الصوم عند كنائس الشرق3

اذهب الى الأسفل

الصوم عند كنائس الشرق3 Empty الصوم عند كنائس الشرق3

مُساهمة من طرف edmon zako في الخميس مارس 27, 2008 6:02 pm

وقد اهتمت كنيسة المشرق منذ بداية قبولها البشارة بهذه الفريضة المقدسة، وهذا واضح من خلال الطقوس التي وضعها آبائها القديسين، وتركوها لنا أرثاً ثميناًُ نجد فيه تلك النفائس التي أنتجتها قريحتهم المشرقية، وقد بذلوا قصارى جهدهم في إثارة أفعال التوبة وتجديد روح الإيمان وإنشاء أسس الرجاء في نفوس مؤمنيها. وسوف نستعرض الأصوام التي كانت متبعة في هذه الكنيسة، وحسب موقعها في الدورة الطقسية:
ا_صوم الميلاد: كان صوم الميلاد في كنيسة المشرق الكلدانية يستمر خمسة وعشرين يوماً قبل حلول العيد. وفي العصور المتأخرة قلص الصوم إلى تسعة أيام. وحالياً تفرض الكنيسة الصوم ليوم واحد. وجاء في قرارات المؤتمر البطريركي العام للكنيسة الكلدانية سنة 1998 حول صوم الميلاد " يجب على المؤمنين الانقطاع عن أكل اللحم ليلة الميلاد أي يوم 24 كانون الأول، وإذا صادف هذا اليوم يوم أحد، فيعوض باليوم السابق. ولا يجوز الاحتفال بالزواج عشية الميلاد ". أما المؤمنين حتى يومنا هذا فمنهم لا يزال يصوم 25 يوماً، ومنهم 9 أيام، ومنهم يوماً واحداً. وتتضمن صلوات الفرض في هذه الفترة طابع الفرح والانشراح استعداداً لاستقبال عيد ميلاد المخلص.
ب_ صوم باعوثة[34] مار زيعا[35]( مار زيا ):يبدأ هذا الصوم يوم الاثنين الذي يلي الأحد الثاني من الميلاد، ويستمر هذا الصوم مدة ثلاثة أيام. وقد وضع هذا الصوم إكراماً للقديس زيعا وذكرى للباعوثة التي أقامها ثلاثة أيام بالصوم والصلاة، فنجا الشعب بصلواته من وباءٍ كان قد تفشى في شمال بلاد أثور ففتك بسكانها. وكان أبناء كنيسة المشرق يتوجهون في فترة هذا الصوم من جبال هكاري[36] وأذربيجان[37] وشمال العراق إلى القرية المعروفة باسم هذا القديس في مقاطعة جيلو[38]، ويختمون صومهم هناك باحتفالات شائقة يقيمونها لذكرى هذا القديس الجليل. وفي العصور المتأخرة ترك المشارقة الكلدان هذا الصوم، وبقي محصوراً عند المشارقة الآشوريين.
ث_ صوم باعوثة العذارى ( البتولات ):يبدأ هذا الصوم يوم الاثنين الأول الذي يلي عيد الدنح، ويستمر ثلاثة أيام. وقد اختلف المؤرخون في زمن ومكان ظهور هذا الصوم. فهناك من يقول أنه في الجيل السابع بلغ مسامع عبد الملك بن مروان[39] أن في الحيرة[40] فتيات جميلات، فأرسل إلى هناك من يختار له الجميلات من البالغات ويحضرهن إليه. وعندما سمع المسيحيون بهذا الخبر اجتمعوا في الكنيسة، وصاموا وصلوا مبتهلين إلى الله كي يزيل عنهم هذا الغضب، وفي اليوم الثالث بلغهم موت عبد الملك. ومنذ ذاك اليوم أخذ المؤمنين يصومون هذا الصوم كل سنة.
وهناك من يقول أن كسرى أبرويز[41] طلب من النعمان الثالث[42] ملك الحيرة أن يرسل له عشرين من بنات عمه ليزوجهن على أبنائه، وعندما وصل رسول كسرى عند النعمان وعرض عليه طلب سيده كسرى، فرفض النعمان هذا الطلب. ولما بلغ هذا الرفض مسامع كسرى غضب من النعمان وانتقم منه بعد زمان، إذ قيده وأرسله إلى خانقين. وهناك توفي بالطاعون وذلك سنة 613، فحزن العرب على النعمان وجاهروا ببغضهم للفرس.
وهناك من يقول أن ملك الحيرة قبل الإسلام اختار من نساء قبيلة العباديين[43] عدد منهن ليتخذهن زوجات له، وما أن سمعنا بهذا الخبر صمنا ثلاثة أيام متواصلة، وفي اليوم الثالث مات الملك ولم يمسهن. وهناك رأي يقول أن هذا الصوم كان موجود في كنيسة المشرق منذ الجيل الخامس. وفي العصور المتأخرة ترك المشارقة الكلدان هذا الصوم، وبقي محصوراُ عند المشارقة الآشوريين.
د_ صوم باعوثة نينوى:يبدأ هذا الصوم يوم الاثنين الثالث السابق للصوم الكبير، أي قبل 20 يوماً من بدء الصوم الكبير، ويستمر ثلاثة أيام. ولهذا الصوم شأن عظيم عند المشارقة، وفيه تغص الكنائس بالمؤمنين الذين يتقاطرون إليها من كل حدب وصوب لإقامة الفرائض الدينية والرتب المختصة بهذه الأيام تكفيراً عما اقترفوه من الذنوب. وتستغرق تلك الصلوات معظم النهار وقسماًُ معتبراً من الليل. وفي يومنا هذا تدوم الصلاة من الصباح حتى الظهر وتنتهي بإقامة الذبيحة الإلهية، وتتكون هذه الصلاة من جلستي صلاة تتخللها تلاوة مزامير، وأبيات من الشعر الكنسي " عونياثا "، ومناداة " كارزوثا "، وميامر " أشعار "، مأخوذة من أشعار مار أفرام النصيبيني[44] ومار نرساي الملفان[45]. وحتى يومنا هذا نجد الكثير يصومون هذا الصوم من مساء الأحد وحتى صباح الخميس، لا يتناولون ولا يشربون فيه شيء.
ومن الأسباب الداعية إلى تنظيم هذه الباعوثة، هي أحياء ذكرى توبة أجدادنا في نينوى على يد النبي يونان. ولهذا وضع أباؤنا اسم نينوى على هذه الباعوثة، لأنها نشأت لأول مرة في تلك البقاع. إلا أن كتبة كنيسة المشرق يرون في أصل الباعوثة عللاً أخرى منها قول الجاثليق يوحنا بن إيشوع[46] ( 900_ 905 ) أنه في سالف الزمان حدث في بلاد باجرمي[47] موت جارف حصد الكثير من الناس، وكان أسقف تلك البلاد هو مار سبريشوع. فجمع رعيته ودعاهم لإقامة الباعوثة فلبوا دعوته، فصام الجميع حتى الأطفال والأغنام ولبسوا جميعاً المسوح، فدفع الله عنهم ذلك الغضب. ولما علم الجاثليق حزقيال[48]( 570_ 581 ) بالأمر كتب إلى جميع المراكز التابعة لجاثليقية المشرق ليصوموا ويصلوا ثلاثة أيام، وحدد أن يبدأ هذا الصوم يوم الاثنين قبل بدء الصوم الكبير بعشرين يوماً، وأطلق عليها باعوثة نينوى تشبهاً بأهلها الذين أمنوا وتابوا فقبل الرب توبتهم وأبعد غضبه عنهم.
ونستطيع القول أن الباعوثة كانت موجودة قبل هذه الحادثة، لكنها لم تكن فرضاً. إلا أن المسيحيين كانوا يمارسونها كلما اشتدت عليهم أزمة أو فاجأتهم كارثة من الكوارث، وهذا ما تؤكده ميامر مار أفرام النصيبيني ونرساي الملفان.
ففي اليوم الأول ترتل كنيسة المشرق من ميامر مار أفرام النصيبيني: " هذا زمان التوبة هيا بنا نبتهل، نلقي هموم الدنيا العالقة بنا، ونشخص بأنظارنا إلى السماء، لنطلب الرحمة والحنان. هلموا بنا نتب عن خطايانا الجمة، وبالصوم نزرع زرعاً وافراً للحصاد، بالصلاة نفلح كرماً خمره الأفراح، ولتبنِ عقولنا بيوتاً تليق بالله. مضى ليل الخطيئة واتى نور النهار، علينا أن نسلك سلوكاً مستنيراً، حتى متى نغط في سبات الخطايا، لماذا لا نستيقظ ونغتسل بالتوبة. فالراعي قد خرج، يطلب الخروف الضال، ما بالنا لا نعود تائبين إليه، فهو يعود بنا إلى موطن الحياة. ".
وفي اليوم الثاني ترتل أيضاً من ميامر مار أفرام النصيبيني: " نادى يونان النبي في نينوى العظيمة، منذراً مهدداً بالدمار والهلاك، مدينة الأبطال ارتجت لصوته، مثل البحر اضطربت ومن الموت دنت. ظل ملك نينوى حزيناً مكتئباً، أمر جنوده بالصوم والصلاة، نادى فيهم اعملوا بالرفق والوداعة، فهذا خير سلاح لإحراز الانتصار. ابن نمرود الجبار[49] الباسل في القتال، يقاتل الخطايا بهمة عالية، ويصطاد السيئات من داخل شعبه، وينقي المدينة مما فيها من آثام. وصف الصوم لهم هذا الدواء الشافي، وطارد الخطيئة بالمسوح والرماد، وبالتوبة قضى على أصل الخطايا، والله منحهم جزيل غفرانه. نزعوا ثوب الحداد وارتدوا أزيائهم، بفرحة عارمة وبصوت الترانيم، سبحوه تعالى على وفر لطفه، وفيض غفرانه للخطاة التائبين. ".
وفي اليوم الثالث ترتل من ميامر مار نرساي الملفان: " من البدء بعفوك شملتنا، والصالحون نالوا أفضل ألطافك، ثوابهم غفرانك عما مضى، وغفرانك يستبق دعاءهم. حنانك بحر عظيم بلا حدود، لا علو ولا عمق يساويه، آياته ظاهرة في الخليقة، أتقنتها بقولك منذ القدم. لا يا ربي لا يستكبر الماردون، فقد زالت سلطتهم واندحروا، لا يسروا هزءاً بنا بقولهم، كيف صار المائتون لا مائتين. ".
وحتى يومنا هذا لا يزال هذا الصوم يستمر ثلاثة أيام، يتم فيها الانقطاع عن الزفرين والصيام حتى الظهر في أيام الباعوثة الثلاثة. وقد أكدت قرارات المؤتمر البطريركي للكنيسة الكلدانية سنة 1998 على هذا الصوم " يجب على المؤمنين الانقطاع عن الزفرين والصيام حتى الظهر في أيام الباعوثة الثلاثة. ولا يجوز الاحتفال بالزواج في أيم الباعوثة ".
ذ_الصوم الكبير ( الصوم الأربعيني ):الأربعون من الأعداد التي لعبت أدواراً هامة عبر مسيرة شعب الله الخلاصية. فقد هطلت الأمطار في طوفان نوح[50] أربعين يوماً تباعاً. وتاه بني إسرائيل أربعين سنة في البرية بعد خروجهم من أرض العبودية. وصام موسى أربعين يوماً في طور سيناء قبل أن يستلم لوحي الشريعة. وصام إيليا أربعين يوماً قبل ملاقاة الرب في طور حوريب. وتاب أهل نينوى ولبسوا المسوح أربعين يوماً فصرف الرب غضبه عنهم. وحددت الشريعة الموسوية أربعين ضربة لمعاقبة المجرمين، وفرضت أيضاً على التائبين أن يقيموا أربعين يوماً في الهيكل. واعتزل ابن البشر أربعين يوماً في البرية وهناك جاء إبليس ليجربه بمكايده الذي وعده باللذة وحب المجد وعبادة المال. لكن يسوع انتصر عليه وقال له: اذهب يا شيطان فإنه قد كتب للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد. فهرب خاذلاً إذ لم يستطيع الإيقاع بيسوع، كما فعل في بدء الخليقة عندما اسقط أبوينا الأولين. وقد افتخر ملافنة كنيسة المشرق الكلدانية بهذا الانتصار الباهر. وقد ترنم مار أفرام النصيبيني بهذا الحدث الرائع بقوله: " هلم بنا إلى الأردن أيها الخداع الذي قتلنا في عدن، وانظر جسدنا المطهر من المعاصي بالمعمودية، وأصغِ مع الجموع إلى صوت الأب الذي يدعونا أبناء حبه. أغويتنا في عدن بأن نكون آلهة، وها قد تم لنا ذلك بالمسيح. سخرت بنا لما ألقي رئيس قبائلنا من الفردوس إلى منفاه، والآن ما عساك أن تفعله وقد صعد إلى السماء وارتكز في العلاء. خيل إليك أنه أصبح أكلة للموت النهم لما أكل من الشجرة، فلقد خابت آمالك وكذبت أفراحك بعد موت وقيامة ابن جنسنا. إن الباسل الذي ناوشك القتال هو واحد منا، وقد خرج إلى العراء وناجزك القتال، وكشف عن خدائعك شهوة الجسد وحب المجد واسم السلطة، تلك أسلحتك الشيطانية. وفيما أنت شاكي السلاح بحيلك، عاجلك الفناء والدمار بكلمة من فمه الطاهر ".
ومن المعلوم أن هذا الصوم كان جارياً في الكنيسة منذ الأجيال الأولى، ففي العصور الأولى كان المسيحيين الأولين يستعدون لعيد الفصح بالصوم في الأسبوع السابق لعيد القيامة، ومنهم من كان يصوم يوماً أو يومين. وفي المجمع النيقاوي[51] المنعقد سنة 325 تم تحديد الصوم الأربعيني وفرضه على مؤمني الكنيسة.
أما كنيسة المشرق فقد فرضت الصوم الأربعيني على أبنائها منذ البدايات، وهذا واضح من مجمع مار إسحق المنعقد سنة 410 حيث جاء في قراراته: " نصوم سوية وفي وقت واحد صوم الأربعين يوماً صوماً كاملاً ". ويتضح مما سبق أن الصوم كان موجوداً سابقاً، إلا أن هذا المجمع قد حدد وقته وشدد أن يعمل به في سائر الأبرشيات الخاضعة لكرسي المشرق.
edmon zako
edmon zako
Admin

ذكر
عدد الرسائل : 580
الموقع : www.derikcity.com
تاريخ التسجيل : 28/09/2007

http://www.derikcity.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى