بوابة المالكية
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

المحبة لا تطلب ما لنفسها

3 مشترك

اذهب الى الأسفل

المحبة لا تطلب ما لنفسها Empty المحبة لا تطلب ما لنفسها

مُساهمة من طرف edmon zako الأحد نوفمبر 18, 2007 3:01 pm

«الْمَحَبَّةُ لاَ تَطْلُبُ مَا لِنَفْسِهَا» يعني أنها تطلب ما لغيرها، وهذه فضيلة لا يمكن أن تتوفر للإنسان بغير أن يولد من الله، وبغير أن يملكه روح الله، فإن المولود من الجسد جسدٌ هو، يهتم بما لنفسه. أما المولود من الروح فهو روح، يهتم بما لله، وبما للآخرين.
عندما نسمع تعاليم الإنجيل نُصاب باليأس لأننا عاجزون عن تطبيقها. ولما نتأمل نموذج حياة المسيح يصيبنا اليأس لأننا لا نستطيع أن نمشي في أثر خطواته. وهذا اليأس مقدس ومُهم ومبارك، لأننا عندما نشعر بالعجز نلجأ إلى نعمة الله معلنين فشلنا، فيتولى الله الأمر بدلاً عنا، فنقول مع الرسول بولس: «مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ» (غلاطية 2: 20). عند ذلك يحيا المسيح هذه الفضائل بحياته فينا، فنقدر أن نسير في أثر خطواته. فإذا تعثَّرنا وسقطنا يقيمنا «لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا وَنَحْنُ أَعْدَاءٌ قَدْ صُولِحْنَا مَعَ اللهِ بِمَوْتِ ابْنِهِ، فَبِالأَوْلَى كَثِيراً وَنَحْنُ مُصَالَحُونَ نَخْلُصُ بِحَيَاتِهِ» (رومية 5: 10).
«الْمَحَبَّةُ لاَ تَطْلُبُ مَا لِنَفْسِهَا» لأنها تطلب ما لغيرها! يقول تقليد يهودي قديم إن المكان الذي بُني فيه هيكل سليمان كان مكاناً التقى فيها أخوان عمَّرت المحبة قلبيهما. كان أكبرهما متزوجاً وعنده أولاد، ولم يكن الصغير متزوجاً. وبعد حصاد القمح قال الأخ الكبير في نفسه: «لقد حصدنا القمح، ولديَّ نصف المحصول وأخي عنده النصف الآخر. سأعطي كيس قمح من نصيبي لأخي، ليسدد نفقات زواجه، ويبدأ بيتاً جديداً». وفي الوقت ذاته كان الأخ الصغير يفكر في نفسه أن يضيف كيس قمح من نصيبه إلى نصيب أخيه، لأنه فكر في مسؤوليات أخيه المتزوج من نحو زوجته وأولاده. ونفَّذ كلٌّ منهما فكرته في ظلام الليل. ولما طلع الصباح قام كل منهما بإحصاء ما عنده فوجده لم ينقُص. ولم يدرك أيٌ منهما سبب ذلك، فكررا ما فعلاه أكثر من ليلة. وفي ليلة تقابل الأخوان معاً على الطريق وكلّ يحمل كيس قمح ليعطيه لأخيه. واحتضن أحدهما الآخر وبكى كل منهما على كتف أخيه. في ذلك المكان، مكان لقاء المحبة، بُنيَ هيكل سليمان.
في ليلة العشاء الأخير رفض تلاميذ المسيح أن يغسلوا بعضهم أرجل بعض. فقام المسيح عن العشاء واتزر بمنشفة وغسل أرجلهم ومسحها، ثم قال لهم: «أَتَفْهَمُونَ مَا قَدْ صَنَعْتُ بِكُمْ؟.. فَإِنْ كُنْتُ وَأَنَا السَّيِّدُ وَالْمُعَلِّمُ قَدْ غَسَلْتُ أَرْجُلَكُمْ، فَأَنْتُمْ يَجِبُ عَلَيْكُمْ أَنْ يَغْسِلَ بَعْضُكُمْ أَرْجُلَ بَعْضٍ» (يوحنا 13: 4-14).
أحبنا الله محبة عظيمة، وقَبِلَنا. وهو يطلب منا أن نحب قريبنا على مثال محبته لنا. كما أن الله يطلب منا أن نقبل نفوسنا ونغفر لها كما أحبنا هو وغفر لنا. فإذا غفرنا لأنفسنا بذات طريقة غفران السماء لنا، نقدر أن نقبل الآخرين ونغفر لهم، فنمارس بذلك صفة من أعظم صفات المحبة. فالمسيح هو النموذج الأعلى للمحبة التي تفكر فيما لغيرها. فليكن فينا فكر المسيح الذي يقبلنا ويباركنا ويغفر لنا. فعندما نتخذ فكر المسيح منهجاً لنا نستطيع أن نحب بمحبته، فلا نطلب مجد أنفسنا، ولا سرور أنفسنا، ولا فائدة أنفسنا، لأننا نطلب ملكوت الله وبره، وهذه كلها تُزاد لنا (متى 6: 33).
1- «الْمَحَبَّةُ لاَ تَطْلُبُ مَا لِنَفْسِهَا» يعني أنها تطلب ما لغيرها لأنها رحيمة:
النفس التي تتمتع برحمة الله وغفرانه، تكون بالتالي رحيمة على غيرها وتطلب ما لغيرها، وكلما تخللت رحمة الله ثنايا النفس البشرية انطلقت الرحمة من تلك النفس إلى الآخرين.

وهذا ما ينصحنا به الرسول بولس في قوله: «فَالْبَسُوا كَمُخْتَارِي اللهِ الْقِدِّيسِينَ الْمَحْبُوبِينَ أَحْشَاءَ رَأْفَاتٍ، وَلُطْفاً، وَتَوَاضُعاً، وَوَدَاعَةً، وَطُولَ أَنَاةٍ، مُحْتَمِلِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً، وَمُسَامِحِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً إِنْ كَانَ لأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ شَكْوَى. كَمَا غَفَرَ لَكُمُ الْمَسِيحُ هَكَذَا أَنْتُمْ أَيْضاً» (كولوسي 3: 12، 13).
2- والمحبة تطلب ما لغيرها لأنها كريمة، تعطي دون أن تنتظر أخذاً، وعندنا أمثلة كثيرة لذلك، منها نموذج قد يصعُب اليوم تطبيقه، حدث في الكنيسة الأولى، يصفه سفر أعمال الرسل بالقول: «وَجَمِيعُ الَّذِينَ آمَنُوا كَانُوا مَعاً، وَكَانَ عِنْدَهُمْ كُلُّ شَيْءٍ مُشْتَرَكاً. وَالأَمْلاَكُ وَالْمُقْتَنَيَاتُ كَانُوا يَبِيعُونَهَا وَيَقْسِمُونَهَا بَيْنَ الْجَمِيعِ كَمَا يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ احْتِيَاجٌ» (أعمال 2: 44، 45). ويقدم ذات السفر نموذجاً لشخص اسمه يوسف، كانت شهرته «برنابا» ومعنى اسمه «الذي يشجع الآخرين» وهو لاوي يسكن في جزيرة قبرص «كَانَ لَهُ حَقْلٌ بَاعَهُ وَأَتَى بِالدَّرَاهِمِ وَوَضَعَهَا عِنْدَ أَرْجُلِ الرُّسُلِ» (أعمال 4: 36، 37).
هذه هي المحبة الكريمة التي تعطي كل ما عندها، وتعطي بسخاء. ولكن اشتراكية كنيسة أورشليم لم تستمر، لأنها كانت استهلاكية غير مُنتجة، فعندما انتهى رأس المال أصابهم الفقر. لذلك يعلمنا الرسول بولس: «أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ حَاجَاتِي وَحَاجَاتِ الَّذِينَ مَعِي خَدَمَتْهَا هَاتَانِ الْيَدَانِ» (أعمال 20: 34) وقد اشتغل بولس خيّاماً ليعول نفسه والذين معه.
كانت محبة أعضاء الكنيسة الأولى بعضهم لبعض عظيمة. فقدَّموا كل ما عندهم لله ولبعضهم. والأغلب أنهم كانوا يتوقعون مجيء المسيح ثانية أثناء حياتهم، فباعوا ممتلكاتهم لخير بعضهم البعض. ولكن لا يستطيع أحد أن يحدد موعد المجيء الثاني للمسيح. فلنشتغل ونجتهد بكل أمانة، محققين الوصية الرسولية: «لاَ يَسْرِقِ السَّارِقُ فِي مَا بَعْدُ، بَلْ بِالْحَرِيِّ يَتْعَبُ عَامِلاً الصَّالِحَ بِيَدَيْهِ، لِيَكُونَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ مَنْ لَهُ احْتِيَاجٌ» (أفسس 4: 28).
«الْمَحَبَّةُ لاَ تَطْلُبُ مَا لِنَفْسِهَا» بل تطلب ما لغيرها لأنها كريمة، أخذت من الله بركة وتمتعت بالكرم الإلهي فلا تطلب ما لنفسها بل تطلب ما لغيرها. والذي شبع يفيض على غيره من كرم السماء. «لاَ تَنْسُوا فِعْلَ الْخَيْرِ وَالتَّوْزِيعَ، لأَنَّهُ بِذَبَائِحَ مِثْلِ هَذِهِ يُسَرُّ اللهُ» (عبرانيين 13: 16).
3- والمحبة تطلب ما لغيرها لأنها تطلب الصالح الروحي لغيرها، كما يفعل الله معها. يطلب الرب خيرنا الروحي، ويفتش علينا كما يفتش الراعي الصالح عن الخروف الواحد الضال حتى يجده. ولا زال هذا الراعي الصالح يفتش عليك، ليرد نفسك ويهديك إلى سُبل البر من أجل اسمه (مزمور 23: 3). «لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ قَدْ جَاءَ لِكَيْ يَطْلُبَ وَيُخَلِّصَ مَا قَدْ هَلَكَ» (لوقا 19: 10).
وأبلغ مثال للمحبة التي تطلب ما لغيرها، موقف بولس الرسول من اليهود الذين ضايقوه وقاوموه، وقد سبق أن صلبوا المسيح، وكانوا يريدون أن يعطلوا رسالة الإنجيل. وحتى اليهود الذين قبلوا رسالة المسيح كانوا يريدون أن يعطلوا توصيل رسالة الإنجيل للأمم. ومع ذلك عبَّر الرسول بولس عن مشاعره نحوهم بقوله: «أَقُولُ الصِّدْقَ فِي الْمَسِيحِ لاَ أَكْذِبُ، وَضَمِيرِي شَاهِدٌ لِي بِالرُّوحِ الْقُدُسِ: إِنَّ لِي حُزْناً عَظِيماً وَوَجَعاً فِي قَلْبِي لاَ يَنْقَطِعُ! فَإِنِّي كُنْتُ أَوَدُّ لَوْ أَكُونُ أَنَا نَفْسِي مَحْرُوماً مِنَ الْمَسِيحِ لأَجْلِ إِخْوَتِي أَنْسِبَائِي حَسَبَ الْجَسَدِ» (رومية 9: 1-3). فقد كان يتمنى أن يُحرم من الخلاص لو أن هذا الحرمان أدى إلى توبة اليهود وحصولهم على الخلاص.
هل ضحيت بشيء لأجل المسيح، أدَّى إلى قيادة غيرك لمعرفة المسيح؟ فكِّر في ما عمله المسيح لأجلك، وتضحيته بنفسه ليخلصك، واسمعه يسألك: وأنت ماذا يا ترى قاسيت من أجلي؟
قدم رسول المحبة بولس نصيحة جميلة لقسوس كنيسة أفسس ختمها بكلمات قالها الرب يسوع، وهي كلمات لم يسجلها أحدٌ من البشيرين الأربعة. قال: «فِضَّةَ أَوْ ذَهَبَ أَوْ لِبَاسَ أَحَدٍ لَمْ أَشْتَهِ. أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ حَاجَاتِي وَحَاجَاتِ الَّذِينَ مَعِي خَدَمَتْهَا هَاتَانِ الْيَدَانِ. فِي كُلِّ شَيْءٍ أَرَيْتُكُمْ أَنَّهُ هَكَذَا يَنْبَغِي أَنَّكُمْ تَتْعَبُونَ وَتَعْضُدُونَ الضُّعَفَاءَ مُتَذَكِّرِينَ كَلِمَاتِ الرَّبِّ يَسُوعَ أَنَّهُ قَالَ: مَغْبُوطٌ هُوَ الْعَطَاءُ أَكْثَرُ مِنَ الأَخْذِ» (أعمال 20: 33-35) وهنا يوصينا الرسول بولس أن نحب بالمحبة التي لا تطلب ما لنفسها، عملاً بوصية المسيح أن العطاء أفضل من الأخذ. وقدَّم المسيح المثال في ذلك لما بذل نفسه عنا. وقدَّم بولس أيضاً المثال فلم يطلب ما لنفسه، بل خدم واحتمل لأجل حاجات الآخرين، ولذلك بارك الرب بولس. وظلت تعاليمه التي أوحى بها الله بروحه القدوس إليه توجِّه المؤمنين إلى يومنا هذا، وحتى يجيء المسيح ثانية، وترشدهم ليعرفوا إرادة الله لحياتهم وحياة المحيطين بهم.
يا رب، علِّمني أن أطلب خير شريك حياتي وأولادي وآبائي وجاري وصديقي قبل أن أطلب خير نفسي.
يا رب، أشكرك لأنك أعطيتني النموذج في أنك لم تشفق على ابنك بل بذلته لأجلنا أجمعين. والابن نفسه له المجد أعطانا النموذج إذ بذل نفسه عنا. علِّمنا أن لا نطلب ما هو لنفوسنا، بل ما هو لآخرين، لنستحق في شفاعة دمك الكريم أن نسمع منك: نعِمّا أيها العبد الصالح. وهكذا نطيع الأمر الإلهي ونحقق الانتظار السماوي.
edmon zako
edmon zako
Admin

ذكر
عدد الرسائل : 580
الموقع : www.derikcity.com
تاريخ التسجيل : 28/09/2007

http://www.derikcity.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المحبة لا تطلب ما لنفسها Empty رد: المحبة لا تطلب ما لنفسها

مُساهمة من طرف مارتا كوركيس الأحد نوفمبر 18, 2007 11:02 pm

فعلا بالمحبة نقدر على أي شي وخاصة المحبة الصافية التي وضعها الله فينا دون اي شروط
شكرا ألك أستاذ ادمون
مارتا كوركيس
مارتا كوركيس

انثى
عدد الرسائل : 24
العمر : 34
تاريخ التسجيل : 29/10/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المحبة لا تطلب ما لنفسها Empty رد: المحبة لا تطلب ما لنفسها

مُساهمة من طرف ريمون عبود الأحد نوفمبر 18, 2007 11:46 pm

ما اجمل ما كتبت صديقي العزيز ليفض الله لك ولكل المشتركين بالحب والامان والسلام والعطاء لتكون حياتنا حياة المحبة العملية شكرا ادمون على موضوعك الجميل

ريمون عبود
Admin

ذكر
عدد الرسائل : 80
العمر : 54
تاريخ التسجيل : 10/10/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى