تتحوَّل قارئتي إلى سنبلة شامخة في سماء ليلي

اذهب الى الأسفل

تتحوَّل قارئتي إلى سنبلة شامخة في سماء ليلي Empty تتحوَّل قارئتي إلى سنبلة شامخة في سماء ليلي

مُساهمة من طرف صبري يوسف في الجمعة نوفمبر 23, 2007 2:20 pm

تتحوَّل قارئتي إلى سنبلة شامخة في سماء ليلي


تعبرين مغائر فرحي، من خلال ولوجكِ إلى وشوشات القصّة غير المرئية، للنصوص وشوشات غير مرئية، لكن القارئ يلج إليها عندما يقرؤها عبر بيارق الرُّوح!
القصّة يا صديقتي وهجٌ متطاير من دفاتر غربتي، من أوجاع الرَّحيل، رحيلنا في رحاب الزمن، زمن مقعّر يفتقر إلى حميميات الطفولة والصبا وحميميات بهجة الصَّباح!
عشت لحظات السرد الواردة في سياق القصة، وأضفيت عليها شراهة توقي إلى معالمِ الانسياب، الكتابة حالة اشتعالية، أشبه ما تكون بمجمرة، نشعل من خلالها ما يعترينا كي نحصل على جوهر ما نصبو إليه، تحترقُ الشوائب وتبقى درر الحياة ننثرها على وجنة الورقِ ثم تبزغ إلى الحياةِ!
قارئي هو صديقي، قارئتي هي صديقتي، أحياناً تتحوَّل إلى سنبلة شامخة في سماءِ ليلي، وأحياناً تتحوَّل إلى غيمة عطشى إلى براري القصيدة، ربما نصّي يحرِّضها على كتابة نصٍّ، أو هي تحرّضني على كتابة المزيد من النصوص! أنتِ تحرضينني على الفرح، لأنكِ شهقة فرحٍ من وهج الضياء، تشبهين كروم الدوالي، سهول قمحي التي تركتها تشتعل شوقاً خلف البحار، تعالي يا صديقتي نرقص على براعم وردٍ متاخمة لهفهفاتِ المساء، هل يراودكِ أن ترقصي على موجات البحر أم أنكِ خائفة من اهتياجِ البحر، لماذا لا تنامين فوق مروج القصائد، تنتظرين الغسق قبل أن تغفو عصافير الخميلة فوقَ مخابئِ الأفنانِ، هل نحن البشر نسائم تائهة بين طيّاتِ الغمام أم أننا قصص مندلقة من شهوةِ الريّحِ، هل مررتِ يوماً في أعماقِ الصحارى تنتظرين عودة الزرازير في أوائل الربيع، أم أنك تركتِ أحلامك تتشظَّى على مفارق الطرقِ إلى أن يهدأ هدير القلب؟! قلبكِ يشبه سنديانة غائصة في تلاوين الدفء!
ثمة عاصفة مسترخية بين ضفائركِ، تعصف في قبَّة الشَّوق، فلا تجدين سوى حبركِ تفرشينه فوق بساتين الحنانِ، طاقة حنانية تطفح فوق أجنحتكِ، تحلِّقين عالياً، توشكين أن تلامسي وجنةَ الغمامِ، هل للغمامِ وجنةً أم أنّه خُيّل إليكِ أنّكِ على تخوم العناق من شدّةِ الانبهارِ؟
تعالي يا صديقة الورد، تعالي إلى حيث عناقيد العنب تزدان في تلافيف العريشة، أغصان الحياة تتدلى مثلَ خدودِ الطفولةِ، تشبهين لون الضحى، مزامير الخير، ينابيع محبّة مضمّخة بخصوبة الألق، مَن بعثرَ الورد فوق خدّيكِ، هل كنتِ يوماً فراشة هائمة فوق شراع الشِّعر، ما هذا الشَّوق العميق إلى غمائم حرفي، هل راودكِ أنَّكِ كنتِ مسترخية بين جفون الحرف، هل ترغبين أن أكتب عن رقصةِ القلب، عن تجلّيات شهوةِ الرُّوحِ إلى معراج السَّماءِ؟!
أنتِ، مَنْ أنتِ، بوصلةُ القلبِ، ميزانُ فرحٍ يتراقصُ فوق أشرعة العيدِ، تعانقين نجوم الصّباح، يهفو قلبكِ إلى ظلالِ القمر، تتمايل خاصرتكِ فوق قبة الشعر، فيضحك حرفي شوقاً إلى مسامات الوردِ، هل جُبِلَ محيَّاكِ من حفيفِ الورد، أم أنكِ تشكَّلت من رذاذات الأزاهير؟

عجباً أرى، قامة منبعثة من زقزقات العصافير، تشبهين أنشودة عشقي، نصي المعفّر بأريج الحنين، لا أظنُّ أنكِ قادرة أن تنامي قبل أن تسمعي هسيس الرَّوض، تغاريد القلب، هل يرقص قلبكِ على زخّاتِ المطر، هل تشتهين أن تكوني نداوةَ المطر؟ أنتِ أكثر خصوبةًَ من المطر، لأنَّكِ من فصيلة البحر، من لون الماء الزلال، تضحكين فيرتعش قلب القمر، منذ متى لم تكتبي قصائدكِ على بتلاتِ العناقِ؟ وردتان هائمتان فوق بريق عينيكِ، هل كنتِ يوماً مرفأ لخيوطِ الشَّمس، أم أنكِ كنتِ بسمة متطايرة من وهجِ الشَّمسِ؟
تهفو روحكِ إلى شموخِ الجبال، إلى بساتين معرّشة في جذعِ السَّماءِ، عندما يقمّطكِ الضَّباب لا تقلقي، فأنتِ مسربلة بضياء البهاء، تغفو سنونوة تائهة فوق ضفيرتكِ، ويحطُّ بلبلٌ فوق تلالكِ العاجية، هل تشعرين أنّكِ تحلّقينَ عالياً كلّما تتواصلُ روحكِ مع عذوبة العناقِ؟ وهجٌ من روعة التجلي، كيف تحطّين على الأرضِ وأنتِ تسبحين فوق روابي الكونِ؟!
تعالي يا صديقة الغابات، يا حبق الربيع، يا موجة راعشة في وجه النَّسيم، لماذا لا ترسمي قلبكِ فوق قميصِ الليل، فوق حفيفِ البراري، هل تحلمين أن تعبري أعماق البراري، وعلى يمينكِ أغلى الأماني، لماذا جاء الإنسان للحياة طالما لا يلملم توهجات الروح وينثرها فوق شراع الأماني؟ .. يحلّق عالياً إلى أن يصل إلى أغوارِ الهيامِ، رحلة العمر محفوفة برجرجات الأنين، مرصرصة بالتشظِّى، ما هذه التكلّسات المنزلقة فوق ينابيع العمرِ؟ أريد أن أزعزع ضجري، أن أرسم فرحي فوق شهيق القمر، أريد أن أحلّق في حدائق مزدانة بوهجِ الجنّة، لماذا لا نصنع عالماً يتعانق من هلالاتِ الجنّة، ما هذا البؤس الذي يغلّف خاصرة الكون، وحده حرفي يخلخل تفاصيل غضبي ويرسم مخارج عشقي فوق تلالِ المحبِّةِ، فوق بيادرِ الخير، فوق وردتي التي انتظرتها منذ فجرِ التكوينِ، فوق سنبلةِ مخضّبة بعذوبةِ العطاءِ، سنبلتي شامخة من لونِ الضَّياءِ!
قلمي، أهلاً بكَ يا قلمي، تنعشُ ليلي وتفرش حبقَ الأزاهيرِ فوقَ تضاريسِ الرُّوحِ وآهاتِ البدنِ!

ستوكهولم: 20 . 12 . 2006
صبري يوسف
كاتب وشاعر سوري مقيم في ستوكهولم
sabriyousef1@hotmail.com

www.sabriyousef.com

صبري يوسف

ذكر
عدد الرسائل : 56
تاريخ التسجيل : 31/10/2007

http://www.sabriyousef.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى