ستوكهولم: 5 . 2 . 2009
صبري يوسف
كاتب وشاعر سوري مقيم في ستوكهولم
sabriyousef1@hotmail.com

صبري يوسف

ذكر
عدد الرسائل : 56
تاريخ التسجيل : 31/10/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sabriyousef.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى