قص جانح نحو وميض الشعر ـ 2 ـ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

قص جانح نحو وميض الشعر ـ 2 ـ

مُساهمة من طرف صبري يوسف في الجمعة نوفمبر 23, 2007 1:59 pm

قص جانح نحو وميض الشعر ـ 2 ـ



5 ـ نكهةُ النّعناع

لملمَ حاجاته الضرورية، وضعها في حقيبةِ سفر، كان اللَّيلُ غائصاً في ألغازِ الرَّحيل، رحيلُ الإنسان في صباحٍ نديٍّ نحوَ جبالٍ مكلَّلة بأقاصيص القممِ والطموحِ، حائراً في رحلةِ عبورِ الإنسان إلى ما وراءِ البحارِ، بحثاً عن وسادةٍ مريحة لقفصِ الرأسِ، غالباً ما تكون رحلات مهتاجة على أجنحةِ الضَّباب!
حالما عبرَ ساحة الدار، تراءَت أمامه ذكريات الطفولة، مشاكساته مع أخته، حبّه الأول، لقاءاته مع الأحبة الأصدقاء، دراساته، سارَ شاردَ الذّهنِ، تاركاً خلفه أوراقاً تداعب محطَّات عمره، كتاباته، أشعاره، دمعةٌ خرّتْ فوقَ خدّهِ، وأخرى انسابت نحوَ ظلالِ الرُّوحِ، تذكّرَ مناجاته لنجمةِِ الصَّباح خلال ليالي الصَّيف، حالماً في أوجِ المناجاةِ، أن يرتمي بينَ أحضانِ عاشقة تفوحُ من نهديها نكهةُ النّعناع!

6 ـ فوقَ ضفافِ القلب

فجأةً قفزَتْ إلى ذهنه مشاهدُ تدريبٍ على دبكةِ "باكيِّة وآهي لا يوني"، من قبلِ مدرّبةِ رقصٍ طافحة بالحنان، تاركةً صدرها الحنون يندلقُ على مرافئ قلبهِ كلَّما يستديرُ ليتقدَّم خطوتين نحوَ الأمام، كم كان يتمنّى في حينها أن يمتدّ التدريب إلى مدى العمرِ، طالما كان يرافقُ ايقاعَ التَّدريبِ ارتعاشة لذيذة فوقَ ضفافِ القلبِ!

ستوكهولم: 6 ـ 1 ـ 2007

7 ـ مَطَرْ مَطَرْ قيقيْ

هطلَ المطرُ قبلَ انبلاجِ خيوطِ الدُّفءِ، نهضَ بتكاسلٍ نحو نافذةٍ تكسوها غربةً باذخةً، أزاحَ السِّتارة بهدوء، صمتٌ هجين بدأ يغلّفُ أجواءَ المكان، تراقصَتْ حبّاتُ المطرِ على أوجاعِ نافذتِهِ، تذكَّرَ بيتَه العتيق، كيفَ كانَ المطرُ يهطلُ بغزارةٍ هائجة، ينظرُ إلى "بَقْبَقْوكاتِ الرَّبيع"، إلى فقاعاتِ الدَّوائرِ المتشكِّلة من تدفُّقاتِ زخَّاتِ المطرِ، وتذكَّرَ مقطعاً عذباً، من أنشودةٍ طفوليّة كانوا يردِّدونها أثناءَ هطولِ هكذا زخّاتٍ مطريَّة، " مطرْ مطرْ قيقي رشّْ عَلْ دنيبيقيْ ..."، (: أيُّها المطر، أهطلْ على ضفائري، ...)، وفيما كانَ يردِّدُ هذه الأنشودة، تربَّصتْ دمعتان في محجريه، شهقَ شهيقاً عميقاً، متمتماً بصوتٍ ايقاعيٍّ خافت، "مطرْ مطرْ قيقيْ، رشّْ عَلْ دنيبيقيْ، ..."، أسدلَ السِّتارة، عائداً إلى نومِهِ، طافحاً في عبورِ خمائلِ الحلمِ، لعلّه يغفو على اِيقاعات حبّاتِ المطرِ التي تراءَتْ له من بعيد، مسربلةً بذاكرةٍ لا تمحى!

ستوكهولم: 7 ـ 11 ـ 2007
صبري يوسف
كاتب وشاعر سوري مقيم في ستوكهولم
sabriyousef1@hotmail.com
www.sabriyousef.com


عدل سابقا من قبل في الجمعة نوفمبر 23, 2007 2:44 pm عدل 1 مرات

صبري يوسف

ذكر
عدد الرسائل : 56
تاريخ التسجيل : 31/10/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sabriyousef.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: قص جانح نحو وميض الشعر ـ 2 ـ

مُساهمة من طرف شكري عبد الأحد في الجمعة نوفمبر 23, 2007 2:18 pm

مشكور أخ صبري يوسف وتحياتي ألك
avatar
شكري عبد الأحد

ذكر
عدد الرسائل : 222
العمر : 39
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى