ليلة فرح مطرَّزة بالبهجة

اذهب الى الأسفل

ليلة فرح مطرَّزة بالبهجة Empty ليلة فرح مطرَّزة بالبهجة

مُساهمة من طرف صبري يوسف في الأربعاء نوفمبر 28, 2007 1:14 am

ليلة فرح مطرّزة بالبهجةِ


نصَّ

سكرتُ من الفرح، انعشتِ روحي في هذا الزمن الضحل، هل من المقعول أن نملكَ كل هذه المساحات الحميميّة بين تجاعيد الشوق، أحبكِ يا غاليتي أكثر من الحبّ، أكثر من دقات الروح، أحبكِ بطريقةٍ لا أفهمها ولا أريد ان أفهمها لأنها اعمق من كلِّ المفاهيمِ، بطريقة أعيشها، أخبئها بين أوجاعي لعلّ روحكِ المتشظية من أوجاع هذا الزمان تداعب بعنفوان اوجاعها أوجاعي لأنّ أوجاعي لا يمكن أن يهشّمها فرحاً ، تحتاج أوجاعاً من نكهةِ الانكسار تارةً ونكهة الاشتعال، أوجاعكِ يا صديقتي تغلغلت منذ أن عبرتِ خميلة غربتي وتهتِ بين تعاريج الحلم وحلمي مفروش على قبة الروح. آهٍ يا صديقتي، لو راودكَ سؤالاً من هو صبري؟ لا تجيبي عن السؤال، وانسي كل قصصي وكل أشعاري ولا تصدقي ما قرأتينه في جموحات عروس البحر، فعروس البحر التي خبأتها بين جوانحي هي عروس بحري وأما ما قرأتينه رذاذات متطايرة من وجنة البحر وهي تحلّق فوق أرخبيل شاطي العمر، فقد خنتكِ يا صديقتي عبر نصّي ،خفتِ عليكِ يا بهجة شوقي، خفتُ على تصالبات اشتعال الشوق إلى خصوبة اللون، لونكِ يا صديقتي من لون الحصاد، من لون عباءة الليل.
أحبكِ بطريقة تسمو فوق إغفاءات الليل،أحبكِ حباً عذباً، أفرح لأنني أحبكِ بطريقة تبهرني، هل تعلمي يا صديقتي عندما قرأتُ النصوص التي لم أدخلها في متون النص كنتُ أرتعش من شدة اشتعال الفرح، اعذريني يا صديقتي لو خنتنكِ باختلاس أبهى ما جاء في الحلم،حلم الادهاش والاندهاش، حلم الحرف وهو يندلق فوق مويجات الروح، هل شعرتِ في بدايات نيسان روحكِ تتماوج مع قوس القزح،أو تتوه صوب القمر أم أنكِ كنتِ غائصة في كثافات ولادات الألم، حزنكِ يا أميرتي هو الذي ولد في قلبي حبّي، أحبّكِ يا أجمل حزنٍ صادفته في تعاريج غربتي، أحبكِ رغم انفِ البحار، رغم اوجاعي المتهاطلة فوق سفوح الروح، أحبكِ رغم تلاطمات النسيم المعانق بحيرات ستوكهولم، البارحة زارني عاشق وعاشقة من لون البحر، تمعنّت في زرقة الحضور، اقتربت من بهاء الروعة، سديم معطر بتداعيات الحلم، سربلا أحلام يقظتي فتهت استجمع حنيني المتدفق منذ أن كنت بين حقول القمح، منذ أن كنتُ طفلاً اركض خلف الفراشات وأمسكَُ الجراد الأخضر، وفرس الأمير، آهٍ يا صديقتي كم أشتاق إلى شيخوخة والدي، رحل والدي تاركاً خلفه شيخوخة تعانق شواطئ الروح ـ روحي، هل تشيخ الروح أم تبقى ساطعة فوق جبهة العمر، طفولة ململمة حولكِ بالشوكِ.
تعالي يا صديقتي أريد ان أقتلع الشوكَ المتفاقم فوق روحكِ، أريد أن افتح معكِ صفحة أبهى من الشوق، شوقي يستطيع أن يخلخل كل الاشواك النابتة على مساحات عمرٍكِ، لا أجيد النوم ولا أريد النوم طالما أرى شوكاً فوق وجنتيكِ، تمرمركِ أكثر من مرارات الحنظلِ، شوقي من لغة البكاء وصحارى العمر يا عمري، شوقي شوق حارق أكثر اشتعالاً مثل لهيبَ الجمر ، شوقي بهجة عشق مندلق من خاصرة القمر، عفواً صديقتي ، لا تقلقي من جموحي فأنا أبن المسافات أبن ديريك العتيقة وأحزان الدنيا تراكمت فوق خدّي، أحبكِ بطريقة تستنهض عظام ديناصوات الكون، تعالي فقد حان الأوان أن أقبل وجنة الروح، أين تقع وجنة الروح من خصوبة الاشتعال؟ وكيف سنعانق لجين البهاء، أحبِّكِ أكثر من عصافير حلمي، أكثر من وردة العشق، أكثر من شعري، أنتِ أجمل من شعري لأنكِ أبهى من خمائل عمري، تاهت ذاكرتي خلف أوجاع هذا الزمان فصادفت صديقة متطايرة من شهقة الشفق فتصالبت شهقتها مع اوكسحن دقات الحياة، تهرب الذاكرة ذاكرتي مختبئة بين تنانير أمّي فتنهض أمّي بكل حنانها تعانق بهجة البهجاتِ ثم يكبر وجه الهلال ، يضحكُ نسيم الصباح فاتحاً صدره لبسمة البدر وغيوم العمر ، تعالي يا صديقتي نرتّق اندلاقات جموح الشوق، هل ثمّة حنان في الدنيا ممكن أن يخفف من جمرة الشوق، شوقي أعمق من شهقةِ العشق، أعمق من لظى العناق، أبهى من نقاوة الماء الزلال، شوقي يحمل بين خمائله عصافير الجنّة، يا جنّة الجنّاتِ ، تعالي نحرق أوجاعنا خلسةً ونرميها بعيداً عن هلالات القصائدِ، هل أنا أنا فعلاً يا صديقتي أم انّني أنّاتٌ تعلوها أنّاتي؟
أحبكِ رغم انف غيرة القمر رغم امتعاض الجمر، رغم اكفهرار الليل، رغم الدساتير المبرقة في وهادالكون. تعالي يا صديقتي نحلّق فوق بهاءِ اللون، يا برعماً خصباً أعبق من نكهة البيلسان! أحبكِ رغم دكنة الليل ورغم هجرة الطيور إلى أقصى بقاع الكون، تعالي يا أنشودتي الأزلية أرسمكِ حرفاُ من بتلّات الزهور، تعالي أفترشكِ فوق وجنة الحلم فأنا يا روحي المندلقة من خاصرتي منذ الأزل أنا حفيد كلكامش أنا ابن اللون أحمل بين أجنحتي عشبة الخلاص، خلاصك من جلاوزة هذا الزمان، تعالي يا صديقة حرفي كي أرسمكِ وردةً فوق أرخبيل اللون كي أخلّدكِ بين اسطورة الأساطير نحن من السلالة الجلجامشية نصنع عشقاً من نكهة الخلود نتوه عالياً كي نلامس وجنة الشمس ، يا إلهي أريد ان أزلزل خشونة الكون كي أزرع بسمة على شفاه الطفولة كي أرسم وشماً فوق جبين غزالة الحلم! ..

ستوكهولم 2003
صبري يوسف
كاتب وشاعر سوري مقيم في ستوكهولم
sabriyousef1@hotmail.com


نقلاً عن جريدة العرب اليوم الأردنية

http://www.alarabalyawm.net/uploads/s34_new1.pdf

صبري يوسف

ذكر
عدد الرسائل : 56
تاريخ التسجيل : 31/10/2007

http://www.sabriyousef.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى