[color=darkred]هل يخلق الله خليقة مشوّهة؟[/color]

اذهب الى الأسفل

[color=darkred]هل يخلق الله خليقة مشوّهة؟[/color] Empty [color=darkred]هل يخلق الله خليقة مشوّهة؟[/color]

مُساهمة من طرف صاحب الحنان في الأحد أكتوبر 21, 2007 10:28 pm

إجابة عن السؤال:
هل يخلق الله خليقة مشوّهة؟
بقلم القس يعقوب عماري



لديّ اليوم رسالة جديرة بالاهتمام المضاعف، وهي رسالة طويلة ولن أعرض منها إلا فصلاً قصيراً يعبِّر عما يدور في ذهن السائل باختصار… فصاحب الرسالة يعاني من تساؤلات تقلقه ولا يعرف لها حلاً… يقول: لا أنكر أن الخليقة هي من صنع الله وأعترف بقدرة الخالق وعظمته وجلاله… ولكن ما أستغربه هو السلوك البشري في تعامل الناس مع بعضهم البعض، فهل يخلق الله خليقة مشوهة كالذي أراه من خداع ونصبٍ، واحتيال واغتصابٍ، ووحشية وإرهاب؟



ويقول: في ظني أن الدين يُصلحُ ما في الشعوب من تردّي وعيوب، لكن الواقع المنظور أن معظم الحروب الحالية وما سبقها عبر التاريخ في بقاع الدنيا، كان الدين هو المحرك لها، والمتدينون هم المحرضون عليها… فكيف تفسرون هذا الواقع؟

قبل أن أجيب تمنيت لو أن يتم اللقاء الشخصي مع صاحب الرسالة، فاللقاء والحوار الشخصي في مثل هذه الحالة يساعد على التعرف على الدوافع والمسببات للإحباطات التي يشكو منها.

والحوار أو اللقاء الشخصي غير مرتبط بشخص معين، فهناك بين خدام الإنجيل المنتشرين في بقاع الدنيا من لهم الخبرة الطويلة في الحوار الإنساني اللطيف للتعامل مع حالة كهذه.

والإنسان عندما يصاب بالإحباط أو يقع في حيرة ضاغطة، فأحوج ما يكون له، أن يجد من يهتم به، ويشعر معه، ويبادله الرأي. وقد يكون محقاً في ما يشكو منه، فالإحباط لا يأتي من فراغ.

أذكر أني قد أصبت يوماً بكابوس من الإحباط الشديد لم أعرف له سبباً. وكنت حينها تلميذاً في كلية اللاهوت في بيروت. حاولت أن أتعرف على الأسباب ولم أتمكن… فتصورت أني ربما ارتكبت سهواً ذنباً ما أو خطية غفلت عنها… ولما لم أصل إلى نتيجة، وبقيت تحت كابوس الإحباط، ابتدأت أنفرد في غرفةٍ علوية مخصصة للصلاة، أصلّي وأعترف لله بتقصيراتي… واستمر الحال ليوم أو يومين وأنا أصارع مع نفسي.. وفي خلوة الصلاة فتحت الكتاب المقدس لأقرأ، فوقعت عيناي على المزمور 25. أخذت أطالع الآيات بصورة عادية إلى أن وصلت إلى آخر كلمة في الآية رقم 15… عندها أحسست فجأة بأن قلبي قد انفتح، وزال الهم وكأن قنبلة من الفرح انفجرت في داخلي. وفي الحال أحسست بنشوة الانتصار على ما كنت أعاني منه. فالآية تقول: "عيناي دائماً إلى الرب. لأنه هو يخرج رجليَّ من الشبكة".

ثم أكملت المزمور وأعدت قراءته من جديد، وفي قراءتي الثانية لاحظت أن كامل المزمور يصور الحالة التي كنت أعاني منها. فأدركت أن الله كان يوجهني لتثبيت نظري في شخصه والتعلّق به وحده.

فالمزمور يقول: "إليك يا رب أرفع نفسي. يا إلهي عليك توكلت، فلا تدعني أخزى. لا تشمت بي أعدائي. طُرُقَكْ يا رب عرفني، سُبُلَكْ علّمني. التفت إليّ وارحمني لأني وحدٌ ومسكين أنا. أفرج ضيقات قلبي، من شدائدي أخرجني. انظر إلى ذلّي وتعبي واغفر جميع خطاياي".

كثيرون من الناس اليوم في العالم يعيشون هكذا في تشاؤم وعذابٍ فكري، وإحساسٍ بالضياع، وفقدان للرؤيا الصحيحة لمعنى الحياة، وقلّما يهتم بهم أحد… وإن شكى أحدهم يوماً معاناته لبعض رجال الدين، فإما أن يتلقّى جواباً تقليدياً خالياً من المضمون، أو يَلْقى الصَّدَّ وكأنه زنديق مارق على الدين، وتساؤلاته تحسب كفراً!.. وقلما يُسْمَعُ للمسكينِ شكوى!

قام المسيح يوماً بزيارةٍ لمدينة أريحا، وذلك قبل صلبه بأسبوع واحد.. فلما سمع أهل أريحا بِقُدُومه تجمعوا في مدخل المدينة لاستقباله…

ووصل المسيح ومن معه من تلاميذه إلى أبواب المدينة، وعلا الضجيج وهرج الناس…

وكان هناك على مدخل أريحا رجل أعمى يستعطي المارة.. وقد لاحظ الأعمى من ضجيج الناس أن شيئاً غير عادي يجري، فسأل من حوله.. فقيل له إن يسوع المسيح الناصري يزور المدينة. فصرخ بأعلى الصوت متوسلاً: يا يسوع ابن داود ارحمني..

ويسجل انجيل لوقا الحادثة في الأصحاح الثامن عشر ويقول: فانتهره المتقدمون ليسكت. هنا يبدو واضحاً تجاهل الناس لمعاناة غيرهم. أما هو فصرخ أكثر كثيراً. إنها فرصتُهُ، فالمال والطعام لا يغنيان عن فقدان بصره وتمتعه بالحياة. فقد سمع عن المسيح أنه مريح التعابى وصانع المعجزات، ولكن الذين حوله أرادوا إسكاته… فهذا مسكين يتوسل، والجموع تنتهره ليسكت. ولكن رب المجد الذي يدير هذا الكون باقتدار يعرف كل ما يدور في كل جزءٍ من أجزاء خليقته. ومن بين ضجيج الجماهير الهادرة كان يسمع أنات قلب هذا المسكين حتى ولو ردّدها في سرِّه.

ويقول الإنجيل: فوقف يسوع.. وأمر أن يُقَدَّمَ إليه، ولما اقترب سأله: ماذا تريد أن أفعل بك، بمعنى (عبِّر عن رغبتك). فقال يا سيد أن أُبصر. فقال له يسوع: أبصر. إيمانك قد شفاك، وفي الحال أبصر وتبعه وهو يقفز فرحاً ويمجِّد الله.

فمن غير المسيح يسمع للمسكين والحائر بمثل هذه الرقةِ والحنان؟

وقبل أن أصل إلى نهاية المقال، أود أن أشهد بالآتي:

فأنا عرفت المسيح مخلّصاً لي ورباً على حياتي قبل بضعة عشرات من السنين. كنت قبلاً أعرف عن المسيح، لكن فيما بعد عرفته شخصياً وآمنت به واختبرت حلاوة الرفقة معه… فوجدت الحياة برفقته حياة سعيدة وهنيئة ومريحة. فهو من قال: "تعالوا إليَّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم".

إنَّ أفضل ما أقدمه لكل صديق يعاني من شكوى، أو حيرة، أو كآبة. هو أن يأتي إلى المسيح المريح.

وأقول أخيراً توضيحاً لتساؤل طرحه صاحب السؤال:

صحيح أن الله خلق الإنسان خليقة كاملة غير مشوهة. وأعطى الإنسان الحرية ليختار الخير ويرفض الشر. فاختار آدم الضرر لنفسه وسقط وسقطنا معه، وطُرد آدم من الجنة وطُردنا معه.

فسقطة آدم شوهت السلوك البشري الذي نشكو منه ونتساءل… لماذا؟

ولهذا جاء المسيح.. جاء ليكفّر بدم نفسه عن خطايانا ويخلّصنا من حالة الضياع، فهو ما زال يقبل كل "الغلابى"، والمحتارين، والمتألمين، والخطاة ليطرحوا عليه حالاتهم كما فعل أعمى أريحا، والحل عنده مضمون.

عزيزي القارئ.. تعال إليه واطلبه. وإن قبلته تتبدد الغيوم، ويتلاشى الإبهام، وتحلو الحياة. واقبلها مني نصيحة مخلصة أنه بدون المسيح فالحياة كالحة، غامضة، مبهمة، والمصير الأبدي حائر مجهول. قد تطمئن على وضعك بدونه، لكنك ستُفاجأ في يوم الدين أن الفرصة قد فاتت، وأن كل ما سمعته عنه منا كان عين الحق. ولكن الندامة حينها لن تنفع.
محتويات العدد

صاحب الحنان

ذكر
عدد الرسائل : 10
العمر : 44
تاريخ التسجيل : 21/10/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

[color=darkred]هل يخلق الله خليقة مشوّهة؟[/color] Empty رد: [color=darkred]هل يخلق الله خليقة مشوّهة؟[/color]

مُساهمة من طرف ريمون عبود في الثلاثاء أكتوبر 23, 2007 7:26 am

شكرا جزيلا لك صديقي صاحب الحنان حقا يسوع هو الحل لازالة تشوهنا البشري

ريمون عبود
Admin

ذكر
عدد الرسائل : 80
العمر : 49
تاريخ التسجيل : 10/10/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

[color=darkred]هل يخلق الله خليقة مشوّهة؟[/color] Empty رد: [color=darkred]هل يخلق الله خليقة مشوّهة؟[/color]

مُساهمة من طرف ريمون عبود في الثلاثاء أكتوبر 23, 2007 7:26 am

شكرا جزيلا لك صديقي صاحب الحنان حقا يسوع هو الحل لازالة تشوهنا البشري

ريمون عبود
Admin

ذكر
عدد الرسائل : 80
العمر : 49
تاريخ التسجيل : 10/10/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

[color=darkred]هل يخلق الله خليقة مشوّهة؟[/color] Empty رد: [color=darkred]هل يخلق الله خليقة مشوّهة؟[/color]

مُساهمة من طرف رامــي خمــو في الإثنين أكتوبر 29, 2007 10:02 pm

صاحب الحنان ....

شكراً لك ....

ودائماً العبرة ...هي في اللتجائنا للرب يسوع....

مع فائق احترامي ..

رامــي خمــو

ذكر
عدد الرسائل : 50
العمر : 42
تاريخ التسجيل : 08/10/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى