في صحبة نزار قباني

اذهب الى الأسفل

في صحبة نزار قباني Empty في صحبة نزار قباني

مُساهمة من طرف edmon zako في الجمعة مايو 09, 2008 9:46 am

شاعر الفل والياسمين... شاعر من صميم قلب دمشق.. عشق الجمال وعشق أهل دمشق... كتب قصائده بأريج عطر النارنج الدمشقي فكانت كالسحر في بيانها.
نزار قباني الذي ملأ الدنيا وشغل الناس تحتفل دمشق اليوم بالذكرى العاشرة لرحيله. وبهذه المناسبة أقامت مديرية الثقافة وفرع دمشق لاتحاد الكتاب العرب ومجموعة طعمة الدولية. احتفالية بعنوان (قمر دمشقي) والتي تضمنت معرضاً لكتب ودواوين نزار قباني وصوره التي تبدأ من طفولته لتمتد وتشمل مراحل حياته ولقاءاته مع شخصيات سياسية وأدبية وعربية وعالمية. وبالإضافة إلى المعرض ستقام ثلاث ندوات وامسية شعرية .‏
[size=16]ففي الندوة الأولى التي أدارها الزميل أحمد بوبس تحدث عن نزار شاعر العروبة الكبير وعن مكانته في عالم الشعر فتحدث قائلاً بعضاً من أبياته:‏
[size=16]قمر دمشقي يسافر في دمي وبلابل وسنابل وقباب‏
[size=16]الفل يبدأ من دمشق بياضه وبعطرها تتطيب الأطياب‏
[size=16]والماء يبدأ من دمشق فحيثما أسندت رأسك جدول ينساب‏
[size=16]وتحدثت الشاعرة هنادة الحصري عن بداية معرفتها بالشاعر نزار من خلال رسالة ارسلتها له بمناسبة رأس السنة لكنه تأخر في الإجابة لسبب ما . وجاء في الرسالة . تأخرت في الإجابة على بطاقتك الجميلة بالعام الجديد لكن هذا لايهم في حساب الشعروالشعراء , فنحن نصنع الربيع والشتاء والصيف لولانا لما طلعت وردة ولا سنبلة ولا استدار وجه القمر.‏
[size=16]وبعد ذلك تتالت المراسلات الأدبية بيننا. فكانت رسائله منارة روحية أضاءت بكلماتها حياة الشاعرة الشابة.‏
[size=16]وفي إحدى رسائله قال: لايهم متى تصل رسالتك فكل يوم تصل فيه رسالة من شاعرة دمشقية اعتبره عيد ميلادي , علاقة الياسمين بيننا علاقة تاريخية وعلاقة الشعر هي تاريخ التاريخ.‏
[size=16]وتقول هنادة... من خلال كلماته عرفت نزار الانسان وما بين الحب وهموم الوطن طاف هذا الدمشقي صاحب اللغة الشعرية الانيقة وهي المدرسة الشامية بترفها ونزقها اللوني ليدعوللتحرر وليضرم النار في كل موروث عفن...‏
[size=16]ويوم اجري لنزار عمل جراحي .قلقت عليه وأرسلت له رسالة صادف توقيتها عيد الحب يوم يتبادل الناس عبارات المحبة بكل صنوفها الإنسانية فكان رده:‏
[size=16]أن تختاري عيداً لإرسال رسالتك يعني أنك اخترتي الاجمل والابهى و الانقى ويعني أن روزنامتك هي روزنامة القلب ومن الذي يجعل روزنامته القلب فهو لايخطىء.‏
[size=16]وتتابع الشاعرة: كانت رسائله تأتيني فتقدم لي حصتي من الضوء والوجود والعافية إلى أن اعلمني بمرضه الاخير فكانت لحظة عاتمة. كنت أرسل إليه الفاكسات المحملة بالود الانساني الكبير لعلها تعيد حروف العافية لمدارات روحه وكانت فرحتي الكبرى بوصول فاكس منه , إذاً لقد تعافى و صار بإمكانه الرد علي. وكانت هي الرسالة الاخيرة منه, حيث غاب بعدها بوقت قصير جداً. ومازال غيابه خارج حسابات عقلي.‏
[size=16]أما الاستاذ جان ألكسان فقد كشف بعض الأبعاد الإنسانية في حياة الشاعر والفارس الدمشق الذي ترجل في نيسان مضى وعاد يتوسط تربة دمشق الفيحاء فيقول استقبله ربيع الغوطة في آذار ولادته وودعه ربيع الياسمين في نيسان رحيله. حمل الشعر إلى الصدور والعيون إلى المنابر .‏
[size=16]خمسة عقود متتالية من الزمن وعاد ليرتاح, خمسة عقود كان خلالها امير المفردة والقافية لايؤمن بالحياد في الشعر ولابقصيدة لاتشعل الحرائق , حجزت قصائده في خزائن الرقابة واينعت على وسائد الصبايا.‏
[size=16]قالوا عنه انه شاعر المرأة وقال انه شاعر القضية .حفر الورق بأظافره وقرر أن يكون مباشراً كطلقة مسدس. هو شاعر استثنائي بأبجدية جديدة .أنزل الشعر من الصوامع إلى الشوارع وراح يوزعه كأرغفة خبز التنور .أخرج القصيدة من بيت الطاعة وحول المرأة من منسف للأكل إلى زهرة فواحة.‏
[size=16]يقول الأديب ألكسان :علاقتي بنزار امتدت على مدى أكثر من ثلاثة عقود حيث احتفظ بمكتبي بمئتين وسبعين رسالة منه. كان آخر التواصل بيننا قبل أن ينقل إلى أرض الوطن نعشاً ملفوفاً بالعلم السوري ,مخابرة قصيرة هاتفية تلقيتها منه من لندن وكانت مختصرة قال لي سأعود إلى دمشق أريد أن أنام وسيكون نومي طويلاً هذه المرة.‏
[size=16]ويتابع جان ألكسان . كان خلافي مع نزار دائماً سواء في الرسائل أو في المقابلات لدرجة توحي أنها ستكون أبدية. ولكن تزول الغيمة في اليوم التالي دون أن يبدل أحدنا رأيه.‏
[size=16]توطدت صداقتي من خلال جلساتنا وفي إحدى المرات احتدم النقاش في فترة العدوان الثلاثي على الشقيقة مصر عندما خرجت النساء السوريات للتطوع في المقاومة الشعبية , فكتب نزار مقاله الشهير( البنادق والعيون السود) فرد عليه الشاعر شوقي بغدادي في مقال عنوانه (البنادق وكل العيون) والذي أغاظه انني وقفت إلى جانب شوقي في رأيه إلى أن تنازل عن رأيه بعد فترة . وقال معك حق أنت وشوقي. ولكن ليبقى الأمر سراً بيننا.‏
[size=16]حياة نزار كانت رحلة حافلة طاف بها بلاد الدنيا, وهو يحمل في حقائبه كمشة من ياسمين دمشق. فكانت الفيحاء كما كان يكتب لي من كل مكان حط فيه الرحال .نسيج مئات الأبيات في شعره وهو يعلن على الملأ لاحياة مع مدينة صار ياسمينها جزءاً من دورتي الدموية , وأصبح عشقي لها فضيحة معطرة تتناقلها أجهزة الإعلام , وهذه المدينة تحضنني تشغلني . تضيئني ترسمني باللون الوردي تزرعني شعراً وقمحاً وحروفاً ابجدية.‏
[size=16]يضيف الأديب ألكسان. في إحدى جلساتي مع نزار تلقى اتصالاً هاتفياً من أحد الاصدقاء . صمت نزار ولم يعلق قال مستدركاً أقف مهزوماً أمام الموت فأنا لا أحب الرثاء , ولكن نزار الذي لايحب الرثاء وجد نفسه أمام فواجعه بأحبابه , فأطلق شعر الرثاء. وأروع قصيدة رثاء نزار لابنه توفيق وأخرى لزوجته بلقيس.‏
[size=16]نزار رحمه الله كان يرفض التعريف المتداول عنه لدى بعض النقاد هو انه شاعر المرأة, ويقول: أنا شاعر القضية والمرأة جزء من القضية. فالمرأة يمكن أن تكون وردة في ثوب سترتي لكنها تتحول أيضاً إلى سيف يذبحني, المرأة عندي أرض ثورية ووسيلة من وسائل التحرير, انني أربط قضيتها بحرب التحرير الاجتماعية التي يخوضها الوطن العربي اليوم .‏
[size=16]وأخيراً عاد نزار إلى دمشق ونام في ظل ياسمينها الذي لا يزال يبكي عليه حتى اليوم وكان من المقرر أن يشارك في الندوة أربعة كتّاب ,حضر اثنان منهم فقط. ونحن نعرف أن الغائب عذره معه ولكن اللافت أن أحدهم لم يكلف نفسه عناء الاعتذار . فهل وصل الاستهتار باحتفالية شاعر كبير مثل نزار قباني إلى هذا الحد...?!‏
[/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size]
edmon zako
edmon zako
Admin

ذكر
عدد الرسائل : 580
الموقع : www.derikcity.com
تاريخ التسجيل : 28/09/2007

http://www.derikcity.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى