بخور الأساطير القديمة ـ 1 ـ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

بخور الأساطير القديمة ـ 1 ـ

مُساهمة من طرف صبري يوسف في الثلاثاء نوفمبر 13, 2007 2:40 am

بخورُ الأساطيرِ القديمة

من وحي قراءتي نصّ: عودة ليليت*، لجمانة حدّاد
أنشودة الحياة ـ الجزء السَّابع
القسم الأوّل
[نصّ مفتوح]

إهداء: إلى الشَّاعرة الدافئة ببهجةِ الشّعر جمانة حدَّاد

1

أيّتها المبرعمة
من رحمِ الغابات
أيّتها القدر المفهرس
على قميصِ اللَّيلِ
على مساحاتِ المناهل!

أيّتها الوشم الباذخ
فوقَ روحِ آدم
أيّتها القمر الرَّاعش
فوقَ خدودِ النَّسيمِ
فوقَ أرتالِ القوافل!
تشبهينَ ومضةً هائجة
مندلعة من بوّاباتِ الجنّة
نجمةً حُبلى بالشُّموعِ
ساطعةً مثلَ ضياءِ الرُّوحِ
مثلَ خيوطِ الهلاهل!

أيّتها الجنّة الدافئة
بوشاحِ التمرُّدِ
بوشاحِ الدُّفءِ والبهاءِ
أيّتها المعطّرة بأريجِ السموِّ
بتغريدِ البلابل!

تشمخينَ مثلَ نداواتِ المروجِ
مثل ابتساماتِ الطُّفولة
تلوِّنينَ وجهَ الدُّنيا عطاءً
كأنَّكِ مبرعمة
من اخضرارِ السَّنابل!

ليليت يا شهقةَ الأرضِ
يا أنوثةَ الأزلِ
يا قدراً مفروشَ الجناحينِ
يا أنيسةَ القلبِ
يا روحَ البواسل!

لا يفلتُ باشقٌ
من خصوبةِ نهديكِ
من بريقِ عينيكِ
يا عسلاً منثوراً
فوقَ أغصانِ الخمائل!

مَنْ يستطيعُ أن يفلتَ
من بهجةِ المجونِ
من خدِّكِ الحنونِ
تنسابينَ إلى أعماقِ القلبِ
مثلَ إنسيابِ الجدائل؟!

يا أطيبَ الموائد
يا جبهةَ الرُّوحِ
تزدهي خمائلكِ الوارفة
بحفيفِ الجنِّ
بهديرِ الزلازل!

أيَّتها الرَّغبة المشبّعة
بشراراتِ البرقِ
يا شفيعةَ الأماني
يا رسولةَ الصَّبرِ
يا شراعَ الأفاضل!

كم من العناقِ
كم من التجلّي
في لذائذِ الدُّفءِ
تسترخينَ بين شهوةِ الموجِ
بينَ دفءِ الرَّسائل!

أيتها المسربلة بنكهةِ البخورِ
بخورُ الأساطيرِ القديمة
بخورٌ متصاعدة
نحوَ غيمةٍ ضاحكة
نحو ضياءِ المشاعل!

سئمتِ من بيارقِ الخضوعِ
من اشتعالِ الشُّموعِ
غير منصاعة لِلِواءِ الطَّاعةِ
عابرةً مروجَ البراري
بحثاً عن أعماقِ المجاهل!

تلملمينَ أزاهيرَ اللَّيلِ
وعندَ الصَّباحِ
تستنشقينَ نقاوةَ الحنينِ
لا تستجيبينَ إلا
لخيراتِ المناجل!

وحيدةً تعبرينَ القفارَ
غير مستجابة
لخضوعِ أوامرِ العُلى
ولا لقوانينِ الهدى
إلى أبجدياتِ الأوائل!

وجهٌ حافلٌ بالتمرُّدِ
بكلّ قوى العصيانِ
سُرِرْتِ بالطَّرْدِ
من جَنَّاتِ الخلدِ
إلى تضاريسِ القنابل!

ليليت يا تفّاحةَ الجنّة
من التُّرابِ جُبِلْتِ
لا من ضِلعِ الانصياعِ
أنتِ أصلُ البدءِ
أُولى المراسل!

أيّتها المخضَّبة
بنكهةِ الغواية
الشَّامخة شموخَ الحقيقة
أيّتها الملفّحة بعبقِ الأساطيرِ
برماحِ المقاتل!

أغويتِ آدمَ
على التهامِ التفَّاحِ
عابرةً براري القفرِ
لا يقلقُكِ جراحَ الرِّماحِ
ولا اندلاعَ الزَّلازل!

أيّتها الغافية
بين سديمِ الصَّباحِ
بينَ غلاصمِ اللَّيلِ
بينَ لظى النَّارِ
بين شقوقِ المعابر!

يا موجةً هائجةً
فوقَ شجيراتِ التِّينِ
فوقَ غمائمِ الشَّوقِ
يا دفءَ العشقِ
فوقَ شموخِ القناطر

تشبهينَ براعمَ نديّة
مسترخية فوقَ قبّةِ الرُّوحِ
هائمة فوقَ جموحِ العناقِ
بينَ جوانحِ الدُّفءِ
فوقَ أعلى المنائر!

تشبهينَ أسوارَ الجنّة
مساراتِ النُّجومِ
شوقَ الأمِّ
إلى أراجيحِ الطُّفولة
إلى اِنسدالِ الضّفائر!

تسمو روحُكِ
نحوَ خضابِ الرَّبيعِ
نحوَ براري العناقِ
هائجةٌ مثلَ اشراقةِ الشَّمسِ
مثلَ اندلاعِ المجامر!

تتناثَرِينَ مثلَ الأزاهيرِ
فوقَ وجنةِ الشِّعرِ
فوقَ دوحةِ البوحِ
فوقَ زرقةِ المدى
فوقَ غلالِ البيادر!

تعالي ننقشُ
فوقَ قرصِ الشَّمسِ
وهجاً من لونِ المحبّة
من لونِ الوفاءِ
من لونِ البشائر!

تعالي نداعِبُ خدودَ اللَّيلِ
نعانقُ نسمةً راعشة
نزرعُ حنينَ القصيدة
فوقَ شهوةِ غيمة
في أركانِ المغائر!

أيّتها الثَّمرة اللَّذيذة
المتهاطلة من عيونِ السَّماءِ
من خدودِ اللَّيلِ
أيّتها النقيّة مثلَ الفرحِ
مثلَ نقاواتِ الضَّمائر!

حلمٌ من وهجِ اللَّيلِ
شوقٌ أزهى
من الماءِ الزُّلالِ
تنعشينَ قلبي كأنّكِ
من عبقِ العطورِ!

تعبرينَ أعماقَ الرِّيحِ
قيعانَ البحرِ
تزدادينَ سُمُوَّاً
في تواشيحِ اللَّونِ
على مدى الدُّهورِ!

تتناثرُ براعمُ روحِكِ
فوقَ بسمةِ السَّماءِ
تغفو البراعِمُ
فوقَ موجاتِ الحلمِ
فوقَ بتلاتِ الزُّهورِ!

نضحَ العشقُ بخورَ حبٍّ
من دفءِ المروجِ
تعالَتْ موجاتُ الحنين
أكثرَ من الشّلالِ
أكثرَ من جموحِ الصُّقورِ!

قلبٌ يخفقُ لهذا الزَّمان
يهفو إلى موسيقى الرَّحيلِ
صباحٌ من عبيقِ النَّدى
تغفو الرُّوحُ
فوقَ حبورِ الصُّدورِ!

تفورُ نقاطُ دمي حنيناً
إلى ضوءِ القناديلِ

تعزفُ على أوتارِ الرُّوحِ
ألحانَ الهناءِ
كأنّها من أبراجِ السُّرورِ!

تشتهي أن تغفو
فوقَ رمالِ الصَّحارى
تنشرُ اخضرارَ القلبِ
فوقَ عذوبةِ النَّدى
فوقَ أمواجِ البُحورِ!

تعالي نرقصُ مثلَ زوربا
على اِيقاعِ التجلّي
ننتشي من بهجةِ البدرِ
نشربُ كأسَ المحبّة
من معتَّقاتِ الخمورِ!

أيَّتها الشَّهيّة ..
المبلسمة بنكهةِ البحرِ
تحلِّقينَ مثلَ فراشةٍ
مثلَ عبقِ النَّسيمِ
مثلَ براعاتِ النُّسورِ!
رفرفي أيّتها الرُّوح الوارفة
في ظلالِ الغاباتِ
في أعماقِ المروجِ
لا تهابي أبراجَ السَّماءِ
ولا عتمةَ القبورِ!

تعالي نعبرُ وهادَ الأرضِ
ننشدُ أغنيةَ الحلمِ الآتي
نرقصُ فرحاً
على ايقاعِ الغيومِ
على نغماتِ الحبورِ!

كم من التشرُّدِ والآهاتِ
وأنتِ ما تزالينَ هائجةً
مثلَ نسمةٍ حُبلى
بأريجِ البساتينِ
بينابيعِ العبورِ!

لا تهابينَ غضبَ السَّماءِ
ولا عبورَ دكنةَ اللَّيلِ
واثقة من ثمارِ العصيانِ
من صلابةِ التمرُّدِ
متعرِّشةً في أعماقِ الجذورِ!

ألا تحنّينَ
إلى رحابِ الجنّاتِ
أم أنّكِ جنَّةُ عشقٍ متهاطلة
فوقَ القلوبِ العطشى
فوقَ هاماتِ العصورِ!

رفرفي يا صديقةَ الرُّوحِ
فقد حانَ الأوان
أن تعبري ينابيعَ العشقِ
منتعشة ببهجةِ التجلِّي
بهالاتِ البخورِ!

يكبرُ الشَّوقُ إلى هامَتِكِ
إلى بيادرِ الضَّوءِ
تشبهينَ غمائمَ الرّغباتِ
إليكِ يقدِّمُ العشَّاقُ الهدايا
وأبهى النُّذورِ!

تتربَّعينَ على جنائنِ الأرضِ
يا ملكةَ البساتينِ
يا قامةً شامخة
في روابي الحلمِ
في صدورِ القصورِ!

تتلألئينَ مثل نجمةِ الصَّباحِ
مثلَ غمامةِ عشقٍ
مثلَ عذوبةِ اللَّيلِ
تغفينَ فوقَ لواعجِ القلبِ
يا بدرَ البدورِ!

هل من الطيّنِ جُبِلْتِ
أم انبعثتِ
من شهقةِ نيزكٍ
تثورينَ مثلَ اهتياجِ البحرِ
مثلَ أفواجِ النُّمورِ!

جريئةُ القلبِ والرُّوحِ
لا تأبهينَ جنوحَ الطَّاغوتِ
ولا غطرسةَ الذُّكورةِ
كأنّكِ أجنحةُ صخرةٍ
من أقوى الصُّخورِ!

تحلّقينَ عالياً
مثلَ بلابلِ العشقِ
مثلَ نسائمِ اللَّيلِ العليلِ
كأنَّكِ جموحُ عاشقة
منبعثة من فيضِ الحبورِ!

هل كنتِ يوماً زهرةً
نسمةً هائمة
فوقَ وجنةِ البحرِ
أم أنَّكِ حبقُ الدُّنيا
وأمُّ البذورِ؟!

تعالي يا رفيقةَ حلمي
نزرعُ على وجهِ الدُّنيا
شقاواتِ الطُّفولة
نسبحُ في ينابيعِ المحبّة
نرتمي فوقَ ربوعِ الغديرِ!

تعالي نرسمُ وجهَ غيمةٍ
حبلى بالمطرِ
نضعُ حدّاً لأحزانِ الخميلة
نرسمُ بسمةَ أملٍ
فوقَ شفاهِ الضَّريرِ!

ضجرٌ على مدى اللَّيلِ
على مدى النَّهارِ
ضجرٌ منذُ بواكيرِ العمرِ
ما هذا الأسى
على وجهِ الأميرِ؟!

مَن يستطيعُ أن يبدِّدَ
غربةَ الرَّوحِ
سماكاتِ الأنينِ
إلاكِ يا سيّدةَ العصيانِ
يا دفءَ الحريرِ!

كم من اللَّظى
كم من الآهاتِ
حتّى تورّمت خدودَ الكونِ
من غضبِ البراكينِ
من أنينِ المصيرِ!

يا وشماً متناثراً
فوقَ وجهِ الرِّيحِ
يا تفاحةَ الرّوحِ
يا عطراً فوَّاحاً
في قلبِ الأثيرِ!

تعلو أمواجُكِ
فوقَ خضمِّ الزوابعِ
لا تهابينَ البراكينَ
تنضحينَ اهتياجاً
مثلَ موجاتِ الهديرِ!

تزغردُ هداهدُ القلبِ
كلًَّما تلوحُ في الأفقِ
خيوطَ الفجرِ
غمائمَ الضُّحى
براعمَ الأزاهيرِ!

يزدهي أجيجُ الجمرِ
فوقَ غضارِ المدائنِ
هسهساتُ دبيبِ الأرضِ
تتناهى إلى أسماعِ الهلالِ
مثلَ ايقاعِ الشَّخيرِ!

ينبعُ العصيانُ
من شموخِ القوامِ
من نضارةِ الأنوثةِ
تسطعُ في هلالاتِ الرُّوحِ
تلاوينُ القديرِ!

تنمو الشُّرورُ
مثلَ أنيابِ الضَّواري
على بيارقِ اللَّيلِ
على مشارفِ الدُّجى
على نتوءاتِ الشَّفيرِ!

تخورُ خيوطُ الشَّمسِ
أمامَ أنيابِ الأفاعي
كهوفٌ حُبلى بالعناكبِ
بزمهريرِ اللَّيالي
بضمورِ المعاييرِ!

أرسمُ خدودَ البهاءِ
بصمةَ الأقاحي
فوقَ طربِ الرُّوحِ
تهمسينَ لصحارى العمرِ
أسرارَ الأساطيرِ!

يغفو بخارُ الشَّوقِ
فوقَ ضياءِ القناديلِ
تسكرُ أشجارُ الحنينِ
من تجلّياتِ الابتهالِ
من الانتظارِ المرير!

أيّتها الحلم المرتَّق
بدهشةِ السُّؤالِ
بخفايا اللَّيلِ
المكتنز بعطشٍ مفتوحٍ
نحوَ عذوبةِ الآبارِ!

تشبهينَ أحلامَ الطُّفولة
صوتُ الأراجيحِ
إيقاعُ التَّراتيلِ
عندَ باكورةِ الصَّباحِ
على أنغامِ الهزارِ!

هل في ربوعِ الكونِ أحلى
من وجهِكِ النَّضيرِ
من قلبِكِ المفعمِ
بتجلِّياتِ عاشقة هائمة
بين أعماقِ القفارِ؟!

أنتِ وردةٌ معشوشبة
في قلبِ الإنسانِ
ياسمينةٌ يانعة
في خواصرِ التِّلالِ
في ظلالِ الأسوارِ!

تعالي أيّتها العطشى
إلى خصوبةِ موجي
إلى بساتينِ القلبِ
أراكِ تزدادينَ شموخاً
تواجهينَ اهتياجَ التيّارِ!

تعالي يا صديقة المدِّ والجزرِ
يا صديقةَ الضَّوءِ والعتمةِ
يا غصناً ممزوجاً
بنكهةِ العبقِ
ممتدَّة في تلافيفِ البخارِ!

غوصي في بئرِ غلاصمي
في رحابِ الطِّينِ
غوصي إلى أن تغفي
فوقَ شواطئِ قلبي
فوقَ أحلى المحارِ!

هل تطايرَتْ روحُكِ
من نداوةِ اللَّيلِ
أم من وهجِ الشَّمسِ
من حلمِ الشَّوقِ
من وميضِ الأنوارِ؟!

هل اِنبعثْتِ في ليلةٍ قمراء
من خفقةِ البرقِ
من شراراتِ النَّيازِكِ
أم أنَّكِ بسمةُ فرحٍ
متطايرة من عبقِ الأزهارِ؟!

هل نِمْتِ يوماً
بين أحضانِ عشتار
أم أنَّكِ ترَعْرَعْتِ
بينَ مرابعِ هيلانة
بينَ مروجِ الأنهارِ؟!

ما هذه النَّضارة المتناثرة
فوقَ رشاقةِ الانحناءِ
فوقَ نداوةِ الرُّوحِ
تهطلينَ خمائلَ عشقٍ
مثلَ زخّاتِ الأمطارِ؟!

هل تحلَمين أن تغفي
بينَ أحضانِ عاشقٍ
بينَ بيادرٍ مائجة بالأغاني
أم في قاعِ البحرِ
حولَ ينابيعِ الأسرارِ؟!

يا وجهاً مكحَّلاً
بصهيلِ الرِّيحِ
يا ترتيلةَ العيدِ
يا نغمةَ الرَّوضِ المنسابة
بينَ مروجِ الأشعارِ!

انبلجَ شعاعُ الدُّفءِ
من أغصانِ السَّماءِ
ألا يروقُ لكِ ظلالَ البساتينِ
يهفو إلى محيّاكِ
حنينُ الانتظارِ!

يا قيثارةَ الرُّوحِ
يا بشرى الخلاصِ
من ضجرِ اللَّيالي
تعالي ننشدُ معاً
أناشيدَ الأحرارِ!

حلمٌ ينمو في شغافِ القصيدة
حلمٌ مهتاجٌ
مثلَ اندلاعِ الجمرِ
عصيانٌ قبلَ العبورِ
قدرٌ عميقُ الأغوارِ!

تعبرينَ فرائسَ الجبالِ
بوّاباتِ المغائرِ المسكونة
بحكايا الجنِّ
لا تهابينَ أسرارَ اللَّيلِ
ولا طلاسمَ النَّهارِ!

وجهٌ معجونٌ
من طينِ الأزلِ
يتهادى معَ منعرجاتِ التِّلالِ
وشمٌ مدموغٌ
على إيقاعِ الأقدارِ!

وجهٌ يزدادُ شموخاً
كأنَّهُ من فصائلِ الرِّيحِ
من رسوخِ الجبالِ
وجهٌ مكلَّلٌ بالنَّدى
بنضارةِ الاخضرارِ!

تنمو في أجنحتِكِ
ثمارَ الحصادِ
وكلّ أنواعِ العطاءِ
مطرٌ يتهاطلُ
فوقَ أحاجي المزارِ!

بحرٌ من الألغازِ
انجذابُ القلبِ
نحوَ وميضِ مآقيكِ
هل انبعثْتِ من هديرِ البحرِ
من نسغِ الأشجارِ؟!

تعالي ننامُ بين جفونِ اللَّيلِ
بينَ أسرارِ الغمامِ
تعالي نرسمُ قيثارةَ الحبِّ
فوقَ اندلاعِ اليراعِ
فوقَ شموخِ النَّارِ!

تتساءلُ عشتار
عن أغصانِ الخصوبة
عن إشراقةِ الشَّمسِ
عن منابعِ الحبِّ
عن عناقِ الأزهارِ!

تفيضُ جراحُ اللَّيلِ
من رمادِ اليباسِ
تتوارى الأحلامُ بعيداً
عن ثلوجِ الحياةِ
عن جناحِ المدارِ!

تنمو في أعماقي
ملايينُ الرُّغباتِ
تورقينَ مثلَ نسائمِ الجنّةِ
مثلَ نصاعةِ النَّدى
مثلَ أنغامِ الجيتارِ!

يا أوّلَ البدءِ
يا بتلَّةَ الوردِ
يا صديقةَ الكونِ
يا بشرى المروجِ
يا أرجوحةَ الغارِ!

متجذِّرةٌ في تلافيفِ العمرِ
في قبّةِ الرّوحِ
من وجنتيكِ يتصاعدُ
بخارُ الدُّفءِ
نداءُ البحارِ!

تحنّين إلى نفرتيتي
إلى ممالكِ الوفاءِ
إلى ضياءِ الشُّموعِ
إلى ثمارٍ طيّبة
إلى أشهى الخصالِ!

يكبرُ شوقُكِ
إلى أعماقِ الصَّحارى
إلى هدوءِ اللَّيلِ
إلى تنهيدةِ الفجرِ
إلى أغوارِ الوصالِ!

يسمو اخضرارُ الرُّوحِ عالياً
حيثُ رحيقُ السَّلامِ
يتغلغلُ بعذوبةٍ
في غيمةٍ ماطرة
في انتعاشاتِ الوصالِ!

كم مرّةٍ عبرتِ عوالم سالومي
حيثُ بهجةُ الغيومِ
تنثرُ عبقها بطراوةٍ لذيذة
فوقَ شفاهِ الكونِ
فوقَ كنوزِ الأطلالِ!

كم مرة امتطيتِ حصانَ طروادة
وغمزْتِ هيلانة
غمزاتٍ ماكرة
أيَّتها المكحّلة بحفيفِ الجنِّ
بكنوزِ المرسالِ!

تنمو في خمائِلكِ زرقةُ البحرِ
تلاوينُ البراري
هل تستحمّينَ برحيقِ الزُّهورِ
أم أنّكِ بتلاتُ زهرةٍ منبعثة
من تخومِ الآزالِ؟!

نهدانِ مدبّقانِ برحيقِ العشبِ
بعذوبةِ العسلِ البرّي
شَعرُكِ شلالُ عشقٍ
يتمايلُ حولَ ثغرِ الرِّيحِ
حولَ نسيمِ الظِّلالِ!

ثمَّةَ عشقٌ
من لونِ العذوبةِ
يضاهي شموخَ الجبالِ
يندلعُ من ينابيعِ الرُّوحِ
من تلكَ التِّلالِ!

تلالُكِ يا عشقي السَّرمدي
معراجُ عشقٍ
إلى بهاءِ الضَّوءِ
تلالُكِ يا عطرَ الرَّوضِ
أبهى من كلِّ التِّلالِ!

هل كنتِ في الأعالي
منذُ الأزلِ
أمْ أنّكِ تلألأتِ
من أجنحةِ الآلهة
من ضياءِ الكمالِ؟!

تتربّعينَ فوقَ نداوةِ الوردِ
فوقَ جنائنِ العشقِ
تندلقُ من محيّاكِ
نكهةُ التيّنِ
ينابيعُ الجَّمالِ!

هل تبرعَمْتِ من وهجِ
عناقِ الرِّيحِ للمطرِ
أم أنَّكِ ثمرةُ عشق النُّجومِ
لبسمةِ الشَّفقِ
لهالاتِ الهلالِ!

أيّتها المنسابة
من ثغرِ السَّماءِ
كيفَ تتواصلينَ
مع خشونةِ الأنسِ
وأنتِ من ثمارِ الجَّلالِ؟!

يا أبهى ما في الأنسِ
يا غابةَ فرحٍ
كيفَ تشكَّلتْ خمائلكِ
أيّتها المندلقة من جنّةِ الخلدِ
من ينابيعِ الخيالِ!

تعالي يا نغمةَ خافقي
تعالي فقد آنَ الأوان
أن أرسمَ فوقَ نهديكِ
بهجةَ الحنينِ
معالمَ الأطفالِ!

أيّتها الرِّيحُ الجامحة
تعالي نسبحُ
في أعماقِ السَّديمِ
حيثُ نداوةُ اللَّيلِ
تعانقُ بشائرَ الآمالِ!

هل زارَكِ يوماً بلبلٌ
من براعمِ الجنّةِ
أم أنّكِ مَلَلْتِ
من روتينِ الفرحِ
من أوزارِ الأغلالِ؟!

أيُّ طينٍ هذا المبرعم
في طراوةِ محيَّاكِ؟
أنتِ موسيقى
من نكهةِ الحنطة
من ايقاعِ الجمالِ!

أنتِ عشبةُ الخلاصِ
هل حلمْتِ يوماً
أن تعشقي
من جنسِ أكّاد
أم تهوينَ شموخَ الأنبالِ؟!

تبرعمْتِ بين حدائقِ العشقِ
بين رحابِ جنّةِ الخلدِ
تزدادينَ شموخاً
كجبالِ طوروس
على مدى الأجيالِ؟!

جسدٌ مفهرسٌ بشهقاتِ الطِّينِ
أبهى من ينابيعِ الحلمِ الآتي
أنتِ يا غزالةَ العشقِ
يا بهجةَ الموجِ
يا خميرةَ الغلالِ!

تسطعينَ مثلَ الشُّهبِ
تحلِّقينَ عالياً مثلَ البازِ
مثلَ عبقِ الوردِ
تمهِّدينَ بليونةٍ وارفة
معابرَ الأدغالِ!

هل راودكِ أن تعبري
عبابَ البحرِ
رحابَ الرَّوضِ
جموحُكِ يا سفينةَ العشقِ
يضاهي جموحَ الغزالِ!
..... .... .... يتبع!


ستوكهولم: كانون الثاني 2005
..............: خريف 2005
صبري يوسف
كاتب وشاعر سوري مقيم في ستوكهولم
sabriyousef1@hotmail.com

* بخورُ الأساطيرِ القديمة: مقاطع من أنشودة الحياة.
** ليليت: جاء ذكرها في الميثولوجيات السومريّة والبابلية والآشورية والكنعانيّة كما في العهد القديم والتلمود. تروي الأسطورة أنّها المرأة الأولى، التي خلقها الله من التراب على غرارِِ آدم، لكنَّ ليليت رفضت الخضوع الأعمى للرجل وسئمت الجنّة، فتمرَّدَت وهربت ورفضت العودة. آنذلك نفاها الربّ إلى ظلالِ الأرض المقفرة ثمَّ خلق من ضلعِ آدم المرأة الثانية، حوّاء. (هذا التعقيب** جاء في مقدّمة نصّ جمانة حدّاد).

*أنشودة الحياة: نصّ مفتوح، قصيدة ملحميّة طويلة جدّاً، تتألّف من عدّة أجزاء، كلّ جزء هو بمثابة ديوان مستقل (مائة صفحة)، مرتبط مع الجزء الّذي يليه، وهذا النصّ مقاطع من الجزء السابع حمل عنواناً فرعياً:
بخور الأساطير القديمة
[center]

صبري يوسف

ذكر
عدد الرسائل : 56
تاريخ التسجيل : 31/10/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sabriyousef.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى