يوسف عبدلكي في غاليري أيام...

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

يوسف عبدلكي في غاليري أيام...

مُساهمة من طرف edmon zako في الخميس ديسمبر 13, 2007 1:11 am

يوسف عبدلكي في غاليري أيام...الحياة التشكيلية عندما تختلط بالهم السياسي
[b]من فراغ العزلة والوحدة يرسم يوسف عبدلكي أفكاره وهواجسه التي تعرضت للمخاض مدة خمسة وعشرين عاماً لكي تلد مجموعة من اللوحات الصارخة عن واقع مؤلم تعرض له رغم صمتها وعزلتها، حيث تندمج في أعماله وبشكل غير متوقع: الحياة مع نقيضها الموت، والإنسان مع بقاياه، فتبدو السمكة شاهدة على الوجود رغم افتراسها وحتى أكلها الذي لم يترك منه سوى الرأس وكذلك بقايا عظام جمجمة وقد خلا من الأفكار الإنسانية ولم يبق منه إلا هوامش بشرية تدل على وجود كائن إنساني في لحظة معينة بمكان معين...



فبعد طول غياب عاد عبدلكي إلى بلاده عام 2005 بمعرض أثار العديد من الأسئلة وهو يتابع اليوم العرض بشكل دوري في غاليري أيام الذي أقام له معرضا في الآونة الأخيرة والذي شهد إقبالا واسعا عليه، فعلى الرغم من غيابه المستمر إلا أن أعماله الفنية تحضر وبقوة ليجذب المتلقي وليستحضره إلى عوالم حزينة فيها نوع من الاستنكار ونقد الواقع.... فيوسف الذي غاب عن بلاده طويلا، لم يساوره الشك في يوم من الأيام بالعودة إليها، فوجوده وعودته لتراب الوطن هي العلامة المميزة له ولاسيما أن الغربة الأوروبية(الفرنسية) لم تغير من لونه وشخصه ومُبتكراته...

وعلى الرغم من الوحدة والعزلة التي عاشها في باريس، إلا أنه يعتبر وجوده هناك حظا من السماء لأن وجود أي فنان في مدينة مثل باريس هو مكسب له لانفتاحها ولاحتوائها على ثقافات متعددة وهذا ما استفاد منه، فقد أتاحت باريس له الإطلاع على عدد غير محدود من أعمال الفنانين الكلاسيكيين الأوروبيين والمعاصرين ومشاهدة ما الذي يفعله رسامو ألمانيا وإسبانيا والعديد من الدول اليوم. ومتابعة أعمال فنية آتية من بلدان بعيدة ومن ثقافات أخرى ومن عصور مختلفة، مثل الرسم على ورق الرز الصيني أو أعمال الخزف المكسيكي ـ ما قبل كولومبوس ـ والأقنعة الإفريقية، إضافة إلى المنمنمات العربية والفارسية والهندية والمغولية، بالإضافة إلى معرفة تقنيات وأسلوب العمل عن قرب.
لكن ورغم هذا الاحتكاك المباشر بالفنانين وأعمالهم إلا أنه يعزل نفسه في مرسمه أمام لوحاته البيضاء ليترجم خواطره وأفكاره رسماً أو حفراً.... فتناول أعمال عبدلكي يحتاج إلى تأمل وتذوق للهم التشكيلي والنقد الفني لأنه يجنح إلى مفردات مهملة بل هامشية في حياة الإنسان ليصنع منها مدركات بصرية ورموزا محفوفة بالمشاعر راميا في الوقت ذاته إلى مدلولات كثيرة وعميقة تتعلق بالحياة البشرية والإنسانية... لكن.. ومنذ فترة قصيرة يبتعد عبدلكي عن الخيول والشخوص والحفر لينتقل إلى الوضوح المباشر والرمز من خلال لوحة تم عرضها مؤخراً في غاليري أيام التي قدم فيها شابا شهيدا مرسوما بالفحم بين لوحي زجاج إلى جانب مقطع صغير من شعر نزيه أبو عفش الذي تأثر به وبأفكاره وقصائده... ومن ناحية أخرى عمل عبدلكي على مفردات أخرى نال عليها الجائزة الأولى في معرض الخريف في باريس وهي عبارة عن جمجمة مربوطة بحبال تمنعها بل تقيدها حتى من محاولة التفكير رغم أنه جمجمة من عظام فقط، وكذلك تناول مجدداً السمك في صحن دائري ومن ثم صور لنا جزءا من فاكهة الموز دون أي دلالات جانبية أخرى بل حاول أن ينقل لنا دقتها وواقعيتها، ولم يعتمد عبدلكي في لوحاته تلك على العنصر الواحد فقط بل نوّع في معظم أعماله الفنية بمفردات أخرى وجديدة حيث استطاع عبدلكي وبكل حرفية أن يسلط الضوء على أجزاء مهملة من حياتنا رغم أهميتها، حيث نقل لنا مجموعة من أدوات المطبخ وكأنه يعد لوليمة غنية لكنها بسيطة في الوقت ذاته فعلى الرغم تعدد الأدوات إلا أن معظم تلك الصحون فارغة أي كأنه يقول لنا إنه رغم توفر الأدوات المساعدة لتحقيق نتيجة معينة يريدها إلا أنها فارغة من محتوياتها وبالتالي لا أهمية لها، كما تطرق يوسف أيضاً إلى عنصر السكين مظهرا الحدة التي يتمتع بها وما تفعله هذه المادة في حال استخدامها لأغراض دنيئة ولاسيما أنه وضع عصفورا جميلا كان يتمتع بحرية الطيران والعيش كما يريد قبل أن يقتل بهذه السكين الذي أنهى حياته ورماه إلى جانبه...
ومن طرف آخر مازال عبدلكي يرى في الفراغ مسألة محرضة على التفكير والعمل وخاصة أنه يرسم صندوق خشب فارغاً أو علبة للسردين أو فنجانا للشاي في لوحة تتمتع بفراغ كبير أيضاً كما ركز في هذا المعرض أيضاً على عناصر أخرى أيضاً كقشر البطيخ وحبات الكرز والصحن الفارغ وأجزاء من التفاح وغيرها من الأشياء التي كان لها سحر الدلالة.
ومن حيث التقنية، يدخل عبدلكي في قانون مع اللوحة تحكمها معادلات النسبة والقياس والمركز والإحساس بملمس الأشياء فالمعدن يظهر بقوة وبلمعان شديد تشعر معه بقيمة هذا المعدن رغم بساطة سعره وكذلك القماش وخامات الورق والورود البيضاء المتفائلة بالأمل التي تحولت إلى حمراء بإحدى لوحاته في غاليري أيام بمعرض الصيف الأحمر...
وأحياناً يدخل في عراك مع السطوح والمساحة باستخدام أقلام الفحم واللون الأحادي (الأسود) وتدريجاته الرمادية للوصول إلى بناء تشكيلي يكاد يخلو من الألوان تاركا لشهوة اللون الأبيض احتلال اللمعان والتضادات القوية لخلق نوع من التوليف والحوار التشكيلي الفكري في أعماله... ولاسيما إذا ذكرنا لوحة (الحذاء النسائي) ولوحة (الحذاء المهترىء) التي تدل على متناقضين يكملان بعضهما في الوقت ذاته، فالأولى تعبر عن طبقة مترفعة وغنية قد يكون فيها شيئاً من القسوة والثانية تعبر عن الطبقة المعدمة الفقيرة الجائعة وفي النهاية تكملان بعضهما ليكونا المجتمع الإنساني الذي لابد له من أن يتألف من طبقات اجتماعية مختلفة ومتعددة بحكم القانون البشري وصراع القوي والضعيف....
ولد عبدلكي عام 1951. وهو حاصل على إجازة من كلية الفنون الجميلة في دمشق 1976.
ودبلوم حفر من المدرسة الوطنية العليا للفنون الجميلة (البوزار) في باريس 1986.
ودكتوراه في الفنون التشكيلية من جامعة باريس الثامنة 1989.
كما أقام ما يزيد على العشرين معرضا شخصيا في مختلف أنحاء العالم مثل دمشق والقاهرة وتونس وبيروت والبحرين والإسكندرية وفرنسا والكويت وفنلندا كما شارك في معارض جماعية أخرى مع كبار الفنانين في دمشق وبغداد وبرلين وباريس ولندن وبيروت وتايوان وهامبورغ وليون وبولونيا وهايدلبرغ والشارقة والإسكندرية ولايدن وجنيف والخرطوم وله مقتنيات في: المتحف البريطاني 1993، ومتحف معهد العالم العربي في باريس 1990 و1995، متحف ديني لي بان ـ فرنسا 1986، ومتحف عمان للفن الحديث عام 2003 ومتحف الكويت 2004 والمتحف البريطاني 2007.
يعمل في مجالات الغرافيك المتعددة منذ عام 1968: تصميم عشرات الملصقات وأغلفة الكتب، والشعارات وأصدر ثلاثين كتابا للأطفال ورسوماً تزيينية وساخرة في مجلات وصحف عديدة.
أصدر دراسات عن: تاريخ الكاريكاتير في سورية 1975، ودراسة عن رسامي الكاريكاتير العرب وتقنياتهم 1989
avatar
edmon zako
Admin

ذكر
عدد الرسائل : 580
الموقع : www.derikcity.com
تاريخ التسجيل : 28/09/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.derikcity.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى