تراخى الحزنُ فوقَ خدودِ البنينِ ـ إلى روحِ الزَّميل ألياس صليبا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تراخى الحزنُ فوقَ خدودِ البنينِ ـ إلى روحِ الزَّميل ألياس صليبا

مُساهمة من طرف صبري يوسف في الأحد مارس 07, 2010 7:51 pm

تراخى الحزنُ فوقَ خدودِ البنينِ



إهداء: إلى روح الزَّميل ألياس صليبا


.... .... ......
تراخى الحزنُ فوق مآقي الكرومِ
فوق دموعِ الأسى
فوقَ خدودِ البنينِ

ديريك صديقة بوحي وروحي
نغوصُ في شفيرِ التِّيهِ
في غربةِ الرُّوحِ
في خضمِّ الأنينِ

نعبرُ متاهاتِ الحزنِ
ضجرٌ لا يفارقُ خيوطَ الشَّفقِ
ماتَتْ أغصانُ الرُّوحِ
عندَ ظلالِ القلبِ
بين بتلاتِ الأقاحي!

اختفَتِ البسمةُ من شفاهِ الرُّوضِ
قلوبٌ تلظَّتْ من جهامةِ الرَّدى
سحنةُ السَّماءِ تلبّدَتْ
حولَ هلالاتِ الصَّباحِ!

خرَّتْ نجمةٌ فوقَ هديلِ اللَّيلِ
فوقَ يراعِ الحلمِ
تنمو أحزانُنا كأمواجِ البحرِ
كأمطارِ الخريفِ
كزغبِ الفراخِ
كأجنحةِ القطا في أوجِ الحصادِ!

نعبرُ شفيرَ الغربةِ
غير مبالين بأزقَّةِ الطَُفولةِ
ولا بأسوارِ المدارسِ
ذكرياتٌ على مدى بوحِ الرُّوحِ
لا تفارقُ نسيمَ الصَّباحِ
مَن يستطيعُ أن يبلسمَ
أغوارَ الجراحِ؟!

حلمٌ مبلَّلٌ بالمتاهاتِ
يحاصرنا بدموعٍ ملتاعةٍ
من كلِّ الجهاتِ
حلمٌ من نكهةِ النَّدى
يتناثرُ فوقَ ثنايا الذكرياتِ

كم من العطاءِ حتّى فاحَ عبقُ الأزاهيرِ
على صدرِ المساءِ
كم من الشَّقاءِ حتّى هاجَتِ الرِّيحُ
من فيضِ البكاءِ!

قلبي مشلوحٌ في قفارِ الغربةِ
غربتي غربتان معرَّشتانِ
في نضوحِ دمعتي
حرفي يناجي أنينَ الرُّوحِ
يغلي من علقمِ الأسى
يذهلني قلبي
كيفَ لا يتعبُ من التَّعبِ؟!

كيف يتحمَّلُ جراحاً غائرة
قلبٌ يزدادُ اشتعالاً
ينوحُ مرارةً
من انحسارِ منارةِ الأدبِ!

نتوهُ في دنيا المسافاتِ
تاركين خلفنا ذكرى
مشبَّعةٍ بأريجِ الحنينِ
متناغمة مع حفاوةِ البوحِ
كأنها نداءُ قصيدةٍ موشّحةٍ
بتجلِّياتِ غربةِ الرُّوحِ

أحنُّ إلى مذاقِ اللَّوزِ والتِّينِ
إلى عنبِ (البحدو)*
إلى أصدقاءٍ من لونِ غضارِ السنينِ

آهٍ .. يا قلبي المزنَّر بأنهارِ الحنينِ
يرحلُ الإنسانُ خلسةً
عابراً سديمَ اللَّيلِ
تاركاً خلفه
اخضرارَ الكرومِ
براعمُ الطُّفولةِ تنضحُ
من أحضانِ أمٍّ رؤومِ!

ترتسمُ أمامي باحاتُ المدارسِ
تتناهى إلى مسامعي
نحيبُ الطلابِ والطالباتِ
دموعُ الزُّملاءِ والزَّميلاتِ
تنضحُ على إيقاعِ الرَّحيلِ

رحلَ الزَّميل ألياس صليبا
عابراً غبشَ اللَّيلِ
توارى بينَ أسرارِ الغمامِ
غمائمُ الرُّوحِ أعمق من أبجدياتِ الرَّحيلِ
أعمق من جموحاتِ الخيالِ
خيالنا غارقٌ في صخبِ المتاهاتِ
على اِمتدادِ المدى
في غديرِ الآهاتِ!

قلبي يناجي أشجانَ البحارِ
فجأةً سطعَتْ زميلةٌ في مروجِ الذَّاكرة
نهضَتْ مثلَ غيمةٍ وارفة
شامخة فوقَ مرامي القلبِ
بدَّدَتْ صقيعَ غربتي
بلسمَتْ أحزانَ الصَّباحِ
تمايلَتْ فوقَ روحي شوقاً
إلى ضياءِ السَّماءِ
نثرَتْ ورودها فوقَ أغصانِ الحنينِ
وُرودٌ مخضّبةٌ بإيقاعِ القصيدِ

تماهَتْ دمعتان فوقَ ندى الخميلِ

من هنا أسمعُ أوجاعَ الأزقّة
أسمعُ أنينَ الجراحِ
أرى دمعةُ أسىً
دمعةُ حرفٍ
دمعةُ طفلٍ
دمعةُ قبّةٍ شامخة في وداعةِ المساءِ
أرى زميلَ عراكِ العمرِ
يسيرُ نحو الأعالي
يحلُّ ضيفاً على زرقةِ السَّماءِ!

أرى حمائمَ بيتنا العتيقِ
تحلِّقُ فوقَ هديرِ الآهاتِ
مَنْ يستطيعُ أن يخفِّفَ
من لظى دموعِ الأمَّهاتِ؟!

وجعٌ في سماءِ الرُّوحِ ينمو
وجعٌ في ظلالِ الرُّوحِ يغفو
وجعٌ فوقَ أغصانِ القصيدةِ يعلو
وجعٌ من شفيرِ المآسي
وجعٌ من وهجِ الحنينِ
من فقدانِ الأماسي!

كيف سأعيدُ عذوبةَ القهقهاتِ
أين أنتَ يا كابي سارة
يا صديقَ الكرومِ والفنونِ
تعال يا صديقي وأطلق عنان ضحكتكَ
لعلَّكَ تخفِّف قليلاً أو كثيراً من هذا الأسى
من غدرِ الزَّمانِ
من تفاقمِ المراراتِ
ضحكةٌ صاخبة من تلكَ الضحكاتِ
كافية أن تمحقَ أحزانَ السنينِ
وتزيلَ عوالقَ الآهاتِ!

وأنتَ يا نعيم إيليا
يا صديقَ الشِّعرِ والكرِّ والفرِّ
يا بطلَ الشطرنجِ وبهجةَ السَّردِ
يا سفيرَ الغربةِ
كيفَ تركتني في أزقَّةِ الغربةِ
أصارعُ البحرَ وحدي
كيف تنامُ بعيداً عن جرّاركم الكبير
هل يتراءى لكَ غافياً حول سلالِ التينِ
بين سهولِ القمحِ
ألا تشتاقُ إلى أيامِ الحصادِ
إلى نقاوةِ القهقهات في حوشنا العتيقِ
كم ضحكنا على طرافاتِ الوالدِ
مهدِّداً إيانا لو اقتربنا من غنمته
سيرفع علينا فردةَ الرّحَّانِ*
ضحكنا مراراً من الأعماق
كم كان شغوفاً في صفصفةِ (ريسيّاته)*
كأنَّه مستغرقٌ في درسٍ
من دروسِ الوفاءِ
كم عبرَ براري القمحِ
كم من الوفاءِ
حتّى ارتسَمَتْ فوقَ شفاهِنا بسمةُ الشَّفقِ!

آلو كابي
أهلاً صبري
زميلنا ألياس صليبا
مدرِّس الرياضيات في ذمَّةِ الخلودِ!
لاآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآ!
لم يكُن مدرّساً للرياضيات يا صديقي
كان مدرّساً للتاريخِ!
للتاريخِ؟!
كيف تحمَّلَ تاريخاً مجصَّصاً بالاسفلتِ
كيف تحمّلَ دكنةَ الاسودادِ
اسودادٌ مبقَّعٌ بالهزائمِ

نعبرُ مرافئَ الغربةِ
نناغي حفاوةَ اللَّونِ
حبري نداوةُ غيمةٍ
ممهورةٍ بأريجِ القصيدِ
تسمو الأحبَّةُ عالياً نحوَ الفراديسِ
فتنسابُ دموعنا بملوحةٍ باذخة
حالما تناجينا أوجاعُ النَّواقيسِ!



ستوكهولم: 5 . 3 . 2010
صبري يوسف
كاتب وشاعر سوري مقيم في ستوكهولم
sabriyousef1@hotmail.com

صبري يوسف

ذكر
عدد الرسائل : 56
تاريخ التسجيل : 31/10/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sabriyousef.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى